لبنان: إقفال حضانة في رميش بالشمع الأحمر بعد شكاوى تعنيف الأطفال
استمع إلى الملخص
- الحضانة لم تجدد رخصتها منذ ثلاث سنوات، مما يعني غياب الرقابة من وزارة الصحة، التي تعاني من ضعف في القدرات الرقابية بسبب تقليص أعداد الموظفين.
- الحادثة ليست الأولى من نوعها في لبنان، حيث شهدت البلاد حوادث مشابهة في بيروت والدكوانة، مما يثير تساؤلات حول فعالية الرقابة على الحضانات.
أقفلت مفرزة تحري الجنوب، أمس الخميس، حضانة في بلدة رميش الجنوبية بالشمع الأحمر، بعد ورود شكاوى عن قيام صاحبة الحضانة (م.ج) بضرب الأطفال وتعنيفهم. الإقفال جاء بناءً على إشارة من القضاء المختص، على خلفية شكوى تقدمت بها ولية أمر تفيد بتعرض ابنتها وآخرين للضرب وسرقة أطعمتهم، حيث اعترفت المدعى عليها بالفعل.
الحضانة، التي تعمل منذ أكثر من 15 عاماً، لم تجدد رخصتها منذ ثلاث سنوات، ما يعني أن وزارة الصحة لا تعرف بها منذ ثلاث سنوات، كما أنها غير منتسبة إلى النقابة المعنية. رئيس بلدية رميش، حنا العميل، قال لـ"العربي الجديد" إن "القصة قديمة، فمنذ حوالي سنتين رُفعت شكاوى متبادلة بين الأطراف"، مؤكداً أن "هذه الشكاوى سقطت منذ يومين، لكن القضية لم تنتهِ بعد لأن القضاء يأخذ مجراه، والإقفال الحالي مؤقت".
أين الرقابة؟
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في لبنان، إذ شهد عام 2023 إقفال حضانة في بيروت ومنعها من إعادة فتح أبوابها بعد ثبوت تعرض الأطفال للتعنيف. حينها، أظهرت مقاطع الفيديو المتداولة لقطات صادمة لأطفال لا تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات، يتعرضون للضرب والتخويف، وإجبارهم على تناول الطعام وسط بكاء وصراخ. وفي حادثة أخرى وقعت قبل أشهر في الدكوانة، توفيت طفلة اختناقاً داخل إحدى دور الحضانة، في وقت كانت الممرضة المسؤولة غائبة عن مكان عملها.
وفق المرسوم الصادر عن وزارة الصحة، يُفترض أن توفر الحضانات بيئة تربوية تعليمية وتثقيفية آمنة للأطفال، غير أن الواقع يبدو بعيداً عن ذلك. رئيسة نقابة أصحاب دور الحضانة في لبنان، هنا جوجو، أوضحت لـ"العربي الجديد" أن النقابة لا تملك صلاحية الرقابة، موضحة أن "الجهة الرقابية الأساسية هي وزارة الصحة، التي تعاني حالياً ضعفاً في القدرات بسبب تقليص أعداد الموظفين، ما يجعل عملية المراقبة على مستوى المحافظات غير كافية".
وتشير جوجو إلى أن تجديد الرخصة يستلزم سنوياً تحديث ملفات تشمل أسماء المعلمات، الطبيب المسؤول، التأمين، وسائر المستندات.
من جهته، حاول "العربي الجديد" التواصل مع وزارة الصحة لمعرفة أسباب غياب الرقابة الاستباقية والاكتفاء بإقفال الحضانات عند وقوع الحوادث، إلا أن الوزارة امتنعت عن التعليق على الموضوع.
وفي وقت لاحق، أوضحت رئيسة دائرة الأم والطفل في الوزارة باميلا زغيب، في اتصال مع "العربي الجديد" أن الرقابة على الحضانات خلال السنتين الماضيتين تأثرت بشكل كبير بسبب الحرب والأزمات التي أصابت مؤسسات الدولة، ما جعلها غير منتظمة، شأنها شأن باقي القطاعات. وأضافت: "الرقابة موجودة، ولا يمكن لأحد القول غير ذلك، لكن الشلل الذي أصاب القطاع العام، مع الأزمة الاقتصادية والأمنية، أثّر في وتيرة العمل، خصوصاً في الجنوب حيث تراجعت قدرتنا على المتابعة الميدانية".