لقاء فلسطيني على ضفّتَي نهر الأردن تحت أنظار الاحتلال

لقاء فلسطيني على ضفّتَي نهر الأردن تحت أنظار الاحتلال

16 يونيو 2021
+ الخط -


للمرّة الأولى منذ 24 عاماً، تمكّنت الفلسطينية سناء محمد (47 عاماً) من رؤية عائلتها من دون أن تفلح في احتضان أفرادها بسبب المنع الإسرائيلي. فاليوم الأربعاء، على ضفّتَي نهر الأردن الفاصل بين فلسطين ومنطقة "المغطس"، وقفت سناء من جهة وعائلتها التي تسكن الأردن من الجهة الأخرى، فامتزج الفرح بالبكاء في ذلك المشهد. وموقع "المغطس" المقدّس بالنسبة إلى المسيحيين على نهر الأردن تسيطر إسرائيل على الجهة الغربية منه ويطلق الإسرائيليون عليه اسم "قصر اليهود".

وكما هي حال 50 ألف فلسطيني، يمنع الاحتلال الإسرائيلي إصدار بطاقة هوية أو تصريح "لمّ شمل" لسناء، الأمر الذي يحول دون سفرها إلى الأردن للقاء عائلتها. وفي الوقت نفسه، يمنع الاحتلال الأردنيين من أصول فلسطينية من زيارة الأراضي المحتلة إلا بتصاريح خاصة ومعقّدة ولقاء مبالغ مالية كبيرة.

تهتف سناء لشقيقتها في خلال اللقاء: "أمّ سامي نِفسي أحضنك"، ثمّ تبكي مضيفة: "يا روحي لا أصدّق أنّني أراكِ". ينتهي اللقاء بعد أقلّ من ساعة، لكنّ سناء تبقى في مكانها، وتقول: "ما شبعت منهم". يُذكر أنّ اللقاء جرى تحت أنظار القوات الأردنية والإسرائيلية.

الصورة
فلسطينيون عند موقع المغطس 2 (عصام الريماوي/ الأناضول)
(عصام الريماوي/ الأناضول)

 

تخبر سناء وكالة "الأناضول" أنّه "منذ 24 عاماً لم ألتقِ بعائلتي. ذنبي أنّني تزوّجت في الضفة الغربية ولا أملك هوية". تضيف: "أن تعيش بلا هوية يعني أنّك لست إنساناً. هذه ليست حياة. نحن لا شيء". وتناشد سناء الجهات المختصة الفلسطينية والأردنية مساندتها للحصول على هوية فلسطينية. وتبكي قائلة "لا أريد أن أفقد أيّ فرد من عائلتي من دون أن أراه. يكفي أنّني لم أتمكّن من إلقاء نظرة وداع على أمي وأبي".

إلى جوار سناء، تقف ربا السلايمة (34 عاماً). تبكي هي الأخرى وترفع يدها وترسل قبلاتها لعائلتها في الجانب الأردني. وتقول ربا لـ"الأناضول": "حلمي أن أرى عائلتي. أرغب في ضمّ شقيقي، لكنّ تلك الأمتار القليلة تحول بيننا". تضيف: "لا أريد غير هوية فقط، لأزور أهلي في الأردن". يُذكر أنّ ربا لم تلتقِ بعائلتها مذ تزوّجت قبل 11 عاماً في الضفة الغربية.

الصورة
فلسطينيون عند موقع المغطس 3 (عصام الريماوي/ الأناضول)
(عصام الريماوي/ الأناضول)

 

في سياق متصل، تقول منسقة هذه الفعالية منانة بحر، وهي المسؤولة عن حراك "لمّ الشمل"، إنّ 50 ألف فلسطيني "محرومون من الهويات، وينتظرون الحصول على لمّ شمل من قبل السلطات الإسرائيلية". وتؤكّد أنّ "كلّ شخص هو قصة معاناة وشوق وحرمان". ومنانة امرأة مغربية متزوّجة من فلسطيني وتسكن في الضفة الغربية، لم تقابل عائلتها منذ 15 عاماً. تخبر "الأناضول": "لو سافرت، فلن يُسمح لي بالعودة إلى عائلتي هنا". وتتابع: "هذه ضريبة فرضها الاحتلال علينا". يُذكر أنّ إسرائيل تحظر منذ عام 2000 لمّ شمل العائلات الفلسطينية، وفق ما تفيد منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية.

وكان رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، المكلفة بالتواصل مع إسرائيل، حسين الشيخ، قد أفاد في تصريحات سابقة بأنّ الاحتلال يجمّد لمّ شمل الفلسطينيين بـ"قرار سياسي". أضاف الشيخ أنّ عدم الحصول على موافقات إسرائيلية للمّ شمل العائلات هو "جزء من عقوبات الاحتلال وإجراءاته". وأشار إلى موافقة إسرائيل قبل أكثر من 10 أعوام على لمّ شمل نحو 50 ألف فلسطيني من دون أن تعمد إلى تنفيذ ذلك حتى يومنا هذا.

 
تجدر الإشارة إلى أنّ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لا تملك كما هي حال حركة حماس في قطاع غزة، أيّ سلطة لإدخال أيّ تغيير على السجلّ السكاني للفلسطينيين، باستثناء تسجيل المواليد والوفيات واستبدال بطاقات الهوية الشخصية التالفة. أمّا إسرائيل فتشترط للاعتراف بقانونية وجود الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن يكونوا قد وُجدوا في المنطقتَين إبان احتلالهما في يونيو/ حزيران 1967. وهو الأمر الذي أدّى إلى تشتّت عشرات آلاف العائلات الفلسطينية.

(الأناضول)

ذات صلة

الصورة

سياسة

يطرح إعطاء إسرائيل صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، بعد حيلة من رئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي، وصمت أغلبية أعضاء الاتحاد، تساؤلات عن تأثيراتها على توسيع الدولة العبرية لعلاقتها في القارة، وانعكاسات ذلك على مواقف تلك الدول من القضية الفلسطينية.
الصورة
متظاهرون في رام الله يطالبون بتحقيق العدالة لنزار بنات (العربي الجديد)

سياسة

حاول أفراد بزي مدني مساء الإثنين، اعتقال أحد النشطاء خلال تفرق وانتهاء تظاهرة في رام الله وسط الضفة الغربية تطالب بالعدالة للمعارض والمرشح السابق لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني نزار بنات؛ في ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتله.
الصورة
أبناء الأسيرة الفلسطينية نسرين أبو كميل (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

علق أبناء الأسيرة الفلسطينية نسرين أبو كميل تقويماً خاصاً يشير إلى عدد الأيام المتبقية على موعد إطلاق سراح والدتهم من السجون الإسرائيلية، بعدما اعتقلت قبل 6 سنوات أثناء انتقالها من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة عام 1948، عبر معبر بيت حانون/ إيرز.
الصورة
فلسطينيات يقتحمن عالم الطاقة المتجددة في غزة

مجتمع

على سطح إحدى بنايات مدينة غزة، تجتمع عِدّة فتيات فلسطينيات لتركيب وإصلاح الألواح الشمسية والأنظِمة الخاصة بـ"الطاقة البديلة"، وقد وجدن لأنفسهن فرصة في مجال عمل تقني، كان خلال الفترات السابقة حِكراً على أقرانهن من الرجال.

المساهمون