لجنة خاصة تتحكم في مصير التعليم الجامعي بالسويداء

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:51 (توقيت القدس)
طلاب كلية الحقوق، جامعة دمشق، 19 أكتوبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه طلاب السويداء صعوبات في التعليم الجامعي بسبب إغلاق فروع جامعة دمشق، مما أدى لتشكيل لجنة خاصة تهدف لإعادة تنظيم القطاع وتوفير بيئة تعليمية مستقرة.
- تسعى اللجنة، التي توسعت مهامها في نوفمبر 2025، لتطوير البنية الجامعية، تأمين الدعم للطلاب، وإنشاء مركز للتدريب والإحصاء وصندوق دعم طلابي بالتعاون مع الجامعات والمنظمات الدولية.
- أعلنت جامعة دمشق السماح لطلاب السويداء بالدوام في كلياتها بدمشق أو فروعها الأخرى، وسط صراع بين مؤسسات رسمية وجهات محلية، مما يهدد استقرار الطلاب.

تتقاطع الأزمات اليومية في السويداء مع حياة الطلاب الجامعية، الذين حُرم معظمهم من متابعة تحصيلهم الجامعي رغم قرارات وزارة التعليم العالي بالسماح لهم باستكمال دراستهم ضمن جامعات المحافظات الأخرى. وتبدو خطوة تشكيل لجنة خاصة بالتعليم الجامعي تحت مسمى إعادة تنظيم القطاع واحدة من الخطوات الأحادية التي تتخذ من دون موافقة أو تنسيق مع الحكومة السورية، حيث تشكلت اللجنة تحت إشراف ما يدعى باللجنة القانونية العليا في المحافظة، ولا تكتفي بوضع خطط نظرية، بل تحمل على عاتقها مهمة استعادة حق الطلاب في التعليم، وتأمين بنية جامعية تتوافق مع المعايير العالمية، وسط واقع محلي معقّد لا يزال يشهد غياب الاستقرار المؤسسي والاقتصادي.

وقال المكتب الإعلامي للجنة إعادة تنظيم القطاع في السويداء لـ"العربي الجديد" إن القرار الجديد الصادر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 هو تعديل موسّع لقرار صدر في الشهر التاسع، لتصبح مهام اللجنة أكثر شمولية ومرتبطة بحاجات الواقع الأكاديمي. وأوضح أن تشكيل اللجنة جاء نتيجة تراكم مطالب طلابية وأكاديمية، ورغبة في توحيد الجهود "لتنظيم العمل الجامعي وتفعيل دور المؤسسات التعليمية بما يضمن استمرارية التعليم ويعزز المكاسب الطلابية"، مؤكدًا أن هذه الخطوة "تسعى لوضع أسس غير مرتبطة مباشرة بالظروف السياسية، بقدر ما تستجيب للحاجة الأكاديمية الملحّة". وأشار إلى أن مهام اللجنة قد تتسع مستقبلًا لتشمل إجراء مفاضلات محلية لطلاب الثانوية ضمن الإمكانيات المتاحة.

يواجه طلاب السويداء معاناة مركّبة تهدد مستقبلهم الجامعي، بعد إغلاق فروع جامعة دمشق في المحافظة نتيجة عدم قدرة الحكومة على الوصول إليها

وتضم جامعة السويداء سبع كليات رئيسية هي الآداب، العلوم، الاقتصاد، التربية، الهندسة الميكانيكية والكهربائية، الفنون الجميلة، الهندسة الزراعية، إضافة إلى معاهد متوسطة افتتحت عام 2005. وتشير البيانات إلى أن نسبة الطلاب القادمة من محافظتي درعا والقنيطرة لا تتجاوز خمسة في المئة، بينما يشكّل أبناء السويداء وريفها الغالبية. وخلال العام الجاري، هبط عدد طلاب الكليات من 14 ألفاً إلى 11 ألفاً، بحسب مسؤول حكومي يتبع لجامعة دمشق ويشرف على فرع السويداء.

وبعد استعراض أهداف اللجنة ومهامها، يظهر تأثير هذه الخطوة مباشرة على تطلعات الطلاب داخل المحافظة. في ساحة كلية الآداب، قال ماجد فضلية، الطالب في السنة الثالثة، إن إعلان لجنة خاصة بالتعليم الجامعي "يعطي شعوراً بأن أحداً يفكر أخيراً بمستقبلنا"، لكنه يعتقد أن نجاحها سيعتمد على قدرتها على حماية استقلالية الجامعات فعلياً، لا على الورق فقط. وأضاف: "نريد أن نستمر بالدراسة بلا خوف من تعطّل الدروس أو تغيّر القرارات كل أسبوع. إذا قدروا يؤمّنوا بنية جامعية حقيقية وصندوق دعم جدي، فهذا سيكون أهم شيء بالنسبة إلنا".

وعلى مقربة منه، قالت أليسار أبو الشامات، الطالبة في كلية العلوم، إن الخطوة قد تنقذ ما تبقّى من الحياة الجامعية في السويداء. وأوضحت أنها تشعر أن الطلاب "تُركوا وحدهم لفترة طويلة"، وأن وجود جهة محلية تهتم بالمنح وتطوير المختبرات قد يغيّر الواقع الدراسي جذريًا. وأضافت: "لو قدرت اللجنة تنشئ مركز تدريب وتجهيز جيد للمخابر، رح يكون في فرق كبير. نحن نريد تعليمًا يشبه الجامعات الحقيقية، لا مجرد حضور شكلي".

أعلنت جامعة دمشق السماح لطلاب فرعها في السويداء بالدوام في كلياتها بدمشق أو في فروعها بدرعا والقنيطرة خلال العام الدراسي 2025–2026

وتشير الوثائق الصادرة عن اللجنة إلى مجموعة أهداف محورية تشمل تطوير البنية الجامعية وإعادة تأهيل المرافق وفق المعايير العالمية، وتأمين الدعم المادي والمعنوي للطلاب، وضمان تكافؤ الفرص التعليمية داخل المحافظة التي تعاني محدودية الخيارات. كما يؤكد القرار استقلالية القرار الأكاديمي محليًّا وتعزيز الحرية الأكاديمية، في خطوة يصفها معنيون بأنها "ضرورية لخلق بيئة قادرة على إنتاج المعرفة، لا مجرد الحفاظ على الموجود". وتشمل مهام اللجنة إحداث مركز للتدريب والإحصاء يلبي احتياجات التعليم العالي، وتفعيل البحث العلمي عبر بنى داعمة، إلى جانب إنشاء صندوق دعم طلابي يقوم على معايير شفافة لتأمين منح بالتعاون مع الجامعات والمنظمات الدولية. وتعمل اللجنة وفق مصادر محلية على فتح قنوات تعاون جديدة لتوفير أكبر عدد من المنح، والاستعانة بخبرات أكاديمية من داخل المحافظة وخارجها لمتابعة التنفيذ بشكل مباشر.

وفي موازاة هذه التحركات، أعلنت جامعة دمشق السماح لطلاب فرعها في السويداء بالدوام في كلياتها بدمشق أو في فروعها بدرعا والقنيطرة خلال العام الدراسي 2025–2026. وبموجب القرار، يمكن للطلاب الانتقال إلى الكليات المماثلة في المحافظات الثلاث، شرط تقديم طلب خطي يتضمن بياناتهم الدراسية، وعلى مسؤوليتهم الشخصية. وشدّدت الجامعة على عدم جواز تقديم طلبين بالتوازي، إذ يتحتّم على الطالب الالتزام بالدوام في الكلية التي يختارها.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه طلاب السويداء معاناة مركّبة تهدد مستقبلهم الجامعي، بعد إغلاق فروع جامعة دمشق في المحافظة نتيجة عدم قدرة الحكومة على الوصول إليها، بالتوازي مع منع بعض الفصائل المحلية خروج الطلاب بحجة الحفاظ على سلامتهم. وفي هذا السياق، أكد محافظ السويداء مصطفى البكور لـ"العربي الجديد" عدم اعترافه باللجنة القانونية العليا وقراراتها، واصفًا إياها بأنها "جهة غير رسمية"، متهمًا ما يسميه "اللجنة القانونية" بالتسبب في تدهور الأوضاع من خلال منع المديريات والموظفين من التواصل مع الجهات الحكومية، ما أدى إلى توقف أعمالهم وانقطاع رواتبهم.

ورغم هذا التباين في المواقف، يرى متابعون أن ما يجري في السويداء يشير إلى صراع موازٍ بين مؤسسات رسمية وجهات محلية صاعدة، يسعى كل منها إلى فرض مرجعيته على قطاع التعليم العالي، فيما يبقى الطلاب وسط هذه التجاذبات يحاولون فقط الوصول إلى مقاعدهم الجامعية واستكمال دراستهم في محافظة لم تعد جامعاتها قادرة على فتح أبوابها.

المساهمون