ليبيا: مصرع 4 مهاجرين وفقدان 10 آخرين قبالة السواحل الشرقية

01 مارس 2026   |  آخر تحديث: 20:03 (توقيت القدس)
من عملية سابقة للهلال الأحمر بعد مصرع مهاجرين عند سواحل ليبيا، 24 فبراير 2026 (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهد البحر الأبيض المتوسط حادثة غرق جديدة قبالة سواحل طبرق في ليبيا، حيث لقي أربعة مهاجرين مصرعهم وفُقد عشرة آخرون من أصل 31 كانوا على متن قارب. ونجا 17 شخصاً من هذه الرحلة غير النظامية.

- دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وقف الحروب وفتح مسارات آمنة وقانونية لحماية اللاجئين، بينما نقلت جمعية الهلال الأحمر الليبي جثث المهاجرين الأربعة.

- تعاني ليبيا من انقسام وعدم استقرار منذ سقوط نظام القذافي في 2011، مما أدى إلى تزايد الاتجار بالبشر والانتهاكات بحق المهاجرين، حيث تم إعادة 27 ألف مهاجر إلى ليبيا في 2025.

ما زالت حوادث غرق مهاجرين تُسجَّل في البحر الأبيض المتوسط، ولا سيّما قبالة ليبيا التي تُعَدّ ممراً رئيسياً في اتّجاه أوروبا. وفي آخر هذه الحوادث، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الأحد، مصرع أربعة مهاجرين وفقدان عشرة آخرين في غرق قارب كان يقلّ 31 مهاجراً قبالة سواحل طبرق شرقي ليبيا.

وأضافت المفوضية أنّ 17 شخصاً، من بين هؤلاء الذين كانوا يخوضون رحلة هجرة غير نظامية، نجوا. وحذّرت، في سلسلة تدوينات نشرتها على موقع إكس، من أنّ البحر يتحوّل إلى "خيار محفوف بالموت" لمثل هؤلاء المهاجرين عندما تُغلق النزاعات كلّ الأفق الأخرى أمام الهاربين منها.

وطالبت المفوضية بالتالي بـ"وقف الحرب"، في إشارة إلى النزاعات، وبفتح مزيد من "المسارات الآمنة والقانونية" التي من شأنها أن تحمي اللاجئين من رحلات الهجرة القاتلة، فلا يضطر أحد بالتالي إلى المخاطرة بحياته بحثاً عن الأمان. ولفتت إلى أنّ الأشخاص الأربعة الذين لقوا مصرعهم قبالة ليبيا كانت لهم أسماء، وكذلك أهل ينتظرونهم، وحكايات دفعتهم إلى ركوب قارب الهجرة ذاك.

في الإطار نفسه، نفّذت فرقة تابعة لجمعية الهلال الأحمر الليبي مهمّة نقل جثث المهاجرين الأربعة الذين لقوا حتفهم قبالة ساحل طبرق. ونشرت الجمعية صوراً لهذه العملية على موقع فيسبوك، ظهر فيها عناصر الهلال الأحمر وهم يضعون جثثاً في أكياس من البلاستيك الأسود على الشاطئ الرملي، قبل حملها إلى مركبة رباعية الدفع من أجل نقلها.

وفي تدوينة مقتضبة، بيّنت جمعية الهلال الأحمر الليبي أنّ القارب، الذي استقلّه هؤلاء الذين خاضوا البحر في رحلة هجرة غير نظامية قاتلة، انقلب تحديداً بين منطقتَي التميمي وأم الرزم في طبرق. واكتفت بهذه المعطيات، من دون ذكر أيّ تفاصيل إضافية بشأن هؤلاء، من قبيل جنسياتهم ووجهتهم وغير ذلك.

في سياق متصل، كانت الأمم المتحدة قد دعت السلطات الليبية، سواء حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) أو حكومة مجلس النواب (شرق)، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء من الانتهاكات التي يتعرّضون لها والتجاوزات الممنهجة والقاسية لحقوق الإنسان. وذكر تقرير مشترك، صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في شهر فبراير/شباط المنصرم، أنّ "المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء هم ضحايا انتهاكات ممنهجة (تُرتكَب) مع إفلات تام من العقاب".

ومنذ سقوط معمّر القذافي عام 2011، وفي ظلّ ما تعانيه ليبيا من انقسام وعدم استقرار، تنامى الاتّجار بالبشر وإساءة معاملة المهاجرين والانتهاكات بحقّهم، بما في ذلك حالات الابتزاز والاستعباد، وفقاً لما أفادت به الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية. وقد أعيد 27 ألف مهاجر إلى ليبيا بعد اعتراضهم قبالة شواطئها في عام 2025، في حين بلغ عدد الوفيات والمفقودين في البحر الأبيض المتوسط 1.314 شخصاً، وفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة للعام الماضي.

وقبل أقلّ من أسبوع، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنّ ما لا يقلّ عن 606 مهاجرين لقوا حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط ​​منذ بداية عام 2026. وبيّنت أنّ "هذه هي أسوأ بداية عام في البحر الأبيض المتوسط ​​مذ شرعت (...) في تسجيل مثل هذه البيانات عام 2014". وكانت المنظمة التابعة للأمم المتحدة قد عبّرت، في أكثر من مناسبة، خلال السنوات الأخيرة، عن قلقها إزاء تحوّل وفيات المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أمر "طبيعي".

(فرانس برس، العربي الجديد)