ليبيا: تحرك إيجابي في ملف السجون... لكنه موسمي

09 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 01:51 (توقيت القدس)
عفو سابق عن نزلاء في سجون ليبيا، فبراير 2020 (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت السلطات الليبية عن خطوات لتحسين أوضاع السجون، حيث أفرج صدام حفتر عن 250 نزيلاً في شرق البلاد بمناسبة عيد الأضحى، بينما أفرجت حكومة الوحدة الوطنية عن عدد من النزلاء في طرابلس.
- شكلت حكومتا طرابلس وبنغازي لجاناً لمتابعة ملف السجون، وأصدر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس قراراً بالعفو عن بعض المحكومين، بهدف تحسين الأوضاع الحقوقية والإنسانية.
- يشير الناشط الحقوقي إبراهيم الناجح إلى أن هذه القرارات قد تكون لتحقيق مكاسب سياسية، مؤكداً على ضرورة إصلاح شامل ومستدام لمنظومة العدالة وإدارة السجون.

تتزايد في ليبيا المؤشرات على تحسن نسبي في التعاطي الرسمي مع ملف السجون، في ظل تحركات صادرة عن سلطتي البلاد في إطار مراجعة أوضاع المحتجزين والسجناء، فيما يشكك نشطاء حقوقيون في جدوى هذه التحركات والأهداف التي تقف خلفها.
وقبل يومين من حلول عيد الأضحى، أعلن نائب ما يُعرف بـ"القائد العام للجيش الوطني"، صدام حفتر، العفو عن 250 من نزلاء السجون في شرق ليبيا. وأكد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام موالية أن القرار سيُدخل الفرحة على أسر المفرج عنهم بعودة ذويهم إلى منازلهم خلال العيد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق السعي إلى حلحلة الملف الحقوقي والإنساني داخل السجون.
وأرجع حفتر الخطوة إلى ما وصفه بـ"التقدم الذي يعكس حرص القيادة العامة على دعم جهود اللجنة الحكومية في بنغازي، وتمكينها من أداء مهامها، ومواصلة متابعة أوضاع السجون والمؤسسات الإصلاحية، والعمل على تطوير المرافق وتحسين ظروف النزلاء وضمان حقوقهم وسلامتهم داخل أماكن الاحتجاز".
وتناقلت وسائل إعلام تابعة لقيادة حفتر مقاطع فيديو تُظهر الإفراج عن عدد من السجناء قبيل يوم العيد، إضافة إلى مقاطع أخرى تُظهرهم بين أسرهم خلال يوم العيد.
بالتزامن، عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، اجتماعاً مع وزيرة العدل في حكومته، حليمة إبراهيم، لمتابعة أوضاع السجون والمؤسسات الإصلاحية، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه قطاع الإصلاح والتأهيل. وشدد الدبيبة عقب اللقاء، على ضرورة معالجة الملفات العالقة داخل السجون، وتسريع تسوية الإجراءات، لا سيما في ما يتعلق بمن صدرت في حقهم أحكام بالبراءة، أو قرارات بالإفراج.
وبعد الاجتماع، أعلنت وزارة العدل في طرابلس الإفراج عن عدد من نزلاء السجون بمناسبة عيد الأضحى، من بينهم ليبيون لم تحدد عددهم، إلى جانب نزلاء من جنسيات عربية وأجنبية، من بينهم 63 نزيلاً مصرياً، و36 نزيلاً من النيجر، و32 من نيجيريا، ومن السودان 25 نزيلاً، ومن تشاد 22 نزيلاً.


وتأتي هذه الخطوات في سياق سلسلة من الإجراءات المتتابعة، إذ أصدر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، قبل نحو شهرين، قراراً يقضي بالعفو عن تنفيذ ما تبقى من العقوبة المقضي بها على عدد من المحكوم عليهم، شريطة أن يكون المحكوم قد أمضى نصف مدة العقوبة الصادرة بحقه، وألا يكون من معتادي الإجرام.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، شكلت حكومة طرابلس لجنة وزارية لمتابعة ملف السجون، والعمل على تسليم مراكز الاحتجاز الواقعة تحت سيطرة مجموعات مسلحة إلى السلطات المختصة.
وبالتزامن، أعلنت حكومة مجلس النواب في بنغازي تشكيل لجنة وزارية مماثلة تُعنى بمراجعة أوضاع الاحتجاز في المؤسسات الإصلاحية، والتحقق من سلامة الإجراءات القانونية الخاصة بالموقوفين، ومنع أي احتجاز خارج الأطر القضائية.
من جانبه، يلفت الناشط الحقوقي إبراهيم الناجح إلى أن إصدار قرارات الإفراج بالتزامن مع عيد الأضحى هو محاولة لتوظيف الجانب الإنساني والديني لتحقيق مكاسب سياسية. ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "الجانب الإنساني في هذه القرارات كان حاضراً لدى ذوي السجناء، فهم لا ينشغلون عادة بخلفيات القرار أو دوافعه بقدر اهتمامهم بالنتيجة المتمثلة في الإفراج عن أبنائهم، حتى وإن ارتبط ذلك بسياقات سياسية".

تطالب الأمم المتحدة بمعالجة أوضاع المحتجزين في ليبيا، 19 نوفمبر 2014 (فرانس برس)
الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

ويؤكد الناجح ضرورة عدم استغلال البعد الإنساني في ملف السجناء، أو جعله مناسبة للاستثمار السياسي، أو تحسين صورة السلطات، معتبراً أن كرامة المحتجزين وحقوقهم القانونية ينبغي أن تُدار ضمن مسار مؤسسي غير مرتبط بالمناسبات أو الأهداف السياسية. ويضيف: "خففت هذه القرارات معاناة الكثير من السجناء وأسرهم، لكنها تكشف عن خلل عميق في منظومة العدالة وإدارة السجون، سواء من حيث بطء الإجراءات القضائية، أو تراكم الملفات، أو تباين المعايير بين الجهات المختلفة في شرق البلاد وغربها".
ويشدد على ضرورة تعاطي كل المؤسسات الأهلية والنشطاء مع طريقة إدارة ملف السجون، وأنه "من المهم رفض طريقة معالجة الملف عبر قرارات الإفراج أو العفو الموسمية، فالأمر يتطلب إصلاحاً تشريعياً وإجرائياً أعمق يضمن تسريع الفصل في القضايا، وتفعيل بدائل العقوبة في بعض الجرائم، ومن المهم أيضاً تعزيز الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز. أي خطوات إيجابية في اتجاه الإفراج عن السجناء مهمة ومطلوبة، لكنها تحتاج إلى رؤية إصلاحية شاملة تضمن استدامة المعالجة القانونية والحقوقية، بعيداً عن التوظيف السياسي".