استمع إلى الملخص
- تعكس الاحتجاجات أزمة ثقة بين المحامين ووزارة العدل، حيث أعلنت الجمعية التي تضم 17 هيئة للمحامين عن توقف العمل في عدة أيام من شهر يناير، مع الإعداد لوقفة وطنية احتجاجية.
- يؤكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على ضرورة الحوار الجاد لتجنب تبعات خطيرة على الحق في محاكمة عادلة وحقوق المتقاضين، مشدداً على أهمية الإصلاح دون إقصاء أو فرض الأمر الواقع.
يواصل آلاف المحامين في المغرب، للأسبوع الثاني على التوالي، تصعيدهم ضد وزارة العدل بالتوقف عن تقديم الخدمات المهنية يومي الخميس والجمعة، رفضاً لما وصفوه بسياسة الأمر الواقع من قبل الحكومة بـ"فرض صيغة غير توافقية" لمشروع قانون المهنة، وبإسراعها في إدراج ذلك من ضمن نقاط جدول أعمال مجلسها الأسبوعي.
وخيّمت على المحاكم المغربية اليوم الخميس حالة من الشلل، بعد أن قاطع المحامون الجلسات التي تنعقد بغرف الجنايات. وفيما أُخِّرت العديد من الملفات المعروضة على القضاء، لم يتمكن عدد من المتقاضين من تسجيل دعاويهم القضائية.
وفي خطوة تعكس استمرار أزمة الثقة بين المحامين ووزارة العدل، أعلن مكتب الجمعية، التي تضم 17 هيئة للمحامين، التوقف عن العمل يومي 15 و16 يناير/ كانون الثاني الجاري، ثم 20 و21 من الشهر نفسه، إضافة إلى 28 و29 يناير، مع التأكيد أن هذه الخطوات تأتي في إطار مسار نضالي مفتوح وقابل للتطوير حسب تجاوب السلطات مع مطالب المهنة.
وفي سياق خطواتها الاحتحاجية، كشفت الجمعية عن الإعداد لوقفة وطنية احتجاجية، تُعلَن تفاصيلها لاحقاً، مع دعوة المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لتوقف شامل عن أداء الخدمات المهنية وفق ما ستقرره الأجهزة المهنية المختصة.
ويثير عدد من المقتضيات الواردة في مشروع قانون المهنة استياء المحامين المغاربة لتضمنها "عيوباً تمسّ باستقلالية مهنة المحاماة وبالمكتسبات التي حققتها". ومن بين تلك المقتضيات منح عدد من اختصاصات مجلس الهيئة التي ينتمي إليها المحامي لغير المجلس، ووجوب تبليغ وزارة العدل بعدد من قرارات النقيب والمجلس لكونه يكرس تبعيتها للحكومة. كذلك يعيب المحامون على المشروع تقليص مهام المحامي بدل توسيعها، والسماح للمحامين الأجانب بممارسة المهنة دون التوفر على الشروط اللازمة لذلك في المغرب، وإمكانية الإذن لهم بفتح مكاتب دون استشارة نقيب الهيئة.
كذلك، ينتقد المحامون المادة الـ72 من المشروع، التي تنص على أن كل أداء يفوق 10 آلاف درهم (ألف دولار) يجب أن يتم بواسطة شيك أو بطريقة إلكترونية. ويذكرون بأن جميع زبائنهم لا يتوفرون على حسابات بنكية، ما يجعل هذا المقتضى صعب التطبيق عملياً.
وإلى جانب رفض مشروع القانون، تتضمن مطالب المحامين الدعوة إلى إقرار نظام ضريبي عادل يتناسب مع طبيعة مهنتهم، وتعزيز مكتسبات التغطية الصحية والاجتماعية، والحفاظ على مكانة المحاماة في التشريعات الإجرائية بدلاً من تقييدها.
وفي الإطار، يعتبر رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إدريس السدراوي، أن الإضراب الذي يخوضه المحامون بالمغرب، في سياق رفضهم لمشروع قانون مهنة المحاماة، يكشف بالأساس عن "غياب حوار جاد ومسؤول وموثق بمحاضر رسمية، ويعكس فشل المقاربة المعتمدة في تدبير إصلاح يمس إحدى الركائز الأساسية للعدالة".
ويؤكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استقلال المحاماة يشكل ضمانة جوهرية للحق في الدفاع، محذراً من أن استمرار هذا الإضراب ستكون له تبعات خطيرة على الحق في محاكمة عادلة وعلى حقوق المتقاضين، خصوصاً الفئات الهشة، وهو ما يجعل المسؤولية السياسية والقانونية قائمة بالدرجة الأولى على عاتق وزير العدل، باعتباره الجهة الحكومية الوصية على القطاع، لعدم توفير شروط الحوار الحقيقي واحترام المعايير الدولية، وفي مقدمتها المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين المعتمدة من قبل الأمم المتحدة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ويشدد السدراوي على أن أي إصلاح لمنظومة العدالة لا يمكن أن يتم بمنطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى منظمات تدعو إلى تحمّل المسؤولية الكاملة في حماية حقوق المتقاضين، وصون السلم الاجتماعي، واستقرار المؤسسات.