لا رابط مثبتاً بين التوحّد وتناول الباراسيتامول خلال الحمل

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:27 (توقيت القدس)
صورة تعبيرية تُظهر امرأة حاملاً، 19 أغسطس 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خلصت دراسة نُشرت في مجلة "بي إم جاي" إلى عدم وجود إثبات علمي يربط بين تناول الباراسيتامول خلال الحمل وتطور اضطرابات طيف التوحّد أو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه لدى الأطفال، مما يتناقض مع تصريحات دونالد ترامب.
- أكدت الأوساط العلمية ومنظمة الصحة العالمية أن الباراسيتامول يُعتبر مسكّنًا آمنًا للحوامل، بخلاف الأدوية الأخرى مثل الأسبيرين أو الإيبوبروفين التي تمثل مخاطر مثبتة على الأجنّة.
- رغم وجود دراسات سابقة تشير إلى علاقة محتملة، إلا أن مستوى هذه الدراسات كان متدنياً ولم تقدم أدلة واضحة على آليات السبب والنتيجة.

استناداً إلى المعطيات العلمية المتوفّرة، لا إثبات على أيّ صلة بين تناول الباراسيتامول خلال الحمل وتطوّر اضطرابات طيف التوحّد لدى الأطفال، بحسب ما خلصت إليه دراسة واسعة النطاق، نُشرت اليوم الاثنين في مجلة "بي إم جاي" الطبية البريطانية، مناقضةً بذلك نظريات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأشارت الدراسة إلى أنّ "المعطيات المُتاحة حالياً غير كافية لإثبات وجود صلة بين تعرّض الجنين للباراسيتامول في الرحم واضطراب التوحّد أو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه في مرحلة الطفولة".

وفي الأسابيع الأخيرة، زعم ترامب أكثر من مرّة أنّ ثمّة رابطاً ما بين تناول الباراسيتامول في خلال الحمل وارتفاع خطر إصابة الأطفال بالتوحّد. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، حضّ النساء الحوامل على عدم تناول هذا الدواء. لكنّ الأوساط العلمية ندّدت بهذه الادّعاءات، وأكدت أنّ الإجماع الطبي لا يعترف بوجود علاقة سببية بينهما، وأنّ الباراسيتامول الذي يُباع تحت اسم "تايلينول" في الولايات المتحدة الأميركية هو مسكّن للألم موصى به للنساء الحوامل، بخلاف الأسبيرين أو الإيبوبروفين اللذَين يمثّلان مخاطر مثبتة على الأجنّة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد شدّدت، عقب تصريحات ترامب حول هذه القضية، على عدم وجود دليل قاطع على أنّ الباراسيتامول يزيد من خطر إصابة الجنين بالتوحّد.

وتعزّز الدراسة التي نشرتها مجلة "بي إم جاي" هذا الإجماع الطبي. وعلى الرغم من أنّها لا تستند إلى أبحاث جديدة، فإنّها تُقدّم الصورة الأشمل والأدق حتى الآن لحالة المعرفة العلمية. وتجمع الدراسة كذلك نتائج أبحاث سابقة حاولت تقديم تقييم شامل لما هو معروف حتى الآن في هذا الخصوص.

وسبق أن أشارت دراسات كثيرة إلى وجود علاقة محتملة بين الباراسيتامول واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والتوحّد. لكنّ مستوى هذه الدراسات "متدنّ" أو "متدنّ جداً"، بحسب معدّي الدراسة الجديدة. وفي الغالب، لم تعتمد الدراسات خطوات كافية لاستبعاد دور عوامل أخرى مثل الاستعدادات الوراثية أو مشكلات صحية لدى الأم.

ولا توفّر هذه الدراسات أدلّة واضحة على آليات السبب والنتيجة الفعلية. فهي لا تميّز بين تأثير الباراسيتامول نفسه وما قد يكون ناتجاً عن الأمراض أو الحالات التي جعلت الأم تستخدم الدواء للحمّى أو الألم.

وتتعلّق هذه الملاحظات تحديداً بدراسة نُشرت في عام 2025 في مجلة "إنفايرنمنتل هيلث"، وراح ترامب يعمد إلى ذكرها. هي أشارت إلى وجود رابط ما بين تناول الأم الباراسيتامول وظهور اضطرابات التوحّد عند الطفل، لكنّها أكدت أنّه لا يمكن استنتاج وجود علاقة سببية مباشرة.

ونقل مركز "ساينس ميديا سنتر" البريطاني، الذي يجمع آراء الخبراء بعد نشر دراسات علمية، عن الأستاذ في طب التوليد في كلية لندن الجامعية ديميتريوس سياساكوس قوله إنّ دراسة مجلة "بي إم جاي" الطبية البريطانية "تستند إلى منهجية عالية المستوى تؤكّد ما يقوله الخبراء في مختلف أنحاء العالم".

وإلى جانب مسألة الباراسيتامول، يُدلي ترامب ووزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي جونيور باستمرار بتصريحات لا أساس لها من الصحة حول التوحّد، سواء في ما يتعلق بوجود "وباء" يدحضه المتخصّصون، أو في ما يخصّ تأثير اللقاحات.

(فرانس برس)