لبنان: قتلى وجرحى في انهيار مبنى سكني ثانٍ في طرابلس خلال أسبوعَين
استمع إلى الملخص
- استجابت السلطات اللبنانية بسرعة، حيث طلب وزير الداخلية من فرق الدفاع المدني وقوى الأمن الداخلي التوجه للموقع، وأعلنت وزارة الصحة تغطية تكاليف علاج الجرحى.
- أثارت الحادثة تساؤلات حول سلامة المباني في طرابلس، مع انتقادات للمسؤولين لعدم اتخاذ إجراءات وقائية، ودعوات لمحاسبة المسؤولين بدلاً من التجمع حول الزعماء السياسيين.
لم تلملم مدينة طرابلس في شمال لبنان جراحها بعد، من جرّاء ما خلّفه انهيار مبنى سكني في منطقة القبّة بالمدينة قبل أسبوعين، حتى وقعت مأساة أخرى مماثلة مع سقوط مبنى في منطقة باب التبانة هذه المرّة، بعد ظهر اليوم الأحد. وقد تحدّث رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة عن وقوع ستّة قتلى وسبعة جرحى، إلى جانب عدد من المفقودين، في انهيار المبنى في باب التبانة، من دون أن تشير أيّ مصادر أخرى إلى حصيلة الضحايا.
وقال رئيس بلدية طرابلس، في مؤتمر صحافي عقده قبل قليل: "نعلن مدينة طرابلس منكوبة" في ما يخصّ المباني الآيلة إلى السقوط، مؤكداً أنّ "آلاف المباني مهدّدة بسبب الإهمال". أضاف كريمة أنّ هذه المسألة تفوق قدرة بلدية طرابلس، وشدّد على أنّ كلّ نقطة دم تسقط في المدينة هي "برقبة الدولة"، قبل أن يضع "استقالة المجلس البلدي في تصرّف وزير الداخلية" ويضيف أنّ "هذه صرخة أخيرة".
وعند إعلانها الخبر، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ المبنى المنهار قديم ويقع في شارع سورية بمنطقة باب التبانة في طرابلس، مشيرةً إلى أنّ فرق الإنقاذ هرعت إلى موقع المبنى المنهار الذي فرض الجيش اللبناني طوقاً حوله. وفي المعلومات المتوفّرة، فإنّ المبنى المنهار يقع على خطوط تماس قديمة في مدينة طرابلس ولم يكن مدرجاً في الإحصاء الأولي، من ضمن المباني المهدّدة بالسقوط.
وحتّى الساعة، لم يُعرَف بعد عدد الأشخاص الذين كانوا داخلَ المبنى المؤلّف من خمس طبقات عند انهياره، لكنّ فرق الإنقاذ والإسعاف كانت قد نجحت، بالتعاون مع أهالي منطقة باب التبانة، في إخراج ثلاثة أشخاص أحياء من تحت أنقاض المبنى المنهار، بدايةً، قبل العثور على رابع حيّ وانتشال جثّة قبل إنّها تعود إلى طفل يبلغ من العمر نحو ثلاثة أعوام. وأكد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، في تصريحات إعلامية متزامنة، أنّ ثمّة ضحية واحدة وأربع إصابات من جرّاء انهيار المبنى، أضاف أنّ معلومات تشير إلى وجود عائلتَين فيه.
ما يجري في طرابلس كارثة بكل ما للكلمة من معنى. ٤٠٠ مبنى بحاجة إلى إخلاء فوري…أين نواب طرابلس الحاليين والسابقين والحكومات المتعاقبة والمسؤولين في المدينة من هذه الكارثة! والأهم، أين الناس تحاسب هؤلاء بدل التجمع حول الزعماء والنواب عند كل استحقاق انتخابيّ؟!
— Hayat ElHariri, PhD | حياة الحريري 🇱🇧 (@elharirihayat) February 8, 2026
وطلبت قوى الأمن من المواطنين إخلاء محيط موقع المبنى المنهار في طرابلس، من أجل عدم عرقلة عمل الدفاع المدني وفرق الإسعاف في ما يخصّ إنقاذ المصابين في الحادثة ونقلهم إلى المستشفيات. في هذا الإطار، طالب المدير العام للدفاع المدني عماد خريش، في تصريح إعلامي، المواطنين إخلاء الموقع حتى تتمكّن فرق الإغاثة من التقاط أصوات الأشخاص العالقين تحت الأنقاض لإنقاذهم، مشدّداً على أنّ العملية في حاجة إلى هدوء.
وكان وزير الداخلية والبلديات في لبنان أحمد الحجّار قد طلب، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، من المديرية العامة للدفاع المدني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إعطاء فرقهما الميدانية توجيهات عاجلة بالتوجّه فوراً إلى موقع المبنى المنهار في منطقة باب التبانة في طرابلس، والمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. كذلك شدّد الحجّار على ضرورة تكثيف الجهود الميدانية لتحديد مصير الأشخاص الموجودين تحت الأنقاض، واتّخاذ كلّ التدابير الاحترازية اللازمة لضمان سلامة المواطنين في محيط موقع المبنى المنهار.
مع نهاية يوم الأحد هذا، يسقط مبنى جديد في حي المهاجرين المتواجد بين باب التبانة وجبل محسن.
— Ricardo Karam ريكاردو كرم (@RicardoRKaram) February 8, 2026
الانهيار لم يبدأ اليوم، ولا في هذا الشارع وحده.
في طرابلس، الخطر لم يعد استثناء … صار اعتياداً.
المباني لا تُعتبر آمنة لأنّها سليمة، بل لأنّها لم تسقط بعد. وحين يصبح البقاء بدل السلامة هو… pic.twitter.com/cJgg40r40a
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون تابع مع وزير الداخلية والبلديات انهيار المبنى، وتلقّى تباعاً التقارير بخصوص "عملية رفع الأنقاض وإنقاذ من كان في المبنى". وقد طلب عون من "الأجهزة الإسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أُخليت تحسّباً لأيّ طارئ".
بدوره، أوعز رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، الذي يرافقه في جولة له بجنوب لبنان، بقطع زيارته والتوجّه فوراً إلى طرابلس لتنسيق جهود الإغاثة. كذلك طلب سلام من رئيس وحدة إدارة الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين التوجّه إلى طرابلس والتنسيق مع الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة.
في الإطار نفسه، أفاد المكتب الإعلامي لدى وزارة الصحة العامة في لبنان، في بيان، بأنّ الوزير ركان ناصر الدين أعطى توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين نتيجة انهيار المبنى "على نفقة الوزارة 100%"، وأضاف أنّ مركز عمليات طوارئ الصحة العامة يتابع منذ لحظة وقوع الحادثة، بالتنسيق مع الجهات الإسعافية المعنية، أعمال رفع الأنقاض المستمرّة لإنقاذ الأشخاص العالقين تحتها.
إلى جانب ذلك، توجّهت فرقتان من فوج إطفاء بيروت إلى مدينة طرابلس مع المعدّات اللازمة للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، وذلك بتوجيهات من محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود وقائد فوج إطفاء بيروت العميد ماهر العجوز. وكانت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت قد نشرت بياناً أفادت فيه بأنّ "فرقة متخصصة من فوج إطفاء مدينة بيروت توجّهت إلى عاصمة الشمال للمشاركة في أعمال رفع الأنقاض وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، استجابةً للحاجة الإنسانية والطارئة الناتجة عن هذا الحادث المؤسف". وأوضحت أنّ عبّود شدّد على "وضع كامل إمكانيات بلدية بيروت بتصرّف بلدية طرابلس"، وكلّف "قيادة فوج الإطفاء بإرسال فريق من عناصر الإطفاء والإنقاذ المجهّزين بالمعدات والآليات اللازمة، للمساهمة إلى جانب الجهات المعنية والإدارات المحلية في طرابلس، وتقديم الدعم الفني واللوجستي لفرق الإنقاذ العاملة في موقع الانهيار".