لبنان في جمعية الصحة العالمية: إسرائيل تنتهك القانون الدولي الإنساني
- دعا وزير الصحة اللبناني، ركان ناصر الدين، إلى التضامن الدولي لدعم النظام الصحي اللبناني، مشيراً إلى أن الصمود وحده لا يكفي في ظل التحديات المتزايدة ونزوح السكان.
- تم تبني دعم النظام الصحي اللبناني بالإجماع خلال جمعية الصحة العالمية، مع التركيز على التعاون الدولي والمبادرات المشتركة لتحقيق الاستقلالية المالية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
في وقت يمضي فيه جيش الاحتلال في استهداف العاملين الصحيين بلبنان على الرغم من وقف إطلاق النار المزعوم، وجّه وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين نداءً إلى جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين المنعقدة في جنيف، طالب فيه بتضامن دولي يعزّز صمود لبنان فيما تنتهك إسرائيل القانون الدولي الإنساني من خلال استهدافها الممنهج للقطاع الصحي في البلاد.
ومنذ وصوله إلى جنيف، في اليوم الأول من الجمعية السنوية لمنظمة الصحة العالمية، أوّل من أمس الاثنين، حرص ناصر الدين على الإيضاح كيف فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان أولويات الطوارئ في البلاد المأزومة، وذلك في خلال لقاءاته مع نظرائه ومع جهات مختلفة على هامش أعمال الجمعية، مؤكداً ضرورة استمرار دعم القطاع الصحي المتضرّر. كذلك شدّد الوزير، في لقائه مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي كانت له مواقف حازمة إزاء الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان، على الحجم الهائل للتحديات التي تفرضها ظروف الحرب على المنظومة الصحية اللبنانية.
وفي كلمة لبنان أمام جمعية الصحة العالمية، أمس الثلاثاء، قال ناصر الدين: "أقف أمامكم اليوم ليس فقط بصفتي وزيراً للصحة العامة اللبنانية، بل بصفتي صوتاً لبلدٍ يرزح تحت وطأة المعاناة، وصوتاً لمجتمعات تعاني من الدمار في أماكن وُعدت بالحماية". وندّد بشدّة بالعدوان الإسرائيلي المستمرّ على لبنان، معلناً أنّه أسفر عن أكثر من ثلاثة آلاف شهيد وأكثر من تسعة آلاف جريح، لافتاً إلى أنّ ما يثير القلق هو أنّ نحو 20% من الضحايا هم من النساء والأطفال. وشدّد ناصر الدين على أنّ "هذه ليست إحصاءات من أرض معركة، بل هي الكلفة البشرية لاعتداءات تطاول المجتمعات والمنازل والحياة اليومية، في نمط يعكس بالفعل واقعاً شديد الخطورة".
صمود لبنان لا يكفي من دون تضامن دولي
ولفت وزير الصحة العامة اللبناني، في كلمته نفسها، إلى أنّ "الاعتداءات الممنهجة التي يتعرّض لها القطاع الصحي لا تقلّ خطورة عمّا سبق ذكره". وشرح أنّه "منذ الثاني من مارس/ آذار من هذا العام، فقد 116 من العاملين في مجال الرعاية الصحية حياتهم في أثناء تأديتهم واجبهم في إنقاذ الأرواح (فيما سقط 263 جريحاً من بينهم). كذلك تضرّر 16 مستشفى، وتعرّضت 147 مركبة إسعاف للاعتداء، وأُجبر 45 مركزاً للرعاية الصحية الأولية على إغلاق أبوابه".
وأوضح ناصر الدين أنّ "هذه الخسائر تمثّل انتهاكاً واضحاً وغير مقبول للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية العاملين الصحيين والبنية التحتية الصحية في كلّ الأوقات". أضاف أنّ "أكثر ما يثير القلق هو أنّ انتهاكات كثيرة وقعت في خلال ما وُصف أنّه وقف لإطلاق النار؛ هو وقف لإطلاق نار وُجد بالاسم فقط، إذ إنّه فشل مراراً من خلال عدم التزام إسرائيل به". ومن هنا، "تقدّمنا بمشروع قرار إلى منظمة الصحة العالمية". يُذكر أنّ المشروع يتعلّق بدعم المنظومة الصحية اللبنانية، بما في ذلك حماية الأطقم الإسعافية والطبية اللبنانية، بعد الخسائر الكبيرة التي خلّفتها آلة الحرب الإسرائيلة.
وأكد ناصر الدين أنّ "المنظومة الصحية في لبنان ترزح تحت ضغوط هائلة. ومع نزوح أكثر من ربع الأهالي، تجاوز الطلب على الرعاية القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية"، مبيّناً أنّ "الجرحى، والمصابين بأمراض مزمنة، والأمهات، والأطفال، وكبار السنّ، جميعهم في حاجة إلى وصول غير مشروط ومن دون انقطاع إلى الخدمات الصحية الأساسية".
ودعا وزير الصحة العامة اللبناني المجتمع الدولي إلى التحرّك فوراً من أجل "ضمان حماية العاملين في المجال الصحي والمنشآت الصحية بما يتوافق مع القانون الدولي، أولاً"، ومن أجل "دعم استمرارية الخدمات الصحية الأساسية في مختلف أنحاء لبنان، ثانياً". وشدّد على "وجوب ألا تكون الصحة هدفاً (للعدوان) بأيّ حال من الأحوال، بل أن تظلّ جسراً للسلام والكرامة والإنسانية". وختم وزير الصحة العامة قائلاً إنّ "لبنان ما زال متمسّكاً بالصمود. لكن في ظلّ استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، فإنّ الصمود وحده لا يكفي من دون تضامن دولي".
جنيف-الوزير ناصر الدين يشارك في الجمعية العمومية للصحة العالمية والوزراء العرب يتبنون بالإجماع دعم النظام الصحي اللبناني. pic.twitter.com/RSwSU4Es75
— Rakan Nassereldine (@RKNassereldine) May 18, 2026
أرزة لبنان الخضراء هدية تذكارية في جنيف
تجدر الإشارة إلى أنّ مشروع القرار الذي أشار إليه ناصر الدين في كلمته المقتضبة، أمام جمعية منظمة الصحة العالمية التاسعة والسبعين، أمس الثلاثاء، كان قد لقي إجماعاً في مجلس وزراء الصحة العرب الذي عُقد أوّل من أمس الاثنين، على هامش أعمال الجمعية في جنيف.
في سياق متصل، سلّط وزير الصحة العامة اللبناني الضوء، في خلال اجتماعاته التي عقدها مع نظرائه من وزراء الصحة المشاركين في أعمال الجمعية، على التحديات المتعاظمة التي تواجهها المنظومة الصحية في لبنان، وكذلك على خطة الطوارئ التي تُنفَّذ في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمرّ على البلاد. وشدّد على ضرورة مؤازرة لبنان في المحافل الدولية لحماية الطواقم الصحية التي تُستهدَف بعدوان متكرّر ومتماد من دون أيّ مبرر، شاكراً نظراءه على الدعم الذي تقدّمه دولهم للبنان ووقوفهم إلى جانب المنظومة الصحية من خلال شراكات متعدّدة ومشاريع مشتركة.
وقد قدّم ناصر الدين لنظرائه هدايا تذكارية، تظهر فيها أرزة لبنان الخضراء، مؤكداً من خلالها أنّ لبنان صامد في وجه المحن على غرار أرزه الذي يمثّل رمزاً للصمود منذ آلاف السنين. كذلك قدّم واحدة من تلك الهدايا إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في خلال واحد من لقاءاته معه التي ركّز فيها على التحديات الكبيرة التي تفرضها ظروف الحرب في لبنان على منظومته الصحية.
#ناصر_الدين إلتقى #تيدروس ودعاه لزيارة #لبنان https://t.co/CEPmjhBUJC@RKNassereldine pic.twitter.com/GfSB6sSm92
— Ministry of Public Health - Lebanon (@mophleb) May 19, 2026
ناصر الدين يدعو غيبريسوس إلى زيارة لبنان
وتناول ناصر الدين مع غيبريسوس المخاطر الكبيرة التي تفرضها الاعتداءات الإسرائيلية المباشرة على الطواقم الصحية والمسعفين، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع عدد الشهداء والجرحى وعدد مركبات الإسعاف والمراكز الصحية والمستشفيات المدمّرة والمتضرّرة. ووجّه له دعوة إلى زيارة لبنان وتفقّد أوضاع قطاعه الصحي.
وشكر ناصر الدين منظمة الصحة العالمية لوقوفها المستمرّ إلى جانب وزارة الصحة العامة في لبنان، وللدعم الذي تقدّمه في برامج ومشاريع عديدة ساعدت من خلالها المنظومة الصحية على الصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان منذ عام 2019.
في سياق متصل، التقى وزير الصحة العامة اللبناني عدداً من وفود الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المشاركة في جمعية الصحة العالمية، التي تستمرّ أعمالها حتى 23 مايو/ أيار الجاري، علماً أنّها انطلقت أوّل من أمس الاثنين في 18 مايو. وعقد ناصر الدين اجتماعات عمل مع كلّ من وفد المنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وتحالف "غافي" للقاحات والتمنيع، والصندوق العالمي (غلوبال فاند). وتناول البحث معها المشاريع المشتركة التي نُفّذت في أكثر من قطاع في مجال الصحة.
وأقرّ ناصر الدين بأنّ الظروف التي يمرّ بها لبنان تزيد من الأعباء الثقيلة المتراكمة على منظومته الصحية، التي تكابد حتى تصمد وتستمرّ في تأمين الخدمات الصحية الطارئة والاستشفائية من دون تأخير لمن يحتاجها.
ولفت إلى أنّ وزارته تعمل من أجل تحقيق الاستقلالية المالية والمضيّ قدماً في شراء الأدوية والمستلزمات والمعدّات على نفقتها، غير أنّها تجد في استمرار الدعم ضرورةً، وذلك نظراً إلى الظروف الطارئة التي يشهدها لبنان تحت وطأة العدوان الإسرائيلي. وشرح أنّ الحرب فرضت أولويات تتمثّل بتوفير الدواء وتغطية آلاف الإصابات من خلال تأمين حقائب الإسعافات الأولية وكذلك المستلزمات الطبية الخاصة بالإصابات المخصّصة لمعالجة جرحى الحرب. وتُضاف إلى ذلك التغطية الاستشفائية للنازحين واللاجئين، بعدما توقّفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تغطية تكاليف الاستشفاء لغير اللبنانيين التي كانت تؤمّنها لهم في السنوات السابقة.