لبنان: طلّاب يُنقذون مستقبل زملائهم

17 نوفمبر 2020
الصورة
وقت راحة للطالبات (حسين بيضون)
+ الخط -

ساهمت المبادرة الطلابية التي انطلقت في عدد من كليّات الجامعة اللبنانية، بهدف جمع التبرّعات للطلّاب العاجزين عن تسديد أقساط الجامعة الوطنية الوحيدة في البلاد (تضم أكثر من 80 ألف طالب)، في إعادة الأمل إلى هؤلاء بمتابعة تحصيلهم الجامعي أسوةً بزملائهم، في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، انطلاقاً من أنّ التعليم ليس حكراً على أحد. 
تنوّعت شعارات المبادرة بين الكليات، وتمكّنت حملة التبرّعات من مد يد العون لعددٍ كبيرٍ من الطامحين للحصول على شهادة الإجازة أو الماجستير، من دون أن تقف في وجه مسيرتهم الأكاديمية والمهنية مبالغ مالية كانت تُعدّ زهيدة حتى الأمس القريب، ولا تتجاوز المليون ليرة لبنانية (نحو667 دولاراً بحسب سعر الصرف الرسمي)، وأحياناً نصف المليون، بحسب المرحلة الجامعية.
وتوضح الطالبة في كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية ملاك الدر، لـ "العربي الجديد"، أنّ حملة الكلية انطلقت بجهود من نادي "هويّتي"، تحت شعار "فيضاعفه له"، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية التي كشفت مدى حاجة بعض الطبقات الاجتماعية إلى المساندة.

تضيف: "بدأنا المبادرة العام الماضي بين الأقارب والأصدقاء، وحظيت بتفاعلٍ وانتشارٍ واسع، وامتد أثرها إلى المغتربين. لكن هذا العام، وبسبب أزمة كورونا، اتّبعنا آليات مختلفة للتبرع، إمّا عبر إرسال رسالة نصية من خلال شركتي الهاتف المحمول العاملتين في لبنان، استناداً إلى مبدأ أن كل دولار يحدث فرقاً، أو من خلال تحويل المبلغ عبر شركة تحويل أموال من المغتربين للمغتربين أو القاطنين بعيداً عن الجامعة. البعض كان يتصل بنا للحصول على المساعدة، مع ضمان سرية تامة لأسماء الطلاب المستفيدين، حفاظاً على كرامتهم وخصوصيّاتهم".
تضيف الدر: "من الطبيعي أن يكون مردود الحملة هذه السنة أقل من العام الماضي. فمَن كان يستطيع الاستغناء عن مصروفه لدعم زميله، لم يعد أهله اليوم قادرين على تأمين هذا المصروف". لكنّها تصف الخطوة "بالبديهية لدعم بعضنا البعض بأيّ شكل. إذ أنّ مساهمتنا بمبلغٍ بسيطٍ تعد مساهمة نوعيّة مدى العمر، تكفل متابعة زملائنا تحصيلهم الجامعي، بدلاً من الإصابة باليأس والإحباط".

الصورة
طلاب في الجامعة اللبنانية (حسين بيضون)
(حسين بيضون)

"إيد بإيد"
تشير الطالبة في كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية (الفرع الأول – الحدث)، آلاء بزي، إلى أنّ مجلس طلاب الفرع يثابر على مساعدة أكبر عدد ممكن من الطلاب، بهدف ضمان تسجيلهم في العام الجامعي الجديد. وقد أتت المبادرة هذا العام السنة تحت عنوان "إيد بإيد منسجّل زميل جديد"، كي لا يُحرم أيّ طالب من متابعة تعليمه، وكي لا يتخلّى عن حلمه، فقط لعدم قدرته على تأمين مبلغ 300 ألف ليرة لبنانية (200 دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي) للمدرجين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (الجامعة اللبنانية تغطي طلابها، غير المضمونين، صحياً حتى سنّ الثلاثين من خلال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)، أو 500 ألف ليرة لبنانية (نحو 330 دولار) لغير المدرجين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك لنيل شهادة الإجازة.

الصورة
طلاب في الجامعة اللبنانية 1 (حسين بيضون)
(حسين بيضون)

وتقول لـ "العربي الجديد": "نشرنا تفاصيل الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجمعنا حتى اليوم 3 ملايين ونصف المليون ليرة لبنانية (نحو 2330 دولار)، وتمكّنا من مساندة عشرة طلاب في مرحلة شهادة الإجازة، بينهم من كان في حاجة إلى قسطٍ كاملٍ أو إلى جزءٍ منه. وخلال الفترة المقبلة، نخطّط لمساعدة طلاب شهادة الماجستير، كي لا نفقد زميلاً أو أكثر كل سنة".
"الكلّ لواحد"
وتحت شعار "الكلّ لواحد"، انطلقت المبادرة في كلية الهندسة – الجامعة اللبنانية (الفرع الثالث). يؤكّد رئيس مجلس طلاب الفرع، محمد حسين تقو، على "أهميّة التكافل الاجتماعي"، قائلاً لـ "العربي الجديد": "علينا أن نكون يداً واحدة لمساعدة بعضنا بعضاً، في ظل هذه الأوضاع العصيبة والغلاء". ويشرح أنّ "آلية التبرّع اعتمدت على إرسال رسالة نصية أو تحويل المبلغ المالي عبر شركة تحويل أموال من المغتربين أو التبرّع مباشرةً من خلال تسليم المبلغ إلى مكتب المطبوعات في الكلية".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

كذلك، انضمّ "النادي الثقافي الجنوبي" في الجامعة الأميركية في بيروت إلى المبادرة. وتقول الطالبة فاطمة قاسم موسى: "استوقفتنا الحملة بعدما انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورغبنا بالمشاركة في دعم زملائنا في الجامعة اللبنانية. وقمنا بدورنا بالحثّ على تقديم المساعدات، ووردتنا اتصالات عديدة، ما ساهم في تأمين مبلغٍ مالي كبير، غير أنّ الحاجات تتفاقم في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الراهنة، وتتطلّب المزيد من التضامن". وتلفت إلى أنّهم سبق وجمعوا التبرعات "خلال شهر رمضان وأحداث اليمن وغيرها من الأزمات في لبنان والمنطقة".
 

المساهمون