ماكو باكو!

19 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 00:48 (توقيت القدس)
بعضٌ مما خلفته فيضانات إسبانيا، 29 أكتوبر 2024 (جوزيه جوردان/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تُستخدم كلمتا "ماكو" و"أكو" في الكويت والعراق لتعنيان "لا يوجد" و"يوجد" على التوالي، مع جدل حول أصولهما الثقافية المتنوعة.
- مؤتمر المناخ في باكو أظهر تباين الآراء حول فعالية المؤتمرات في مواجهة التغير المناخي، مع تأكيد الحاجة لإجراءات حاسمة وسط الأحداث المناخية المتطرفة.
- هناك تقدم في التحول نحو الطاقة النظيفة، لكن يبقى التساؤل حول جدية المؤتمرات في مواجهة الملوثين الكبار.

"ماكو"، مفردة متداولة بكثرة في الكويت والعراق، وتعني "لا يوجد"، بعكس "أكو" التي تعني يوجد". ويقولون إن أصلهما من اللغة السواحلية، كما قيل يوناني. ويؤكد البعض أن الكلمة سومرية انتقلت إلى الأكدية. ويذهب البعض ليقول إن لها جذوراً لغوية، وهي في الأصل مندائية آرامية، مشتقة من "أكا" المندائية الآرامية التي تعني "موجود"، أو بالأصح "وجود - أي وجود الله"، لكنها اختلطت بباقي اللغات العراقية القديمة وحدث فيها بعض التحوير.
وبمثل اختلافنا على أصل كلمة "ماكو" دون اختلافنا على معناها، نجد أننا نختلف على معنى انعقاد مؤتمرات المناخ (الكوب)، ونتفق على أن مخرجات المؤتمر الأخير في باكو أبانت للكثيرين حقيقة لعبة الدول الكبرى التي ما فتئت تراوغ وتتقاعس، برغم أن الأحداث المناخية القاتلة تظهر أن كلفة التقاعس المناخي أضحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فها هي الفيضانات تحطّم الأرقام القياسية في إسبانيا، وفي دول أفريقية هشة كالسودان، والعواصف العنيفة تضرب في فلوريدا، وتتفاقم حرائق الغابات في أميركا الجنوبية. 
وكل هذه ليست سوى أمثلة قليلة على الظواهر الجوية المتطرّفة التي تتسارع وتتكثّف في جميع أنحاء العالم. وغير غائب عن الدول الأطراف أن الفشل في التصرّف سيؤدي إلى أحداث أكثر خطورة. مع ذلك، ذهبوا جميعاً إلى مؤتمر الأطراف الأخير في باكو (أذربيجان) من 11 إلى 22 نوفمبر/ تشرين الثاني هذا العام. واستمعوا للأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، سيمون ستيل، وهو يعبّر عن إحباطه "مثل أي شخص آخر لأن مؤتمر الأطراف لا يمكنه تحقيق التحول الكامل الذي تحتاجه كل دولة". ومضى أكثر قائلاً: "دعونا نتخلص من أي فكرة مفادها أن التمويل المناخي هو صدقة، وأنه لا توجد دولة محصنة". وتذكروا معاً أنهم في عام 2015، أي في كوب 21 في باريس، توصلوا إلى اتفاق مناخي تاريخي وافقت فيه الدول على خفض ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة ومتابعة الجهود للحد من الارتفاع بمقدار 1.5 درجة. 
وفي هذه المرة، واصلوا التداول حول كيفية معالجة أزمة المناخ، والحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، ومساعدة المجتمعات الضعيفة على التكيف مع المناخ المتغير، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وركزوا كثيراً على قضية التمويل، ولكن ممثل أفقر دول العالم إيفانز نجيوا اعتبر أن الاتفاق لا يرقى إلى مستوى الطموحات المطلوبة لمكافحة تداعيات التغير المناخي بشكل فعّال، وهو ما اتفقت معه فرنسا أيضاً.

موقف
التحديثات الحية

بعيداً عن قاعات المؤتمرات، هناك العديد من الدلائل الإيجابية على أن التحول إلى الطاقة النظيفة يكتسب زخماً، ويؤتي ثماره الضخمة بالفعل، من حيث خلق فرص العمل وتعزيز الاقتصادات التي تتبناها، وأن مصادر الطاقة المتجددة تسير بمعدل غير مسبوق، فالكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة أرخص الآن في معظم الأماكن من الكهرباء من الوقود الأحفوري.
لكن هل حقيقة أن هذه المؤتمرات لا تمثل للملوثين سوى ملهاة لشغل العالم، وأنها للبعض الآخر ليست سوى فرصة للتنزه والتسوّق خصماً على امتلاك الإرادة الحقيقية لاتخاذ القرارات اللازمة ضد الملوثين الكبار... أي أنه ماكو داعي لباكو وغيرها؟
(متخصّص في شؤون البيئة)

المساهمون