لبنان: توقيف عامل في فرن مناقيش سمّم الزبائن بمبيد "لانيت"
استمع إلى الملخص
- التحقيقات قادت إلى توقيف العامل المشتبه به، وهو سوري الجنسية، بينما تم استبعاد صاحب الفرن من الشبهات. تم التأكد من وجود مبيد "لانيت" في الفطائر.
- دعا الأمين العام لاتحاد نقابات الأفران والمخابز إلى تشديد الرقابة على الأفران لضمان الالتزام بالمعايير الصحية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
كشفت القوى الأمنية في لبنان عن توقيف عامل في أحد أفران مناقيش قضاء جبيل، إلى الشمال من العاصمة بيروت، بعدما عمد إلى تسميم زبائن، من خلال وضع مبيد "لانيت" القاتل في فطائر اللحم بعجين. وقد أدّى ذلك، بحسب ما أوضحت القوى الأمنية مساء اليوم الجمعة، إلى إدخال عدد من الذين تناولوا الفطائر المسمّمة إلى المستشفى، علماً أنّ ثمّة حالات وُصفت بالحرجة.
وفي التفاصيل، فقد سُجّلت، قبل نحو ثلاثة أسابيع، حالات تسمّم بين أشخاص تناولوا فطائر اللحم بعجين في فرن للمناقيش يقع بمنطقة نهر إبراهيم التابعة لقضاء جبيل في محافظة جبل لبنان. وفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أُدخل ثمانية أشخاص إلى المستشفى، وهم يعانون الحالة نفسها، علماً أنّ عدداً منهم نُقِل إلى العناية الفائقة. وعقب ذلك، عمدت الأجهزة الأمنية في لبنان إلى فتح تحقيق بإشراف القضاء المختصّ، بهدف كشف ملابسات ما يحصل وتحديد مصدر التسمّم واتّخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الإطار.
قام بتسميم أكثر من ٨ أشخاص بمادة “اللانيت” القاتلة، وفصيلة جبيل تقوم بتوقيفه
— قوى الامن الداخلي (@LebISF) November 21, 2025
صــدر عــن المديريّـــة العامّــة لقــوى الأمــن الدّاخلـــي – شعبــة العلاقـــات العامّـــــــة البلاغ التّالي:
ضمن إطار الجهود اليومية المستمرة التي تقوم بها قوى الأمن الداخلي لمكافحة جميع أنواع… pic.twitter.com/b0u4oamGpW
وأوضحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان أنّ الأشخاص الثمانية الذين أُدخلوا إلى مستشفيات منطقة جبيل، ثلاثة منهم كانوا في حالة خطرة، بحسب ما في بيان نشرته مساء اليوم. أضافت أنّ فصيلة جبيل في وحدة الدرك الإقليمي أجرت، على أثر ذلك، تحقيقاً في الموضوع. وقد كُلّف في هذا السياق طبيب شرعي وطبيب القضاء لدى وزارة الصحة العامة، إلى جانب مديرية حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة، ومكتب المختبرات الجنائية - قسم المباحث العلمية في وحدة الشرطة القضائية. وقد تبيّن وجود مبيد "لانيت" في فطائر اللحم بعجين.
تجدر الإشارة إلى أنّ "لانيت" اسم تجاري لمبيد حشري سريع المفعول وقويّ، يعمل بواسطة مادة "ميثوميل" الفاعلة. وهذا المبيد مخصّص لمكافحة آفات تصيب محاصيل زراعية مختلفة، من بينها خضراوات وفواكه وقطن وتبغ، ويلجأ إليه المزارعون إذ يوفّر حماية فورية لمنتجاتهم وتأثيره يطاول الآفات في كلّ مراحل نموّها؛ البيض واليرقات والحشرات مكتملة النموّ.
وفي إطار متابعته لهذه القضية، توصّل مكتب المختبرات الجنائية في لبنان إلى أنّ مفعول مبيد "لانيت"، أو مادة "ميثوميل" الفاعلة، ينتهي عند تعرّضه لحرارة مرتفعة تفوق 250 درجة مئوية. وبالتالي، فإنّ هذا المبيد السام أُضيف إلى الفطائر بعد الانتهاء من خبزها وقبل تسليمها إلى الزبائن، بحسب ما أثبتت التحقيقات، لأنّ حرارة الفرن في خلال عملية خبز المعجّنات تصل إلى 300 درجة مئوية.
وفي أثناء عمليات الاستقصاء والتحرّي التي قامت بها فصيلة جبيل في وحدة الدرك الإقليمي، تبيّن كذلك وقوع ثلاث حالات تسمّم مشابهة في 30 أكتوبر الماضي، أي قبل يوم واحد من الحادثة الأساسية التي دفعت إلى التحقيقات.
وبيّنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان أنّ التحقيقات والأدلة والمعطيات العلمية أدّت كلها إلى استبعاد صاحب فرن المناقيش المشار إليه، والاشتباه بأحد العمّال لديه الذي عرّفت عنه المديرية بـ"أ. ح."، وهو سوري الجنسية ومن مواليد عام 1993. وبالفعل، أُوقف لمصلحة النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بناءً على إشارتها.
في سياق متصل، كان الأمين العام لاتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان إدغار طياح قد أعلن، في بيان أصدره في وقت سابق، أنّ "حالات التسمّم التي سُجّلت في منطقة جبيل كانت في أحد أفران المناقيش، وقد جرى ختمه بالشمع الأحمر من قبل الجهات المختصّة بعد التثبّت من المخالفات وورود الشكاوى". أضاف طياح "أمّا الأفران والمخابز المنتسبة إلى اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان التي تنتج الخبز الأبيض ومشتقّاته، فلا علاقة لها من قريب ولا من بعيد في هذا الموضوع".
ودعا طياح "البلديات والوزارات المعنية، إلى تشديد الرقابة على أفران المناقيش والسوبرماركت التي تنتج في داخلها (الخبز) الإفرنجي والكرواسان والحلويات (وما إليها)، وذلك لضمان التقيّد بالشروط والمعايير الصحية المتّبعة في الأفران النظامية التي تخضع لرقابة دورية من قبل الوزارات المختصّة". كذلك دعا الأمين العام لاتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان كلّ "الأفران والمخابز والمؤسسات التي تعمل في إنتاج الكرواسان و(الخبز) الإفرنجي والمناقيش، إلى تسجيل مؤسساتها لدى البلديات والوزارات المختصّة، وإلى الالتزام التام بمعايير سلامة الغذاء، منعاً لتكرار أيّ حوادث مماثلة مستقبلاً".