لبنان: ترقب وحزن في مخيم عين الحلوة بعد المجزرة الإسرائيلية

20 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:33 (توقيت القدس)
خلّفت الغارة الإسرائيلية الدمار، مخيم عين الحلوة، 19 نوفمبر 2025 (محمود الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد مخيم عين الحلوة حالة من الغضب بعد غارة إسرائيلية استهدفت ملعبًا رياضيًا، مما أدى إلى استشهاد 13 شخصًا وإصابة تسعة آخرين، ودعت الفصائل الفلسطينية إلى الإضراب العام حدادًا على الشهداء.
- تسببت الغارة في نزوح سكان الحي المستهدف، وسط حالة من الخوف والترقب، وأبدى سكان المخيم تضامنًا كبيرًا بتقديم المساعدة للجرحى وفتح منازلهم للنازحين.
- عبر اللاجئون عن قلقهم من استهدافات مستقبلية، وأظهرت الأحداث تماسك الشعب الفلسطيني، حيث قدم اللاجئون من مخيمات أخرى المساعدة والتبرع بالدم.

خيّمت على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان حالة غضب وترقب على وقع تشييع شهداء الغارة الإسرائيلية والخشية من استهدافات جديدة تطاول الأبرياء.

سادت مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا جنوبي لبنان، في اليومين الماضيين، حالة من الغضب والحزن والترقب بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة مساء الثلاثاء الماضي. ودعت الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية واللجان الشعبية والمؤسسات المدنية في المخيم إلى الإضراب العام وإغلاق المؤسسات والمحال والمدارس حداداً على الشهداء، واستنكاراً للجريمة المروّعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق اللاجئين الفلسطينيين. كما أقفلت المدارس الرسمية والخاصة أبوابها في مدينة صيدا حداداً على الضحايا. وتداعى شباب المخيم إلى تنظيم تظاهرة حاشدة تدين المجزرة الإسرائيلية وتؤكد التمسك بنهج المقاومة والصمود.

وكانت الغارة المعادية استهدفت ملعباً رياضياً في محيط مجمع مسجد خالد بن الوليد عند الشارع التحتاني لمخيم عين الحلوة خلال وجود عدد كبير من الشبان والفتية، ما أدى إلى استشهاد 13 شخصاً وإصابة تسعة آخرين بجروح، بحسب الحصيلة النهائية التي أعلنها مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان.

تروي اللاجئة الفلسطينية جمال كليب المقيمة في المخيم حجم المأساة، وتقول لـ"العربي الجديد": "الوضع لا يوصف والحزن عميق، فقد استشهد ثلاثة شبّان من عائلة غوطاني، وهم أولاد عمّ. كما أن كل المحال والمدارس وحضانات الأطفال مقفلة، والحذر مسيطر". وتشير إلى أن العدد الأكبر من الشهداء لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً، وقد تناثرت أشلاء الجثث في المكان".

وتتابع كليب: "بعد الغارة الإسرائيلية، نزح سكان الحي المستهدف إلى أحياء أخرى ضمن المخيم، ومن ضمنهم شقيقتي التي لجأت إلى منزل أهلي رفقة أولادها. لقد تضررت المنازل هناك ولم تعد صالحة للسكن، ويعيش الأهالي حتى اليوم حالة خوف وترقب من استهداف آخر، على وقع استمرار تحليق المسيّرات المعادية فوق المخيم". وإذ تتحدث عن حجم الغضب الذي يسود المخيم، تضيف: "لقد بادر الجميع إلى تقديم المساعدة ونقل الجرحى بسياراتهم الخاصة، وإلى فتح منازلهم لاستقبال النازحين.

وتشير اللاجئة صبحية كريم المقيمة بالقرب من المكان المستهدف إلى أنها كانت تسير في الشارع رفقة حفيدها متوجهة إلى المنزل عندما وقعت الغارة. وتقول لـ"العربي الجديد": "شعرنا بخوف شديد حتى إن حفيدي سقط أرضاً. مع العلم، أن المنطقة المستهدفة ليست منطقة عسكرية، والجميع يعرف منذ أكثر من 20 عاماً أن المكان هو نادٍ رياضي وملعب لكرة القدم، ويوجد بالقرب منه مسجد. وما زلنا حتى اليوم قلقين من استهداف جديد، خصوصاً أن المسيّرات لا تفارق أجواء المخيم".

الصورة
سادت حالة من الغضب والحزن داخل المخيم، جنوب لبنان، 18 نوفمبر 2025 (حسام شبارو/ الأناضول)
سادت حالة من الغضب والحزن داخل المخيم، 18 نوفمبر 2025 (حسام شبارو/ الأناضول)

وتعرب اللاجئة هنادي مصطفى عن الرعب الذي يعيشه سكان المخيم، خصوصاً وسط معلومات متداولة عن استهدافات إسرائيلية مرتقبة في أكثر من مكان، وفي أي وقت. وتتابع لـ"العربي الجديد": "خلّفت الغارة حالة من الذعر والخوف بين صفوف اللاجئين، ولا سيّما الأطفال والمارّة، كما أودت بحياة أقارب وجيران، فالمأساة كبيرة".

وتلفت مصطفى إلى أن "الجيل الجديد لم يعهد مثل هذه الاستهدافات، لذلك نجده اليوم يرتعد خوفاً، فهو لم يعش مآسي مخيم عين الحلوة السابقة من قصف إسرائيلي وغيره. لكن الجدير ذكره، حالة الوحدة وتضافر الجهود التي لمسناها إثر الاعتداء الإسرائيلي الأخير، في دلالة على تماسك الشعب الفلسطيني وتشبّثه بالهوية وبوجهته النهائية فلسطين". وتضيف: "يُعدّ مخيم عين الحلوة من أبرز وأكبر مخيمات الشتات الفلسطيني، وقد لاحظنا مساندة عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا من مخيمات أخرى في لبنان، كي يتبرّعوا بالدم ويقدّموا ما أمكن من مساعدة، كما بادر أصحاب السيارات العمومية إلى نقل الجرحى نحو المستشفيات".

ويصف اللاجئ الفلسطيني إبراهيم الميعاري حال المخيم بعد الغارة بأنه "يعاني الشلل التامّ"، ويقول لـ"العربي الجديد": "المحال والمدارس مغلقة، فما حصل مجزرة بكل معنى الكلمة أثارت الهلع بين الأهالي، خصوصاً أن مخيم عين الحلوة مكتظ بأعداد اللاجئين الذي يعيشون ضمن مساحة صغيرة". وإذ يشيد بالتعاضد الذي أثبته فلسطينيّو المخيم، حيث سارع بعضهم إلى إغاثة بعض، يتحدث عن حالة الخوف والغضب، ويقول: "نتوقع من العدو الإسرائيلي كل شيء، كونه لا يقيم اعتباراً لأبسط الحقوق والمبادئ الإنسانية، ولا يأبه لأي معايير أو أخلاقيات أو مواثيق دولية. ويبقى الخوف من توسع الاستهدافات المعادية بحيث تطاول مخيمات فلسطينية أخرى".

وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، نعت في بيان "كوكبة شهداء مخيم عين الحلوة" ودعت إلى استقبال الجثامين عند مدخل المخيم اليوم الخميس، حيث شُيّع الشهداء على وقع صرخات الغضب والتنديد.

المساهمون