مأساة آلاف الأفغان المُرحّلين من باكستان وإيران

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:21 (توقيت القدس)
أفغان مرحّلون من إيران عند المعبر الحدودي، 5 نوفمبر 2025 (محسن كريمي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه العائدون من باكستان وإيران إلى أفغانستان تحديات كبيرة، أبرزها البطالة التي تؤدي إلى مشاكل أسرية واجتماعية واضطرابات نفسية، مع فقدانهم لمقتنياتهم ومدخراتهم.
- ذبيح الله بادشاه يعاني من صعوبة في العثور على عمل في كابول، مما يزيد من الضغوط الحياتية، بينما قدرت الله محمود يعمل كطاهٍ في هرات لكنه يواجه تحديات مالية.
- يؤكد الناشط حشمت الله ديندار على صعوبة الوضع المعيشي للعائدين ويدعو المجتمع الدولي لدعمهم.

في خضمّ المشاكل والعقبات التي يواجهها الأفغان المرحلون من باكستان وإيران، صار العثور على فرصة عملٍ من بين أكبر التحديات، خصوصاً أن البطالة تتجاوز مسألة الحرمان من الاحتياجات الأساسية ومقوّمات الحياة إلى التسبّب بمشاكل أسرية واجتماعية، وباضطرابات نفسية في أحيان كثيرة.

وتعرّض الأفغان العائدون من إيران وباكستان للترحيل من دون أن يتمكّن معظمهم من أخذ مقتنياتهم أو مدخراتهم القليلة، والتي كانت ستُعينهم على تلبية احتياجاتهم لمدة أشهر على الأقل، ويحتاج جميع العائدين إلى الطعام والملابس وأماكن إيواء دافئة تقيهم بردَ الشتاء، وبعضهم يحتاج إلى الأدوية والعلاج.
عاد ذبيح الله بادشاه من باكستان، حيث كان يقيم في مدينة فيصل أباد بإقليم البنجاب شرقي البلاد، ويعمل في حفر الآبار، ويمتلك أدوات الحفر مع شريكه الباكستاني، يقول لـ"العربي الجديد": "عندما بدأت الحملات الأخيرة للأمن الباكستاني ضد اللاجئين الأفغان، لم أتمكّن من جمع أموالي ومحتويات المنزل، فبعت بعض الأغراض بثمن زهيد جداً، وصرفتُ ما كان بحوزتي من مبلغ بسيط، على امتداد طريق العودة من باكستان، وخلال الأشهر الأولى لإقامتي في أفغانستان".
ويشير بادشاه إلى أنه بعد شهر استأجر منزلاً في ضواحي العاصمة كابول، وبعد عناء طويل عثر على وظيفة في أحد مطاعم منطقة كوتي سنكي غرب العاصمة. ويقول: "كنت أغادر المنزل في الصباح الباكر، لأن طريق الوصول إلى العمل كان يستغرق ساعة كاملة، وكنت أبدأ الدوام وأنا شديد الإرهاق، من جرّاء التنقل بواسطة الحافلات والسيارات وسط ازدحام شديد".
ويتابع: "كان يبقى من راتبي الشهري نحو عشرة آلاف أفغانية (150 دولاراً أميركياً)، أدفع منها إيجار المنزل خمسة آلاف أفغانية، ويبقى بحوزتي فقط نصف المبلغ لتأمين احتياجات أولادي. مع العلم أن زوجتي كانت تُعدّ بعض الحلويات، وكان ابني يبيعها في الشوارع، لكن كل ذلك لم يكن كافياً لتوفير متطلبات الحياة. بعد فترة، قرّرت ترك العمل من جراء الإرهاق وبُعد المسافة، ما أدى إلى تفاقم المشاكل المنزلية وضغوط الحياة، خصوصاً أن زوجتي تعاني من مرض السكري، وهي بحاجة إلى الأدوية والرعاية الصحية".

ينتظرون ترحيلهم إلى أفغانستان قرب الحدود الباكستانية، تشامان، 29 أكتوبر 2025 (عبد الباسط/ فرانس برس)
ينتظرون ترحيلهم قرب الحدود الباكستانية، 29 أكتوبر 2025 (عبد الباسط/فرانس برس)

ويقول: "لا أجد عملاً إلا في المدينة التي تبعد ساعة عن منزلي في الضواحي، ولا أحظى براتب أعلى ممّا كنت أكسبه. أحاول البقاء خارج المنزل تفادياً للمشاكل مع زوجتي وأفراد عائلتي، أحياناً ألازم المسجد وأحياناً أقضي وقتي مع الأصدقاء، وأعود عند حلول المساء".
الحال ذاتها تعيشها عائلة قدرت الله محمود التي جرى ترحيلها من إيران، لتمكث أياماً في مخيم للاجئين عند الحدود الأفغانية - الإيرانية، قبل أن تستأجر منزلاً في مدينة هرات غربي أفغانستان. كان قدرت الله وشقيقه الأكبر يعيشان في منزل واحد، وتمكّن من العثور على وظيفة طاهٍ في إحدى الشركات، حيث يقوم كذلك بأعمال التنظيف. ويقول لـ"العربي الجديد": "عملي مريح وراتبي جيد، كما أن صاحب العمل يطلب مني أخذ كميات الطعام المتبقية لأفراد أسرتي، ويساعدني كذلك في احتياجات المنزل".
كان قدرت الله يدفع إيجار المنزل ويقسم كمية الطعام والاحتياجات بين أسرته وأسرة شقيقه. لكن مع مرور الأيام، طلب من شقيقه أن يدفع معه إيجار المنزل، علماً أن الأخير لم يكن قادراً على ذلك، كونه يبيع الطماطم على عربة صغيرة بالقرب من منزله، وهو مصاب بالتهاب الكبد الوبائي.

يقول أحد أقاربهما لـ"العربي الجديد": "رغم طلب شقيقه منحه بعض الوقت ريثما تتحسن أحواله المادية، فإن قدرت الله أصرّ على طلبه، ووصل الأمر إلى حد الخلاف بينهما، مع العلم أن شقيقه كان يعمل بالتجارة في إيران، وكان يصرف على كل أفراد الأسرة، بينما يقبع اليوم مع عائلته في منزل آخر، وهو عاجز عن دفع قيمة الإيجار".
ويؤكد الناشط الاجتماعي، حشمت الله ديندار، لـ"العربي الجديد"، أن الوضع المعيشي للعائدين من إيران وباكستان صعب جداً، ويُعدّ انعدام فرص العمل من أكبر التحديات، ما يؤدي إلى مشاكل اجتماعية وخلافات زوجية، فضلاً عن العنف الأسري، وكذلك إصابة العديد منهم باضطرابات نفسية حادة". ويدعو ديندار المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل دعم هذه الشريحة المهمّشة في المجتمع الأفغاني".

المساهمون