لبنان: مصرع عنصرين للدفاع المدني وسقوط جرحى في حريق طرابلس
استمع إلى الملخص
- الحريق كان خطيرًا بسبب المواد المشتعلة، مما استدعى إخلاء السكان من المباني المحيطة، وتوفي أحد العنصرين في مكان الحادث والآخر أثناء نقله للمستشفى.
- أعربت المديرية العامة للدفاع المدني عن حزنها لفقدان المتطوعين، مشيدة بجهود فرق الإسعاف والإنقاذ، مؤكدة على خطورة العمل وتضحيات عناصر الدفاع المدني.
اتّشحت محافظتا عكار والشمال في لبنان بالأسود في صباح ميلادي حزين، إثر مقتل عنصرين أحدهما من الدفاع المدني اللبناني والآخر من فوج إطفاء مدينة طرابلس، خلال تأديتهما مهام إطفاء حريق اندلع، أمس الثلاثاء، في مبنى قديم بمنطقة الميناء في مدينة طرابلس. ووفق معطيات "العربي الجديد" فقد تسبب الحريق كذلك في وقوع ثلاثة جرحى من عناصر الدفاع المدني اللبناني، في حين أفاد جهاز الطوارئ والإغاثة التابع لجمعية الإسعاف اللبنانية، بوقوع 18 إصابة.
وفاة العنصرين في الدفاع المدني عبدالله مهتدي وخليل الاشقر نتيجة انهيار المبنى عليهما بعد إطفائه من حريق نشب فيه
— Chafak Needal شفق نضال 🇱🇧 (@ChafakNeedal) December 25, 2024
لأرواحكما السلام 😪#الميناء طرابلس https://t.co/48xLJMm4zO pic.twitter.com/egLGYn8UuM
أوضح رئيس وحدة الخدمة والعمليات في الدفاع المدني اللبناني وليد حشاش، لـ"العربي الجديد" أن "الحريق نشب عند الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم أمس الثلاثاء، في مستودع للخرضوات والبويا ومادة التنر، وذلك ضمن مبنى قديم مؤلف من نحو أربعة طوابق مقابل بحر الميناء، يقع بجواره مبنى آخر يضم منشرة خشب وخزانات مازوت. كان الحريق هائلاً وخطيراً، نظراً لما يضمه المستودع والمبنى الملاصق من مواد سريعة الاشتعال، لذلك قمنا على الفور بإخلاء المبنى القديم من السكان، وكذلك المبنى الآخر الملاصق، خوفاً من أن تحاصرهم أعمدة الدخان الكثيف، وعملاً بالإجراءات الاحترازية في حال امتد الحريق وطاول مساحة أكبر. وفور مباشرتنا عمليات الإطفاء، رفقة عناصر فوج إطفاء طرابلس، لاحظنا أن المبنى بدأ يتهاوى، فسحبنا سريعاً الفرق الإنقاذية من الداخل، وبينما كنا نسحب آخر عنصرين كانا يتوليان التنسيق بين العناصر في الداخل والخارج، انهار المبنى نحو الساعة السابعة مساء بشكل مفاجئ وسريع، كونه مبنى قديماً والمواد الموجودة داخل المستودع هي مواد شديدة الاشتعال، فتساقطت كميات كبيرة من الردم على الشهيدين".
بالفيديو : لحظة سقوط المبنى في مدينة الميناء pic.twitter.com/T3iNKGJxsL
— magazine azhar (@MajaletAzhar_) December 24, 2024
وأضاف: "بادرنا سريعاً إلى محاولة إنقاذ وإسعاف العنصرين الشهيدين عبدالله المهتدي وهو متطوع في الدفاع المدني وخليل الأشقر من فوج الإطفاء، لكنهما كانا في موقع صعب. مع العلم، أن عبدالله كان يتواصل معنا عبر الجهاز قبل استشهاده ووصلنا إليه، لكننا وجدناه في مكان ضيق وقد سقطت عليه كميات ضخمة من الردم، ما شكل ضغطاً كبيراً على جسده، فقمنا بإمداده بالأوكسجين ومن ثم سحبناه، لكن حالته الصحية تدهورت وخف نبضه ونحن في الطريق إلى المستشفى، حيث لم يتجاوب رغم الإنعاش القلبي والرئوي وفارق الحياة. أما الشهيد خليل فقد توفي في مكان الحدث من جراء كميات الردم الهائلة".
نسأل الله السلامة للاهالي ولعناصر افواج الاطفاء والدفاع المدني الذين يبذلون الجهود المقدّرة لاطفاء الحريق الذي ادّى الى سقوط مبنى الزيلع في الميناء والذي يهدّد المباني المجاورة.
— Fayssal Karame (@faysalkarame) December 24, 2024
ونسأل الله ان يمنّ على العناصر الذين لا يزال عدد منهم تحت الانقاض بالسلامة وان يعودوا الى اهاليهم… pic.twitter.com/wBO700Brjy
وأعلن رئيس وحدة الخدمة والعمليات في الدفاع المدني اللبناني "وقوع ثلاثة جرحى من عناصر الدفاع المدني تم نقلهم إلى مستشفى المظلوم في طرابلس، لكنهم غادروا اليوم صباحاً بعد أن تماثلوا للشفاء. ولم تسجل أي إصابات في صفوف المواطنين، كوننا قمنا بإبعادهم فور اشتعال الحريق الذي تمكنا من السيطرة عليه وعدم السماح بامتداده إلى المبنى المجاور". مؤكدا أنهم في انتظار نتائج تحقيق الخبراء لمعرفة سبب الحريق، وقال حشاش: "لا يسعنا سوى تقديم العزاء والإعراب عن حزننا على الشهيدين، فقد كان عبدالله متطوعاً رفقة ابنه في الدفاع المدني اللبناني، واليوم سنقوم بتشييعه إلى مثواه الأخير في بلدته البيرة في محافظة عكار (شمالي البلاد)، وكذلك سيتم تشييع خليل في مدينة طرابلس". وختم بالقول: "ندرك خطورة عملنا وحقيقة أننا معرضون للإصابة بأي دقيقة، كوننا ندخل دائرة الخطر في الوقت الذي نُخرج الأشخاص منها. لقد نذرنا أنفسنا لهذا العمل الإنساني، ومنذ توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان في 23 سبتمبر/أيلول 2024 ولغاية اليوم، سقط 28 شهيداً و 79 جريحاً من عناصر الدفاع المدني اللبناني".
وفي بيانها اليوم الأربعاء، نعت المديرية العامة للدفاع المدني "المتطوع الاختياري عبدالله محمد المهتدي من عديد مركز الشمال الإقليمي الذي استشهد أثناء تأديته واجبه الإنساني"، وأوردت نبذة عن حياته. وكانت الوكالة الوطنية للإعلام (الوكالة الرسمية) أفادت أن "عبدالله المهتدي وخليل الأشقر توفيا إثر انهيار مبنى الزيلع في منطقة الميناء"، ونقلت البيان الصادر عن جهاز الطوارئ والإغاثة التابع لجمعية الإسعاف اللبنانية، والذي أشار إلى أن "فرق الإسعاف والبحث والإنقاذ من مدينة طرابلس والقلمون، عملت بالتعاون مع الدفاع المدني والأجهزة الإسعافية الأخرى لساعات طويلة، وتم نقل ومعالجة 18 إصابة، بينها 5 إصابات من أعضاء فرق البحث والإنقاذ التابع لجهاز الطوارئ والإغاثة. ووجه منسق جهاز الطوارئ والإغاثة أحمد زهرة رسالة تقدير إلى المسعفين والمنقذين الأبطال على جهودهم الجبارة في مواجهة هذا الحادث المأسوي".