لبنان: مرحلة سادسة من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم
استمع إلى الملخص
- أطلقت المفوضية برنامج العودة الطوعية، حيث يحصل العائدون على منحة مالية قبل وبعد العودة، مع تقديم إرشادات حول إجراءات الخروج والوثائق المطلوبة.
- تستمر عملية تسجيل التلاميذ السوريين في المدارس اللبنانية حتى 31 أكتوبر، مما أثار جدلاً بين القوى السياسية حول تسجيل التلاميذ غير الحائزين على إقامة قانونية.
نفّذت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، صباح اليوم الخميس، المرحلة السادسة من خطة الحكومة لعودة اللاجئين السوريين المنظمة من لبنان إلى بلادهم، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة. وشملت هذه المرحلة، بحسب معلومات حصل عليها "العربي الجديد"، 408 لاجئين سوريين.
وأوضح الأمن العام اللبناني، في بيان أصدره اليوم الخميس، أنّ مجموعة كبيرة من العائلات السورية غادرت لبنان هذا الصباح، انطلاقاً من معرض رشيد كرامي الدولي في مدينة طرابلس بمحافظة شمال لبنان، ثمّ عبرت مركز الأمن العام الحدودي في بلدة العريضة بمحافظة عكار (شمال)، بالتنسيق مع السلطات الأمنية في الجانب السوري.
صدر عن #مكتب_شؤون_الإعلام #البيان التالي:
— الأمن العام اللبناني (@DGSGLB) October 23, 2025
نظّمتالمديرية العامة للأمن العام صباح اليوم المرحلة السادسة من خطة الحكومة اللبنانية المتعلقة بالعودة المنظمة للنازحين السوريين وبالتعاون مع منظمة UNHCR و IOM والصليب الأحمر اللبناني ومنظمات إنسانية، حيث غادرت مجموعة كبيرة من العائلات… pic.twitter.com/XqpoO1nSzi
ونظّم لبنان منذ مطلع شهر يوليو/تموز الماضي ستّ رحلات لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، فشملت المرحلة الخامسة 211 لاجئاً، والرابعة 163 لاجئاً، والثالثة 58 لاجئاً، فيما ضمّت المرحلة الثانية 300 لاجئ، والأولى 71 لاجئاً.
ولفتت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أنّ أكثر من 294 مواطناً سورياً شُطبوا من قاعدة بياناتها في لبنان بسبب عودتهم إلى بلادهم، مضيفةً أنّ أكثر من 118 ألفاً آخرين عبّروا عن اهتمامهم ببرنامج العودة الطوعية المدعوم من قبلها ومن قبل المنظمة الدولية للهجرة.
ويسهّل الأمن العام اللبناني الإجراءات الحدودية لضمان قدرة اللاجئين الراغبين في العودة إلى سورية على القيام بذلك بأمان، مع إعفائهم من سداد رسوم الخروج عند الحدود اللبنانية السورية.
Today about 400 Syrian refugees returned from Tripoli, north Lebanon to Homs & Idlib in Syria via a UNHCR & @IOMLebanon organized return movement, in close collaboration with @DGSGLB. So far in 2025 some 300,000 Syrians have returned from 🇱🇧 to Syria, with more movements planned. pic.twitter.com/3ZjOAIlqo2
— UNHCR Lebanon (@UNHCRLebanon) October 23, 2025
وتواصل مفوضية شؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة تقديم الدعم لهؤلاء الذين يختارون العودة إلى سورية، من أجل ضمان أن تكون العملية آمنة وكريمة. ويشمل ذلك تقديم مساعدات نقدية بقيمة 100 دولار أميركي لكلّ شخص تُمنح في لبنان قبل العودة، وقد يكون العائدون مؤهّلين للحصول على مبلغ إضافي قدره 600 دولار لكلّ أسرة بعد وصولها إلى سورية من أجل دعم إعادة الاندماج، بالإضافة إلى توفير المشورة القانونية والنقل لهم.
وفي الأوّل من يوليو الماضي، أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برنامج العودة الطوعية المنظّمة ذاتياً لدعم السوريين المعروفين من قبلها في لبنان الذين قرّروا العودة إلى بلادهم. ويتضمّن البرنامج حصول كلّ فرد من العائلة العائدة إلى سورية على المنحة المالية المُشار إليها آنفاً، البالغة قيمتها 100 دولار لمرّة واحدة، وذلك من أجل تغطية تكاليف تنظيم ترتيبات العودة عبر المعابر الحدودية. كذلك تقدّم المفوضية إرشادات حول إجراءات الخروج من لبنان والوثائق الأساسية الواجب توفّرها عند الوصول إلى سورية، بالإضافة إلى نصائح حول كيفية التحضير للعودة بأفضل الطرق الممكنة.
تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية تُعنى بملفّ اللاجئين السوريين في لبنان تشير إلى أنّ الظروف في سورية ما زالت غير مستقرّة وغير مناسبة لعودة واسعة النطاق، من بينها مركز "وصول" لحقوق الإنسان الذي يفيد بأنّ السوريين ما زالوا يواجهون عدداً من التحديات، بما في ذلك القضايا الاقتصادية والإنسانية، وتلك المتعلقة بالسكن والأراضي والممتلكات ونقص الخدمات الأساسية.
تسجيل التلاميذ السوريين يستمرّ في مدارس لبنان
في سياق منفصل، تُجرى حالياً في لبنان أعمال تسجيل في المدارس والثانويات الرسمية المعتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي لتدريس التلاميذ غير اللبنانيين، في دوام بعد الظهر، علماً أنّ فترة التسجيل مُدّدت حتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وطلبت الوزارة، عملاً بقرار مجلس الوزراء اللبناني، من مديري المؤسسات التربوية المعتمدة الاستمرار في تسجيل التلاميذ القدامى وكذلك الجدد، وفقاً لشروط محدّدة. ويشمل التسجيل أيضاً التلاميذ المنقطعين عن العملية التعليمية، حتى الصف السادس الأساسي للمنقطعين لمدّة عامَين على الأكثر، ومن الصف السابع حتى التاسع أساسي للمنقطعين لمدّة عام على الأكثر.
ومن الشروط المحدّدة للتسجيل في مدارس لبنان أن يكون التلاميذ حائزين بطاقة إقامة قانونية غير منتهية الصلاحية على الأراضي اللبنانية صادرة عن المديرية العامة للأمن العام، أو بطاقة تعريف صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين غير منتهية الصلاحية. كذلك، يمكن تسجيل التلاميذ الذين باشروا بإجراءات الحصول على الإقامة أو تجديدها، سواء باسمهم أو باسم أحد أولياء أمرهم، وفقاً للأصول المرعية الإجراء، شرط إبراز إيصال رسمي صادر عن المديرية العامة للأمن العام يثبت بدء هذه الإجراءات.
إلى جانب ذلك، يتوجّب على مديري المدارس أو الثانويات المعتمدة، من أجل دوام بعد الظهر، أن يسجّلوا التلاميذ الذين لا تتوفّر لديهم المستندات المذكورة آنفاً وإلحاقهم بالصفوف، مع إدراج هذا التسجيل على برنامج اللوائح الاسمية الذي يُفرَز التلاميذ بموجبه وفقاً لمستندات التسجيل؛ بطاقة إقامة صالحة أو بطاقة أممية صالحة أو إيصال إقامة أو من دون مستندات. ثمّ يُصار إلى سحب لائحة المسجّلين من دون مستندات، التي تشمل المعلومات الأساسية، ولا سيّما اسم الطفل واسم الأب واسم الأم والشهرة وتاريخ الولادة ومكان القيد ورقم السجلّ - القيد ومكان السكن ورقم الهاتف، وإحالتها بالتسلسل الإداري لتتولّى المديرية العامة للتربية إيداعها المديرية العامة للأمن العام.
يُذكر أنّ قرار الحكومة اللبنانية السماح للمدارس الرسمية بتسجيل التلاميذ السوريين وغير اللبنانيين غير الحائزين لإقامة قانونية، خصوصاً من بين الذين نزحوا إلى لبنان على خلفية الحوادث الأخيرة في سورية، ولا سيّما في جبل العرب، أثار امتعاض قوى سياسية لبنانية اعترضت عليه، وفي مقدّمة تلك القوى حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، بحجّة أنّ من شأن ذلك أن يشجّع اللاجئين السوريين على البقاء في لبنان في حين أنّه يتوجّب على السلطات اللبنانية العمل لتأمين عودتهم إلى بلادهم.
في المقابل، رأت أحزاب لبنانية أخرى، من بينها الحزب التقدمي الاشتراكي، أنّ "الهجوم غير مبرّر، والنزوح مؤقّت واضطراري". وأضاف الحزب التقدمي الاشتراكي أنّ "الوزير السابق وليد جنبلاط يبذل جهداً كبيراً مع السلطات السورية والدول المعنية لأجل تحقيق مصالحة تطوي هذه الصفحة الأليمة على قاعدة المحاسبة والعدالة".