ما وراء كأس العالم: أرجنتينيون في إسبانيا وإسبان في الأرجنتين

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:03 (توقيت القدس)
جمهور الأرجنتين في مدريد خلال مباراة نصف النهائي، 15 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تُعَدّ الجالية الأرجنتينية في إسبانيا من أكبر الجاليات الأجنبية وأكثرها اندماجاً، حيث يبلغ عددهم حوالي 450 ألفاً و883 مواطناً، مع نسبة كبيرة تحمل الجنسية الإسبانية، وتتميز الجالية بكونها شابة ونشطة اقتصادياً.

- تستضيف الأرجنتين أكبر عدد من المواطنين الإسبان في العالم، ورغم التوترات السياسية الأخيرة بين البلدين، إلا أن الروابط الثقافية والاجتماعية ظلت قوية.

- تلتقي إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026، مما يخلق انقساماً عاطفياً بين الجاليتين، حيث تحتاج الأرجنتين الكأس كرمز للأمل، بينما تعتبره إسبانيا تأكيداً على نجاحها.

تُعَدّ الجالية الأرجنتينية في إسبانيا من أكبر الجاليات الأجنبية وأكثرها اندماجاً في المجتمع، ووفقاً لبيانات المعهد الوطني الإسباني للإحصاء، يبلغ عدد الأرجنتينيين المقيمين على الأراضي الإسبانية 450 ألفاً و883 مواطناً أرجنتينياً، مع العلم أنّ 44% منهم يحملون الجنسية الإسبانية.

وتتميّز الجالية الأرجنتينية في إسبانيا بكونها شابة ونشطة اقتصادياً، إذا تتراوح أعمار 40% من أفرادها ما بين 20 و39 عاماً. ولا شكّ في أنّ هذه النسبة الآن ارتفعت، لا سيّما بعد التسوية الاستثنائية الأخيرة التي أعلنت عنها حكومة مدريد والتي استقبلت بموجبها طلبات تسوية كثيرة لأوضاع عدد كبير من مواطني الأرجنتين غير النظاميين على الأراضي الإسبانية.

أمّا حركة الهجرة في الجانب المعاكس فلا تقلّ أهمية، إذ ما زالت الأرجنتين تستضيف أكبر عدد من المواطنين الإسبان في العالم، إذ يبلغ عدد هؤلاء المقيمين في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية 543 ألفاً و971 مواطناً إسبانياً.

ولم يتأثّر هذا الإرث الثقافي كما الاجتماعي بين البلدَين بتوترات السياسة وخصوماتها، لا سيّما في الفترة الأخيرة مع وصول الرئيس الأرجنتيني الشعبوي خافيير ميلي إلى الرئاسة، علماً أنّه كان قد أثار أزمة دبلوماسية خلال زيارته إلى مدريد، بعدما وجّه انتقادات حادة لشخصيات مقرّبة من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، من بينها زوجته بيغونيا غوميز، متّهماً إياها بالفساد. وقد دفع هذا الأمر إسبانيا إلى سحب سفيرها من بوينس آيرس، ورفضت حكومة ميلي الاعتذار إذ عدّت تصريحاته في إطار حرية الرأي والتعبير.

وتلتقي إسبانيا والأرجنتين، مساء اليوم الأحد، في نهائي كأس العالم (مونديال 2026)، ويعيش كلّ أرجنتيني في إسبانيا وكلّ إسباني في الأرجنتين، وهو يشاهد مباراة الليلة، حالة انقسام عاطفي؛ فالقلب سوف يكون منقسماً ما بين بلدَين يكاد أن يكون الواحد منهما امتداداً لغوياً وثقافياً واجتماعياً للآخر. وهذا ما دفع، ربّما، السفير الأرجنتيني لدى مدريد إلى توجيه رسالة إلى أفراد الجالية الأرجنتينية في إسبانيا دعاهم فيها إلى الاستمتاع بـ"النهائي الحلم"، وأن يكونوا "مثالاً يُحتذى به بغض النظر عن النتيجة"، مؤكداً عمق الروابط التاريخية بين البلدَين. وأشار إلى إنّ "إسبانيا والأرجنتين دولتان تتقاسمان كثيراً من القواسم المشتركة على الصعيد الإنساني وكذلك الثقافي والتاريخي".

وقد تصير الأرجنتين بطلةً للعالم في هذه الليلة، وقد ينطبق الأمر على إسبانيا كذلك. بطريقة ما، استطاعت كرة القدم أن تتغلب على السياسية وصارت الانتماء الأوّل للجميع، على الأقلّ في هذا الشهر. لكن مثل ما قال الكاتب الأرجنتيني مارتين كابارّوس، فإنّ فوز أيّ من هذَين البلدَين سوف يكون مختلفاً عن الآخر؛ فـ"إسبانيا بلد، رغم ما يقوله المتطرّفون عنها، تعمل وسوف تواصل العمل، وكأس العالم بالنسبة إليها تأكيد إضافي أنّها بلد يعمل. ستكون الكأس مسك الختام"، أو كما أشار حرفياً "الكرزة فوق الكعكة". أضاف كابارّوس: "أمّا الأرجنتين، فهي بلد يعيش أزمات حقيقية: الفقر، رفض التضامن، الأنانية، الشعور بالسير نحو المجهول تحت قيادة شخص لا يملك الأهلية. إنّ الإحساس بالخسارة المتراكمة شديد جداً، وكرة القدم تمنحنا ذلك الوهم القصير بأنّنا ننتصر. الأرجنتين تحتاج الكأس، وإسبانيا لا تحتاجه".

على الرغم من كلّ ذلك، حينما تنتهي مباراة نهائي كأس العالم هذه الليلة، سوف يكون كثيرون أبطالاً للعالم. ولحسن الحظ، لن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحداً من هؤلاء.