- تم إعدام 4941 جرعة لقاح في طرابلس بسبب تعطل منظومة التبريد، مما يهدد سلامة المخزونات، ودعت الوزارة إلى حلول جذرية بالتعاون مع اليونيسف لتوفير ثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية.
- انتقد طبيب الأطفال عطية الدريني التدابير الحالية، مشيراً إلى ضرورة التحقق من وصول الثلاجات إلى المراكز الصحية فعلياً لضمان حماية مخزون اللقاحات.
تلقي أزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة المستمرة منذ أكثر من شهرَين بظلالها على مختلف تفاصيل حياة الليبيين، وصولاً إلى مخازن اللقاحات. وقبل أسبوع، أفاد مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بتعرض نحو 2000 جرعة لقاحات في مخازن التطعيمات للتلف من جرّاء انقطاع الكهرباء، وعدم توفر كميات كافية من الوقود لتشغيل المولدات البديلة.
وحذر المركز الحكومي في بيان، من أنّ "استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى وصول بعض اللقاحات غير الصالحة للاستخدام إلى المراكز الصحية"، داعياً إلى "التعامل مع الوضع بصورة عاجلة لضمان سلامة الجرعات قبل توزيعها".
من جانبها، نفت وزارة الصحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية تعرض مخازن التطعيمات لأي خطر يهدد سلامة اللقاحات، وقالت في بيان، إنّ "المخازن تواصل العمل بواسطة المولدات الكهربائية رغم انقطاع التيار، ولم نتلقّ أي بلاغ رسمي يفيد بوجود نقص في الوقود اللازم لتشغيل المولدات أو تعطل أي منها".
وفي تطور لاحق، أعلن فرع مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بمنطقة سوق الجمعة في العاصمة طرابلس، إعدام 4941 جرعة لقاح من مختلف التطعيمات بعد ارتفاع درجة الحرارة داخل غرفة التبريد المركزية نتيجة انقطاع الكهرباء وتعطل منظومة التبريد، ما أدى إلى اعتبار تلك اللقاحات غير صالحة للاستخدام.
وحذر المركز من أنّ "استمرار انقطاع الكهرباء، وشح الوقود، وتقادم المولدات ومصادر الطاقة البديلة يهدد سلامة مخزونات اللقاحات، والمخاطر أكبر في المناطق النائية التي تشهد فترات انقطاع طويلة"، مؤكداً أنّ ملف التطعيمات يمثل أمناً قومياً، داعياً الجهات المعنية إلى استعجال التعامل مع المشكلة، ووضع حلول جذرية تضمن استقرار الكهرباء وتوفير الوقود ومصادر الطاقة اللازمة لحفظ اللقاحات.
وفي خضم الجدل بشأن سلامة مخازن اللقاحات، أعلنت وزارة الصحة في طرابلس تنفيذ حزمة من التدخلات لتعزيز سلسلة تبريد اللقاحات بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، شملت توفير أكثر من 1700 ثلاجة مخصصة لحفظ اللقاحات، إلى جانب منظومات للطاقة الشمسية ومصادر طاقة احتياطية، وأوضحت أنه جرى تركيب 218 ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية في مواقع تطعيم موزعة على عدد من البلديات والمناطق، كما جرى دعم 44 مرفقاً للرعاية الصحية الأولية بمنظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب تزويد البرنامج الوطني للتطعيم بأكثر من 1500 ثلاجة مخصّصة لحفظ اللقاحات.
في المقابل، انتقد طبيب الأطفال عطية الدريني، ما أعلنته وزارة الصحة، قائلاً لـ"العربي الجديد"، إنّ "توفير هذه الثلاجات جاء ضمن مشروع بدأ في عام 2023، ما يعني أن هذه التجهيزات سبقت أزمة انقطاع الكهرباء الحالية. مواجهة الأزمة باستعراض أرقام التجهيزات لا يجيب عن السؤال الأساسي المتعلق بكيفية وصول الأوضاع إلى مرحلة إعدام هذه الكميات من اللقاحات بينما تقول الوزارة إنها وفرت وسائل الحفظ والتبريد".
ويضيف الدريني: "لست أتهم الوزارة، لكنّني أطالبها بتتبع حقيقة وصول هذه الثلاجات إلى المراكز الصحية من خلال زيارات ميدانية، وألّا تكتفي بالتقارير الورقية التي تصلها، مع الاهتمام بأوضاع اللقاحات في مخازن الحفظ بالمناطق الهامشية. التعامل مع الأزمة عبر بيانات تتحدث عن توزيع أعداد من الثلاجات من دون توضيح قدرتها الاستيعابية ومواصفاتها ومدى انتشارها الفعلي لا يفيد، خاصّة في ظل انقطاعات كهربائية تصل أحياناً إلى 15 ساعة يومياً، وتعذر الحصول على الوقود اللازم لتشغيل المولدات، وتسجيل حالات انقطاع للكهرباء في كل أنحاء البلاد، واحتمال تكرارها".
ويشرح الطبيب الليبي أن "معظم اللقاحات تتراوح درجة حرارة تبريدها بين درجتَين وثماني درجات مئوية، وإذا تجاوزت حرارة التبريد هذه الحدود يعاد تقييم مدة تعرض اللقاح للحرارة، ويتخذ القرار الطبي وفقاً لنوع اللقاح وبياناته الفنية. ارتفاع الحرارة إلى 15 درجة مئوية، يعد حالة خطرة تستدعي عزل الجرعات، وعدم استخدامها إلى حين تقييمها، وقد ينتهي الأمر إلى إعدامها إذا ثبت فقدانها الصلاحية".
ويضيف أن "الخطورة تتضاعف في ظل وصول انقطاع الكهرباء إلى 15 ساعة يومياً، وارتفاع درجات الحرارة الخارجية إلى أكثر من 40 درجة مئوية، ما يجعل استقرار مصادر الطاقة اللازمة لاستمرار سلسلة التبريد مسألة حاسمة في حماية مخزون اللقاحات".