لبنان | إضراب عن الطعام في سجن رومية رفضاً لـ"العدالة الانتقائية"
استمع إلى الملخص
- انتقد السجناء، بمشاركة الشيخ أحمد الأسير، سياسات الدولة الانتقائية، مشيرين إلى وفاة سجناء بسبب نقص الرعاية الصحية، وطالبوا بحلول تشمل جميع السجناء.
- أوضحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ملابسات وفاة سجينين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات الطبية، وتعاني السجون من أزمات مثل الاكتظاظ وضعف الرعاية الصحية.
بدأ سجناء في "سجن رومية المركزي" (أكبر السجون اللبنانية)، إضراباً مفتوحاً عن الطعام اعتباراً من اليوم الاثنين، حتى "تحقيق مسار العدالة الشاملة"، وذلك بعد ورود أنباء عن حلّ وشيك لملف السجناء السوريين بين السلطتين اللبنانية والسورية. ودعا السجناء إلى اعتصام مركزي في ساحة "رياض الصلح" وسط بيروت، يوم الجمعة المقبل، عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، تحت عنوان: "لا للعدالة الانتقائية.. نعم للعدالة الانتقالية".
وظهر السجناء في مقطع فيديو من داخل السجن، بمشاركة الشيخ أحمد الأسير، وجهوا فيه رسالة انتقدوا فيها "ترك باقي السجناء يعانون وطأة المماطلة والتسويف"، في وقت يُبحث ملف الموقوفين السوريين بين مسؤولي البلدين. وحذر السجناء من أن الوضع "مأساوي وآيل للانفجار في أي لحظة"، خصوصاً مع كثرة الوفيات نتيجة انعدام الرعاية الصحية، مشيرين إلى وفاة 44 سجيناً العام الماضي، و6 سجناء منذ بداية العام الجاري، أحدهم قضى انتحاراً.
سجناء رومية يصعّدون بمشاركة أحمد الأسير
— Rita El Jammal (@rita_jammal) January 26, 2026
وجّه سجناء من داخل سجن روميه رسالة أعلنوا فيها بدء "الإضراب الشامل" في السجون اللبنانية اعتباراً من يوم غدٍ الاثنين، داعين إلى تطبيق "العدالة الانتقالية الشاملة لا الانتقائية". pic.twitter.com/PYNaTzO7cz
وأضافوا في بيانهم: "بعد معاناة سنين، فوجئنا بأن الدولة تسعى لحلول انتقائية تكرّس الظلم، وذلك من خلال إخراج السجناء السوريين وتسليمهم إلى بلدهم، وهو حقٌ مشروعٌ لهم منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد المجرم، فيما تُرِكنا نعاني، خلافاً لوعد رئيس الحكومة بأن الحل سيشمل الجميع بغض النظر عن الجنسية أو الطائفة".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن ملف الموقوفين السوريين اقترب من خواتيمه، بعد التوصل إلى اتفاق بين السلطتين اللبنانية والسورية عقب مفاوضات طويلة وزيارات رسمية متبادلة. وتشير المعلومات إلى أن الاتفاقية تشمل في مرحلتها الأولى تسليم السجناء السوريين المحكومين إلى سلطات بلادهم، وهي نقطة لا خلاف عليها، فيما يتواصل البحث بشأن الموقوفين الآخرين (خصوصاً المتهمين بجرائم قتل واغتصاب)، والذين تحتاج معالجة ملفاتهم إلى مصادقة مجلس النواب اللبناني.
توضيح أمني حول وفيات السجون
ميدانياً، سُجلت أول من أمس السبت، حالتا وفاة؛ الأولى في سجن رومية، والثانية في سجن القبة (طرابلس)، إثر تدهور صحي، وذلك بعد أيام من إقدام موقوف (قاصر) على الانتحار داخل مبنى الأحداث في رومية، نتيجة "تعطّل جلسات محاكمته بسبب اعتكاف المساعدين القضائيين"، وفق "لجنة أهالي السجناء".
توضيح حول وفاة سجينَين في سجنَي القبّة – طرابلس وروميه.
— قوى الامن الداخلي (@LebISF) January 25, 2026
صــدر عــــن المديريّـة العـامـّة لقــوى الأمــن الـدّاخلي ـ شعبة العـلاقـات العـامـّة
البــــــلاغ التّالــــــي:
تناقلت بعض مواقع التّواصل الاجتماعي خبرَين عن وفاة سجنَين في سجنَي روميه المركزي والقبّة – طرابلس، وقد… pic.twitter.com/Ujft7ZMx0u
وفي السياق، أوضحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان أمس الأحد، ملابسات الوفاتين. وقالت إنه "بتاريخ 26 يناير/كانون الثاني الجاري، لوحظت على السجين (ح.ت.ع - 1956، لبناني) في سجن طرابلس، مؤشّرات أزمة قلبية، علماً أنّه مصاب بأمراض مزمنة. وتم نقله إلى المستشفى خلال 25 دقيقة، لكنّه فارق الحياة أثناء النقل". وأشارت إلى أن السجين لم يكن يلتزم بتناول أدويته بانتظام رغم توفرها.
أما الحالة الثانية، فتعود للسجين السوري (م. ن. - مواليد 1940)، وهو نزيل "رومية" منذ عام 2002 (محكوم بالمؤبد). وأوضحت المديرية أنه نُقل إلى المستشفى بتاريخ 24 يناير بسبب ضيق في التنفس، ثم إلى العناية المركزة في مستشفى آخر، لكنه فارق الحياة عصر اليوم ذاته (الساعة 16:19) بسبب توقف عمل القلب، بعد فشل محاولات إنعاشه التي بدأت عند تدهور حالته (الساعة 15:45).
وأكدت المديرية أن "حياة السجناء وصحتهم أمانة ومسؤولية"، مشددة على اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة بالتنسيق مع الجهاز الطبي في السجون، ونقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات. يُذكر أن السجون اللبنانية تعاني من أزمات مركبة، أبرزها الاكتظاظ بنسبة تفوق القدرة الاستيعابية، وتأخر المحاكمات، وضعف الرعاية الصحية، ما يؤدي بشكل دوري إلى حالات تمرد وإضرابات عن الطعام.