لجنة مفقودي غزة: نداء إنساني لانتشال جثث آلاف الشهداء من تحت الركام

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
تحت ركام قطاع غزة جثث شهداء في انتظار انتشالها، 5 نوفمبر 2025 (مجدي فتحي/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت اللجنة الوطنية لشؤون مفقودي حرب الإبادة في غزة المجتمع الدولي للتدخل العاجل لانتشال آلاف الجثث الفلسطينية العالقة تحت الركام، مشددة على ضرورة توفير المعدات المتخصصة وفتح ممرات آمنة للوصول إلى المواقع المتضررة.
- انتقدت اللجنة ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع جثث الضحايا الفلسطينيين مقارنة بجثث الأسرى الإسرائيليين، وطالبت بإدخال فرق متخصصة ومعدات ثقيلة للكشف عن الجثث وإجراء فحوصات الحمض النووي.
- منعت سلطات الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة إلى غزة، مما يعد خرقاً للبروتوكول الإنساني، بينما سمحت بإدخال معدات للبحث عن جثث أسراها، وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية الحاجة الملحة للتدخل الدولي.

بعد أقلّ من شهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، دعت اللجنة الوطنية لشؤون مفقودي حرب الإبادة في غزة المجتمع الدولي للتدخّل فوراً، من أجل انتشال الآلاف من جثث الفلسطينيين العالقة تحت ركام المباني التي دمّرها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأطلقت اللجنة، اليوم الخميس، نداءها الإنساني العاجل لرفع الأنقاض وكشف مصير المفقودين وانتشال الجثث، بهدف تمكين العائلات من وداع أحبابها وفقاً للطقوس الدينية والعادات المجتمعية.

وفي الوقفة التي نظّمتها اللجنة الوطنية لشؤون مفقودي حرب الإبادة، في مدينة غزة شمالي القطاع، والتي شاركت فيها عائلات فلسطينية تعاني على خلفية عدم معرفة مصير أبناء لها، كانت دعوات لبذل جهود عاجلة من أجل تسهيل الوصول إلى الجثث وانتشالها وإتاحة دفنها بصورة كريمة، في حين تتواصل عمليات البحث عن جثث الأسرى الإسرائيليين ويُغضّ النظر عن آلاف المفقودين الفلسطينيين تحت الركام. وشدّدت اللجنة والمشاركون في الوقفة مباشرة، في نداء مباشر إلى المجتمع الدولي ووسائل الإعلام والجهات الإنسانية المعنية، على ضرورة التدخّل العاجل لتوفير معدّات وآليات متخصّصة لرفع الركام في المناطق التي تعرّضت للقصف، وفتح ممرّات آمنة ومسارات واضحة للوصول إلى تلك المواقع، بمشاركة فرق متخصّصة من قطاع غزة والخارج.

وقال علاء الدين العكلوك، متحدثاً باسم اللجنة غير الحكومية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في مدينة غزة الشمالية، إنّ القطاع "تحوّل إلى أكبر تجمّع للمقابر في العالم"، مشيراً إلى أنّ "نحو 10 آلاف فلسطيني ما زالوا مفقودين تحت الركام". وأضاف أنّ "هؤلاء الشهداء دُفنوا تحت منازلهم التي تحوّلت إلى مقابر جماعية، من دون أن تُصان كرامتهم الأخيرة أو تُنتشَل أجسادهم".

وتابع العكلوك: "نعبّر عن صدمتنا واستنكارنا الشديدَين لغياب الدور الفاعل للمنظمات الدولية والهيئات الإنسانية، خصوصاً تلك المعنية بملفّ المفقودين، في ظلّ ما يجري من كارثة إنسانية متفاقمة". وأشار إلى أنّ اللجنة تابعت "بألم شديد" ما وصفه بـ"ازدواجية المعايير الدولية" في التعامل مع جثث الضحايا الفلسطينيين، مقارنة بالاهتمام الذي أبدته جهات مختلفة في استخراج جثث الأسرى الإسرائيليين، الأمر الذي يعكس، "ظلماً فادحاً وتحيّزاً واضحاً ضدّ ضحايا غزة"، بحسب ما أكد.

كذلك طالب المتحدّث نفسه باسم اللجنة الوطنية لشؤون مفقودي حرب الإبادة في غزة المجتمع الدولي بإدخال فرق متخصصة ومعدّات ثقيلة وتقنيات للكشف عن الجثث تحت الركام، وإجراء فحوصات الحمض النووي (دي إن إيه) للتعرّف إلى هويات الضحايا الذين تعود الجثث إليهم، وعدم تركهم في عداد "المفقودين مجهولي الهوية". وأشار، في هذا الإطار، إلى دور الدفاع المدني الفلسطيني واللجنة الدولية للصليب الأحمر في المساهمة بانتشال الجثامين. وشدّد على أهمية "الإسراع في إعادة الإعمار"، وذلك بدءاً من رفع الركام وانتشال الجثث.

ودعا العكلوك الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى "تفعيل كلّ القنوات السياسية والقانونية واللوجستية، للضغط من أجل متابعة ملف المفقودين ورعاية شؤون عائلاتهم"، بالإضافة إلى ضرورة إطلاق الهيئة الوطنية لمفقودي الحرب والحرص على رفع الركام وانتشال جثث جميع الشهداء. وفي كلمته نفسها، تَوجّه العكلوك إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإيعاز إلى اللجنة المصرية والجهات ذات العلاقة بإدخال كلّ المعدات والمستلزمات الخاصة لرفع الركام، ولا سيّما الناجم عن انهيار المباني السكنية التي هُدمت فوق رؤوس أبناء الشعب الفلسطيني.

في الإطار نفسه، دعا العكلوك أحرار العالم جميعاً إلى تحريك عجلة المرحلة الأولى من إعادة إعمار قطاع غزة التي تتمثّل في رفع الركام، الأمر الذي من شأنه أن يحقّق كرامة الشهداء تحت الركام، مشدّداً على أنّ هؤلاء ليسوا مجرّد أرقام، بل شهود على نكبة القرن.

وكانت كلمة، في خلال وقفة اليوم، لرئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في غزة أبو سلمان المغني، شدّد فيها على ضرورة عدم الكيل بمكيالَين، وعمل مختلف الجهات بطريقة حثيثة للبحث عن جثث الشهداء وانتشالها من تحت الركام، بالتزامن مع الجهود المبذولة لإخراج جثث الأسرى الإسرائيليين. وقال المغني: "نؤمن بوصفنا مسلمين أنّ الموت حقّ، لكنّ من غير المنصف أن تبتلع أكوام الردم والركام جثامين الشهداء من دون القدرة على وداعهم ودفنهم بشكل لائق"، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ المطالب العادلة التي تقدّمت بها اللجنة الوطنية لشؤون مفقودي حرب الإبادة في غزة والتي تُعَدّ مطالب شعبية عامة لا بدّ من الاستجابة لها فوراً.

وفي إطار وقفة اللجنة الوطنية لشؤون مفقودي حرب الإبادة في غزة، كانت شهادات لعائلات مفقودين تحدّثت عن ألمها؛ أمّ تبحث عن ابنها الذي لم يعد، وامرأة تنتظر انتشال جثة زوجها من تحت ركام المنزل، وأطفال يسألوا عن أخيهم الصغير بلا جواب. هي شهادات تُبيّن كيف يزيد طول الانتظار وعدم توفّر المعلومات وجع العائلات والعجز واليأس.

وفي شهادتها، قالت شهد الشوا، واحدة من الفلسطينيين المتأثرين من عدم انتشال شهداء عائلاتهم من تحت الركام، إنّ في قطاع غزة لا يُسأل فقط عن الأحياء، بل كذلك عن هؤلاء الذين ما زالوا تحت الركام، بلا وداع و بلا قبر. وشدّدت على أنّ "هؤلاء ليسوا أرقاماً، بل عائلات بأكملها، وأطفال حُرموا حتى من لحظة الوداع". ولفتت الشوا إلى أنّ آلاف الشهداء ما زالوا تحت الأنقاض، أو في مناطق لم تصلها فرق الإنقاذ، وأنّ هؤلاء بمعظمهم فقدوا حياتهم قبل أن يتمكّن أحد من العثور عليهم. وتابعت أنّ قطاع غزة اليوم لا يطلب إلا قليلاً من الإنسانية، والسماح بإدخال المعدات الثقيلة وأجهزة البحث، ليس فقط لانتشال جثث الشهداء إنّما كذلك لتوثيق أسماء هؤلاء وردّ كرامتهم ومنح الأهالي حقّ وداعهم.

وتمنع سلطات الاحتلال إدخال معدات وآليات ثقيلة إلى قطاع غزة المنكوب لرفع الركام وانتشال جثث الفلسطينيين من تحت الركام، مع العلم أنّ إسرائيل تعمد منذ ما قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 المنكوب، إلى منع إدخال أيّ معدّات إلى القطاع المحاصر منذ نحو 18 عاماً. وكان المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، قد أشار، في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول، إلى أنّ منع إسرائيل إدخال المعدات الثقيلة يُعَدّ خرقاً للبروتوكول الإنساني من اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الذي ينصّ على السماح بإدخال مئات من الآليات المطلوبة.

يأتي ذلك في وقت تسابق فيه إسرائيل الزمن من أجل الحصول على ما تبقّى من جثث أسراها في قطاع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وفي وقت تبذل فيه حركة حماس جهوداً للبحث عن تلك الجثث وانتشالها من تحت الركام، تنفيذاً لالتزاماتها التي نصّ عليها الاتفاق. وفي هذا الإطار، سمحت إسرائيل، قبل أكثر من أسبوع، بإدخال معدّات للبحث عن جثث أسراها وفقاً لما نقلته وسائل إعلامية عبرية، غير آبهة بآلاف من جثث الفلسطينيين العالقة تحت الركام.

في سياق متصل، كانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة قد أعلنت انتشال نحو 513 جثة تعود إلى فلسطينيين قُتلوا في الطرقات والشوارع، منذ 11 أكتوبر المنصرم، أي غداة دخول إطلاق النار حيّز التنفيذ.

المساهمون