- مشكلة الثقة والمسؤولية الحكومية: أشار الطبيب أشرف زايد إلى فقدان الثقة في المختبرات الصحية، محملاً وزارة الصحة مسؤولية السكوت عن الخلل، وداعياً إلى تحقيق جاد في الأزمات المتعلقة بالمستشفيات الحكومية.
- تردي المنظومة الصحية: يعاني المواطنون من تردي الخدمات الصحية ونقص حاد في الأطباء، حيث يتوفر أقل من 20 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة، مما يدفع البعض للجوء للقطاع الخاص رغم التحديات المادية.
أثار ما كشفته الجهات الصحية في ليبيا حول وجود آلاف من غير المؤهلين ضمن الكوادر العاملة في القطاع الصحي قلقاً واسعاً لما يحمله من تداعيات على جودة الرعاية الطبية وسلامة المرضى.
أعلنت وزارة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، الأسبوع الماضي، نتائج مراجعة مؤهلات العاملين في القطاع الصحي، والتي كشفت عن وجود 4703 موظفين يحملون مؤهلات تخصصية من أصل أكثر من 91 ألف موظف، وأن 18 ألف موظف ضمن الهيئة الطبية والطبية المساعدة لم تتحدد مؤهلاتهم.
وأقرّت الوزارة بوجود تكدس كبير في الوظائف الطبية يشغلها أشخاص غير مؤهلين، وأن هذا الواقع أصبح أحد أبرز العوائق أمام إدارة الخدمات الصحية بكفاءة، مشيرة إلى أن بعض الموظفين يحملون مؤهلات تربوية وصناعية وتخصصات لا تمت بصلة إلى القطاع الصحي، في حين تعاني الوزارة نقصاً في عدد من التخصصات الطبية والمساعدة، من بينها التخدير والعناية المركزة والقبالة، وصعوبات جمة في تشغيل أقسام العمليات والعناية المركزة بسبب نقص الكوادر.
وجاء إعلان وزارة الصحة في سياق مراجعة الأوضاع الوظيفية، لكنه كشف عن خلل وظيفي عميق، علاوة على ما خلفه من قلق حيال جودة الرعاية الطبية التي يتلقاها المواطنون. وأكد الطبيب الليبي أشرف زايد، حقيقة ما جاء في إعلان وزارة الصحة، معبراً عن أمله في أن يكون أساساً لـ"تنظيف القطاع الصحي في ليبيا من الدخلاء".
مشكلة ثقة بالمختبرات
وأوضح زايد لـ"العربي الجديد"، أن تجربته في القطاع الصحي الحكومي تؤكد أن الأمر لا يتوقف عند حد الموظفين الإداريين غير المؤهلين الذين اكتسبوا تجربة على مدى سنوات على حساب المريض، بل يطاول أيضاً المختبرات الصحية التي لم يعد المواطن يثق بنتائجها. وأشار إلى أن "الخلل قد يكون سببه قفل أبواب التوظيف في القطاعات الأخرى، ما اضطر الباحثين عن وظيفة إلى الانخراط في القطاع الصحي". لكنه يلقي بالمسؤولية على وزارة الصحة والقطاعات الحكومية المتصلة بالتوظيف، معتبراً أنها "سكتت عن هذا الخلل طوال سنوات، وجاءت اليوم لتعالج الآثار بدلاً من الوقوف منذ البداية أمام الأسباب. هذه مشكلة إدارية حكومية، لكن تبعاتها خطيرة، إذ نتحدث عن حيرة طبيب يدخل إلى حجرة المرضى فلا يجد مساعدين على دراية بالمهنة. الطبيب يتوقف عمله عند حد معين ليدخل الأمر في نطاق عمل الكوادر الطبية المساعدة، والعاملين على الأجهزة وفي المختبرات، ونقص الكوادر الطبية سبب إضافي لقرار الأطباء الابتعاد عن العمل في القطاع الصحي الحكومي".
يطالب زايد بتحقيق جاد في كل الأزمات المتعلقة بالمستشفيات الحكومية، مؤكداً أن "إعلان وزارة الصحة يستوجب فتح تحقيق على نطاق واسع، فمن يحملون مؤهلات طبية من العدد الكلي لا يزيد عن 5%، وإذا ما تغاضينا عن وجود الكوادر الإدارية ضمن القطاع الصحي الذين لا يشترط فيهم التأهيل الطبي، فإن النسبة لا تصل إلى أكثر من 10%. من حقي أن أسأل عن تخصص وخبرة من يشاركني في القرار الطبي، وهو مسؤول عن وضع مريضي عندما أسلمه إلى القسم الداخلي ليتلقى العناية اللازمة".
تردي المنظومة الصحية
ويتكرر تصوير مواطنين ليبيين مقاطع فيديو تظهر عدم وجود كوادر طبية في مستشفيات، والتعبير عن الانزعاج من عدم القدرة المادية على اللجوء إلى القطاع الخاص. شاهد سيف الدين هادي، في إحدى زياراته إلى مستشفى الكلى بمدينة سبها (جنوب)، عدم وجود معاونين للأطباء، رغم أن المستشفى أعلن مرات عدة حاجته إلى سد النقص في كوادره الطبية. يتردد هادي على المركز الطبي لتلقي جلسات غسل الكلى، ما يجعله يلاحظ بوضوح تردي جودة الخدمات التي تقدم في المستشفيات العامة، ويرى أن النقص القائم في الكوادر الطبية فادح، وإنه يؤثر بشكل مباشر على مستوى ما يقدم من خدمات طبية، بينما تظل أزمة التعامل مع أشخاص غير متخصصين قائمة.
وأكدت العديد من التقارير الأممية والدولية تردي المنظومة الصحية في ليبيا، إذ تورد تقارير منظمة الصحة العالمية أن البلاد يتوفر بها أقل من 20 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة، وأن هذا المعدل أقل كثيراً من المتوسط العالمي الذي يتطلب وجود 30 طبيباً على الأقل لكل 10 آلاف نسمة في الدول المستقرة، ما يعني وجود عدد أكبر في الدول غير المستقرة مثل ليبيا. وأكدت عدة تقارير أممية أن النظام الصحي الليبي فقد أكثر من 50% من قدرته التشغيلية من الكوادر الصحية نتيجة هجرة الأطباء من البلاد، والتراجع المؤسسي المتواصل خلال العقد الأخير.