ليبيا: اهتمام رسمي مستجدّ بالسجناء في الخارج

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:09 (توقيت القدس)
في ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس، 17 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تركز على ملف السجناء الليبيين في الخارج، حيث أُطلق سراح 35 سجيناً منذ بداية العام، وتسعى لإطلاق سراح 22 آخرين من مصر والعراق، وسط مطالبات حقوقية بمتابعة أوضاعهم.

- توقيت الإفراج عن السجناء أثار تساؤلات، خاصة مع إطلاق سراح هانيبال القذافي من لبنان. المحامي مصباح الناصري يعبر عن قلقه من استغلال القضايا سياسياً ويؤكد على ضرورة استمرار الجهود الحكومية.

- الناصري يبرز أهمية بناء وحدات قانونية مع القنصليات لمتابعة السجناء وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة، بالتنسيق مع السفارات لضمان حقوق السجناء.

يلقى ملفّ السجناء الليبيين في الخارج اهتماماً حكومياً لافتاً، مع توجّه إلى حسمه بعدما بقي مهملاً على مدى سنوات طويلة، وسط مطالبات حقوقية أهلية بضرورة متابعته. وفي السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عن نجاحها في إطلاق سراح 35 سجيناً ليبياً منذ بداية العام من دول عدّة، من بينهم 14 كانوا محتجزين في تونس. وقد أكدت، في الإطار نفسه، المضيّ في تحرّكاتها من أجل إطلاق سراح 22 آخرين من سجناء ليبيا ما زالوا قيد الاحتجاز في مصر والعراق.

صحيح أنّ البيان الذي أصدرته حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا بهذا الخصوص لم يتضمّن أيّ تفاصيل تتعلّق بالدول التي أُفرج عن هؤلاء الليبيين من سجونها، باستثناء تونس، غير أنّه أعاد فتح ملفّ لم تغلقه أسر ليبية عديدة فيما غاب عن برامج الحكومات المتعاقبة لسنوات طويلة.

وكان الإعلان قد جرى قبل ثلاثة أيام من إعلان السلطات اللبنانية إفراجها عن هانبيال القذّافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمّر القذّافي، المعتقل لديها منذ عام 2015 على خلفية "كتم معلومات" بشأن قضيّة اختفاء رجل الدين والسياسة اللبناني موسى الصدر وآخرَين كانا برفقته في ليبيا في عام 1978.

وقد أفادت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا بأنّها بذلت مساعي حثيثة في مسارات دبلوماسية وقانونية مع السلطات في لبنان من أجل إطلاق سراح القذّافي الابن، وآخرها إرسال وفد حكومي رفيع المستوى إلى بيروت.
وظلّ ملفّ السجناء الليبيين في الخارج غائباً عن اهتمام السلطات في البلاد لمدّة طويلة. وعلى الرغم من اتفاقيات موقّعة بين ليبيا ودول عدّة لتبادل السجناء، وتشكيل لجان عدّة لتفعيل هذه الاتفاقيات، فإنّ الملفّ عانى من جمود طويل، ما دفع عدداً كبيراً من أسر السجناء الليبيين في الخارج إلى الاعتماد على مبادرات فردية ومحامين خاصين لمتابعة قضايا أبنائها.

ويرحّب المحامي والحقوقي الليبي مصباح الناصري بالجهود الحكومية لمتابعة أوضاع السجناء في الخارج، ويطالب بمضاعفتها وببذل "جهود حقيقية" في هذا السياق. ويبيّن الناصري لـ"العربي الجديد" أنّ ثمّة سجناء ليبيين من بين الـ35 الذين أُطلق سراحهم أخيراً كانوا قد أنهوا محكومياتهم وأطلقت الدول التي تحتجزهم سراحهم، بمتابعة محامين خاصين موكلين من أسرهم.

هانيبال معمر القذافي - ليبيا - 30 يونيو 2010 (إسماعيل زيتوني/ رويترز)
هانيبال معمّر القذافي، طرابلس، 30 يونيو 2010 (إسماعيل زيتوني/رويترز)

ويلفت الناصري إلى "ملاحظة جوهرية" بحسب وصفه، تنطلق "من أسئلة قانونية مشروعة"، رابطاً ما بين إعلان حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عن إطلاق سراح 35 سجيناً وبين إطلاق سراح هانيبال معمّر القذّافي، متسائلاً "لماذا أتى الإعلان في هذا التوقيت على الرغم من أنّ الحكومة تشير إلى أنّ عمليات الإفراج المذكورة أتت في خلال عام 2025 كلّه (حتى تاريخ الإعلان)؟".

وفيما يعرب الناصري عن أسفه إزاء ما يراه "توظيفاً لقضايا السجناء من أجل جني مكاسب سياسية"، يرى أنّ المهمّ ليس الترحيب بهذا الجهد أو البحث في أهداف الإعلان عنه إنّما في "استمراره في متابعة قضايا السجناء، خصوصاً أنّ ثمّة من لم يُحكَم في قضاياهم، وثمّة أسر كثيرة غير قادرة على تحمّل تكاليف المحامين، في حين لم تقدّم سفارات بلادنا أيّ عون لأبنائها".

ويوضح الناصري أنّ الإفراج عن مواطنين محتجزين في خارج بلدانهم شأن "لا يعني الدولة التي ينتمون إليها، وليس من حقّها التدخّل به. الإفراج يرتبط بسيادة الدول التي تحتجز مواطني دول أخرى، إلّا في حالة وجود اتفاقيات لتبادل السجناء"، يضيف أنّ "المتابعة (المطلوبة) تعني بناء وحدات تعمل مع القنصليات، وتنسّق مع المحامين، وتراقب شروط التقاضي والاحتجاز، وتؤمّن حضور الدولة في المسار القضائي وفقاً للقوانين السيادية الخاصة بكلّ بلد، لأنّ المحتجز الليبي في الخارج يواجه نظامَ قضاء مختلفاً لجهة اللغة والإجراءات والنصوص، ومن مهام الدولة الليبية هنا ألّا تترك السجين وحده أمام هذا الاختلاف".

ويتابع المحامي والحقوقي أنّ "تأمين حقوق المواطن الليبي المحتجز في الخارج لا ينحصر في إجراء التفاوض أو الوساطة فحسب، بل يبدأ قبل ذلك بكثير من خلال ثلاث أدوات قانونية أساسية؛ أولاها وجود سجلّ رسمي وإحصاء دقيق يمكن تقديمه للدول المعنية عند التفاوض، أمّا الأداة الثانية فبناء فرق متابعة قانونية عبر السفارات والملحقيات القنصلية لضمان عدم ضياع الاتصال النظامي بالسجين، في حين أنّ الثالثة تتعلّق بتوفير دعم قانوني للمحامين المحليين في دول الاحتجاز، لأنّ ثمّة قضايا تكون جنائية وثمّة ما يتّصل بعبور الحدود من دون وثائق رسمية مع إقامات غير قانونية"، ويشدّد على أنّ "المتابعة مهمّة جداً، بدلاً من أن تقيم السلطات حفلة إعلامية لمكاسب سياسية".

وبينما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عدد السجناء المفرج عنهم أخيراً، فإنّ الناصري يرى أنّ "الانقسام السياسي والفوضى الأمنية جعلا البلاد من دون إحصاءات دقيقة حول عدد السجناء الليبيين في الخارج". ويشير إلى إعلان من مجلس النواب في ليبيا يشدّد على ضرورة بناء قاعدة بيانات للمواطنين المحتجزين في خارج ليبيا.

وفي 22 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت لجنة متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج عن اتفاق بشأن "إعداد قاعدة بيانات دقيقة تشمل أسماء السجناء، وأماكن احتجازهم، وتفاصيل القضايا المرفوعة ضدّهم"، وكذلك عزمها "التنسيق مع السفارات الليبية في الخارج لضمان متابعة حقوق السجناء وتقديم المساعدة اللازمة"، بحسب ما جاء في بيان، وذلك في انعكاس واضح لعدم توفّر قاعدة بيانات للسجناء في الخارج وغياب دقيق لمتابعة أوضاعهم.

المساهمون