لبنان: طلاب شمسطار تحت القصف في يوم الامتحانات الرسمية

15 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 16:51 (توقيت القدس)
ثانوية شمسطار الرسمية خلال الغارات الإسرائيلية (تويتر)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت مرتفعات شمسطار في بعلبك الهرمل لغارة إسرائيلية أثناء امتحانات الثانوية العامة، مما أثار الذعر بين الطلاب في ثانوية شمسطار الرسمية، حيث اهتزت النوافذ وتطاير الزجاج.
- سادت حالة من الفوضى والخوف بين الطلاب، واعتقد الكثيرون أن المدرسة قد استُهدفت. حاول الأساتذة والجيش اللبناني تهدئة الطلاب، وسمحوا للأهالي بالدخول لطمأنة أبنائهم، وتم تمديد وقت الامتحان.
- لم تسجل إصابات بفضل وقوع الغارة خلال استراحة الامتحانات. الحادثة أثارت قلق الأهالي الذين هرعوا للاطمئنان على أبنائهم.

"لم أتمكن من كتابة شيء بعد العودة إلى الصف. كنت أحاول استيعاب ما حصل. كأنّ أمراً ما انفجر في قلبي وليس فقط خارج المدرسة. خفت كثيراً"، هكذا تصف الطالبة رنيم شكر اللحظات الأولى التي أعقبت الغارة الإسرائيلية على مرتفعات شمسطار (تقع في محافظة بعلبك الهرمل - لبنان)، صباح اليوم الثلاثاء، بينما كانت تؤدّي امتحانها الأخير في ثانوية شمسطار الرسمية، في إطار الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة.

لم يكن صباح اليوم الأخير كغيره من الأيام الخمسة التي سبقته، والتي جرت وسط إجراءات أمنية مشدّدة تولّتها وحدات من الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن الداخلي داخل المراكز وفي محيطها. لكن ذلك الاستقرار سرعان ما تلاشى في محافظة البقاع، حين شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات طاولت السلسلتين الشرقية والغربية، لا سيما مرتفعات بوداي، قصرنبا، وشمسطار. إحدى الغارات سقطت على مقربة من الثانوية، متسببةً بعصف انفجاري هائل، اهتزّت معه النوافذ، وتطاير الزجاج، وعمّت الفوضى في أرجاء المدرسة، ما أثار حالة من الذعر بين الطلاب، وحوّل قاعات الامتحانات إلى مشاهد من الخوف والارتباك.

حالة هلع

تقول ريحانة الحلاني (فرع العلوم): "بمجرد ما سمعنا الصوت، بدأ الصراخ والبكاء. ركض طلاب صوب الأبواب، فيما ظل آخرون في مكانهم في حالة صدمة. الجميع اعتقد أن القصف استهدف المدرسة، لأن الصوت كان قوياً جداً". تتابع: "حاول الأساتذة تهدئتنا، وسمحوا للأهالي بالدخول إلى الملعب ليكونوا إلى جانبنا. كما عمد الجيش إلى طمأنتنا، إلا أن الأمر لم يكن سهلاً". 

من جهتها، تقول رنيم شكر (فرع الاجتماع والاقتصاد) إن لحظة القصف "كانت مرعبة بكل معنى الكلمة". تضيف: "لم أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة. لم نعد نعرف إذا كنا سنكمل الامتحان أو نغادر. بعض التلاميذ راحوا يبكون، فيما ظل آخرون صامتين غير قادرين على المتابعة".

أما الطالبة رنيم موسوي (فرع العلوم)، التي كانت داخل إحدى القاعات في ثانوية شمسطار، فتقول لـ"العربي الجديد" إن "القصف كان في الجرود، لكن العصف كان رهيباً. تكسرت الشبابيك وانخلع الباب. الصراخ والبكاء عمّا المدرسة، وخاف الكثير من التلاميذ على أهلهم وليس فقط على أنفسهم". تتابع: "الأساتذة حاولوا ضبط الوضع وطلبوا منّا الهدوء، فيما طمأننا الجيش. انتظرنا قليلاً قبل إكمال الامتحان، وخفّت المراقبة، وسمحوا لنا بالعمل على مهل، وتم تمديد الوقت".

من جهته، يصف الطالب في فرع الاقتصاد والاجتماع، مهدي نصار، اللحظة بـ"الانفجار الداخلي". يقول: "لم أتخيل أن نكمل الامتحان في جو كهذا، أي ما بين صوت الإسعافات، ورعب أهلنا، وصوت الطائرات فوقنا. لم يبق شيء اسمه تركيز. صرنا نكتب وعقلنا في الخارج. نسينا ما درسناه". 

لا إصابات في المدرسة

يوضح مصدر إداري في ثانوية شمسطار الرسمية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ الغارة الإسرائيلية وقعت قرابة الساعة العاشرة والنصف صباحاً، أي خلال استراحة الامتحانات، معتبراً أن "هذا من لطف الله، لأنه لو كانت الضربة خلال تقديم المادة، لكان من الممكن أن تُسجّل إصابات بين الطلاب أو الهيئة التعليمية". يضيف أنّ "بعض الأهالي هرعوا إلى المدرسة فور سماع صوت الانفجار، وتم السماح لهم بالدخول إلى الملعب الخارجي لتهدئة الطلاب ومواكبتهم نفسياً". كانت زينب العلي، والدة إحدى الطالبات، من بين أولى الواصلات إلى المدرسة بعد القصف. تقول: "كنا نسمع صوت الصراخ. كنا نريد أن نرى بأعيننا أن أولادنا بخير. لا نتوقع من العدو إلا الأسوأ". 

وكانت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي قد تفقدت، صباح أمس الاثنين، أي قبل يوم من الحادثة، مركزين للامتحانات الرسمية في بلدة بدنايل في قضاء بعلبك، أحدهما للثانوية العامة والثاني للتعليم المهني. وتنقلت بين القاعات واطّلعت على أجواء الامتحانات، مستمعةً إلى ملاحظات الطلاب حول مستوى الأسئلة والتنظيم. واعتبرت أنّه "رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان، نثبت من خلال هذه الامتحانات أن التحديات لا تضعفنا، ولا تقف عائقاً أمام إصرارنا على أن تكون العملية التعليمية أولوية بالنسبة إلى اللبنانيين".

المساهمون