مبادرة تعيد أطفال غزة إلى التعلم عبر الفن واللعب

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة تهدف إلى التخفيف من الآثار النفسية للحرب على الأطفال من خلال أنشطة فنية وترفيهية، مثل رسم الجداريات والألعاب الجماعية، لتعزيز الأمان والثقة لديهم.

- مشروع وحدات التعلم والتعافي النفسي والاجتماعي يستهدف 300 طفل متأثرين بالحرب، ويجمع بين الدعم النفسي والأنشطة التعليمية والترفيهية لمساعدتهم على الاندماج في العملية التعليمية باستخدام أساليب تفاعلية.

- الأنشطة الفنية والترفيهية تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وتخفيف الضغوط النفسية، مما يعزز رغبتهم في التعلم والتفاعل، كما تسهم في تحسين حالتهم النفسية.

وسط أجواء غلبت عليها الضحكات وألوان الرسم واللعب، تحوّل مقر جمعية قطوف الخير الصحية والمجتمعية وسط مدينة غزة، اليوم السبت، إلى مساحة تنبض بالحياة، مع مشاركة عشرات الأطفال في أنشطة فنية وترفيهية ومسرحية ضمن مبادرة "ألوان تنبت أملاً".

وبين جداريات ازدانت برسومات الأطفال وألعاب جماعية أعادت إلى وجوههم ابتسامات افتقدوها طويلا، شكلت الفعالية متنفساً آمناً للتخفيف من الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والنزوح، كما سعت إلى دعم عودتهم التدريجية إلى العملية التعليمية عبر أساليب التعليم النشط والأنشطة التفاعلية التي تمزج بين التعلم والمتعة، وتسهم في تعزيز شعورهم بالأمان والثقة وإحياء الأمل، رغم قسوة الظروف التي يواجهونها.

وتندرج المبادرة ضمن مشروع وحدات التعلم والتعافي النفسي والاجتماعي، الذي يهدف إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال المتضررين من الحرب، من خلال دمج الدعم النفسي والأنشطة التعليمية والترفيهية، بما يسهم في تعزيز قدرتهم على التكيف واستعادة توازنهم النفسي والاجتماعي.

وتوضح منسقة مشروع وحدات التعلم والتعافي النفسي والاجتماعي، نهلة الزيتونية، أن المشروع تنفذه جمعية قطوف الخير الصحية والمجتمعية بالتعاون مع هيئة خدمات الأصدقاء الأميركية، ويستهدف 300 طفل من المتأثرين بالحرب، من خلال برامج تجمع بين التعليم النشط والدعم النفسي والاجتماعي.

مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة (العربي الجديد)
أساليب تعليمية تفاعلية تعتمد على اللعب والأنشطة (العربي الجديد)

وتضيف الزيتونية، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن المشروع يهدف إلى مساعدة الأطفال على إعادة الاندماج في العملية التعليمية بعد انقطاع دام أكثر من عامين بسبب الحرب، وذلك من خلال أساليب تعليمية تفاعلية تعتمد على اللعب والأنشطة العملية، بما يسهم في تقريبهم من البيئة المدرسية بصورة تدريجية وسلسة.

وتشير إلى أن الأطفال يتلقون تدريبات على المهارات الأساسية في المواد التعليمية الرئيسة، مثل اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنكليزية، باستخدام وسائل تعليم تراعي أوضاعهم النفسية، وتساعدهم على استعادة مهارات التعلم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

وتبين أن فعالية مبادرة "ألوان تنبت أملاً" تضمنت رسم جداريات بمشاركة أطفال ومتطوعين، إلى جانب أنشطة ترفيهية وفنية، بهدف تحسين الحالة النفسية للأطفال وإتاحة مساحة لهم للتعبير عن مشاعرهم باستخدام الريشة والألوان، بعد ما عاشوه من تجارب الحرب والنزوح والخوف، بما يسهم في التخفيف من الضغوط النفسية التي تركتها تلك الظروف على حياتهم.

مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة (العربي الجديد)
إتاحة مساحة لهم للتعبير عن مشاعرهم باستخدام الريشة والألوان (العربي الجديد)

وعبّر المشاركون في رسم جداريات فنية، عن أحلامهم وتطلعاتهم إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار، فيما حملت الرسومات رسائل مستوحاة من قيم الأمل والتعاون وحب الحياة، في محاولة لترسيخ مشاعر الإيجابية والانتماء لدى الأطفال.

وتضمنت الفعالية أيضاً عرضاً مسرحياً وفقرات ترفيهية وتفاعلية قدمها معهد كنعان التربوي النمائي، اشتملت على ألعاب جماعية وأنشطة حركية هدفت إلى تنمية مهارات الأطفال الاجتماعية، وتشجيعهم على التفاعل والتواصل مع أقرانهم، بما يخفف من آثار العزلة والضغوط النفسية التي فرضتها ظروف الحرب والنزوح.

وتقول الطفلة أسماء عاشور، لـ"العربي الجديد"، إنها حرصت على المشاركة في الفعالية للاستفادة من الأنشطة التعليمية والترفيهية، مؤكدة أنها تعلمت أساسيات عدد من المواد الدراسية من خلال أساليب تعتمد على اللعب والتفاعل. وتضيف أن مشاركتها في الرسم والعرض المسرحي أدخلت السعادة إلى قلبها، وساعدتها على نسيان الأجواء الصعبة التي عاشتها خلال الحرب ولو لساعات.

وتوضح الطفلة وعد المصري (12 عاماً) أنها تقيم مع أسرتها في إحدى مدارس الإيواء، الأمر الذي تسبب في ابتعادها عن التعليم لفترة طويلة، وتقول إنّ المشروع أتاح لها فرصة العودة إلى التعلم بطريقة ممتعة، إذ تلقت دروساً في المواد الأساسية عبر الألعاب والأنشطة التفاعلية، ما شجعها على مواصلة تعليمها.

ويبين الطفل حسن أبو كميل (10 أعوام) لـ "العربي الجديد"، أنه استمتع بالمشاركة في الأنشطة الترفيهية والتفريغ النفسي، لافتاً إلى أن الألعاب الجماعية والرسم والعروض المسرحية جعلته يشعر بالفرح والراحة، ومنحته فرصة للعب والتفاعل مع أطفال آخرين بعد فترة طويلة من الضغوط التي فرضتها الحرب.

مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة (العربي الجديد)
الأنشطة الفنية والترفيهية تمثل جزءاً أساسياً من برامج التعافي النفسي (العربي الجديد)

ويؤكد القائمون على المبادرة أن الأنشطة الفنية والترفيهية تمثل جزءاً أساسياً من برامج التعافي النفسي؛ نظراً لما توفره من مساحة آمنة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، واكتشاف مواهبهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، إلى جانب دعم استمرار تعلمهم من خلال وسائل تعليمية تفاعلية تراعي أوضاعهم الاستثنائية.

لم تنتهِ فصول النكبة في مدينة غزة، 12 مايو 2026 (حمزة قريقع/الأناضول)
قضايا وناس
التحديثات الحية

من جانبها، تقول المتطوعة دعاء حجي (16 عاماً)، لـ"العربي الجديد"، إنها شاركت مع مجموعة من المتطوعين والأطفال في رسم جداريات باستخدام ألوان زاهية، بهدف إضفاء أجواء من البهجة داخل المكان وتحفيز الأطفال على الإقبال على التعلم، موضحة أن الرسم شكل وسيلة للتعبير عن الأمل، ومنح الأطفال فرصة للمشاركة في نشاط إبداعي يخفف من آثار الحرب والنزوح التي عاشوها.

مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة (العربي الجديد)
مبادرة "ألوان تنبت أملاً" في غزة (العربي الجديد)

وتضيف حجي، أن الجداريات حملت رسائل تعكس التمسك بالحياة والتعليم، من بينها لوحة تضمنت مفاتيح بألوان زاهية ترمز إلى فتح آفاق جديدة أمام الأطفال في مجالات العلم والإصرار والأمل، إلى جانب رسومات للأشجار، في إشارة إلى النمو والحياة وبناء مستقبل أكثر إشراقاً.