لا حلول من "أونروا" لـ"مدرسة فلسطين" في جنوب لبنان

بيروت

انتصار الدنان

انتصار الدنان (العربي الجديد)
انتصار الدنان
18 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 19 أغسطس 2025 - 20:25 (توقيت القدس)
تقليص خدمات أونروا في لبنان يهدد حق تعليم الفلسطينيين
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه المخيمات الفلسطينية في لبنان أزمة حادة بسبب تقليص خدمات وكالة أونروا التعليمية ودمج الصفوف، مما يهدد مستقبل التعليم لأبناء اللاجئين.
- أوضحت مديرة عمليات أونروا في لبنان أن العجز المالي تجاوز 50%، مما اضطر الوكالة لتقليص خدماتها، ودمج مدرسة فلسطين مع أخرى كإجراء مؤقت، لكن الأهالي يرفضون هذه السياسات.
- يعبر أمين سر اللجان الأهلية عن رفض الأهالي لسياسات الدمج التي تزيد الأعباء وتؤدي إلى مشكلات تربوية، مؤكدًا أن التعليم والصحة هما الضمان الوحيد لمستقبل اللاجئين.

تُسجَّل حالة من الاعتراض بمخيّمات فلسطينية في لبنان على خلفية توجّه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى تقليص خدماتها التعليمية ودمج صفوف في مدارسها، في خطوة يعدّها الفلسطينيون في لبنان تهديداً مباشراً لمستقبل أبنائهم وحقّهم في التعليم.

وتبرز الأزمة أكثر مع عدم تقديم وكالة أونروا أيّ حلّ لـ"مدرسة فلسطين" في مخيّم برج الشمالي بقضاء صور جنوبي لبنان قبل انطلاق العام الدراسي الجديد 2025-2026، في 15 سبتمبر/ أيلول 2025، علماً أنّ الوكالة كانت قد تعهّدت خطياً بذلك، بعدما كانت قد اتّخذت قراراً بإغلاق هذه المدرسة ودمج تلاميذها في "مدرسة جباليا" بالمخيّم نفسه في ديسمبر/ كانون الأول 2024. ودفع ذلك لجان الأهل والهيئات الشعبية إلى دقّ ناقوس الخطر والتحذير من تداعيات مثل هذه السياسات على آلاف من التلاميذ في مختلف المخيّمات.

وكانت مديرة عمليات وكالة أونروا في لبنان دوروثي كلاوس قد أوضحت، بعد لقائها رئيس دائرة شؤون اللاجئين لدى منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي، أنّ نسبة العجز في موازنة وكالتها المخصصة لمنطقة عمليات لبنان تجاوزت 50%، الأمر الذي دفع إدارتها إلى تقليص خدمات صحية وتعليمية وإغاثية، إلى جانب اتّخاذ إجراءات تدبيرية أخرى تمسّ عدداً من برامج الطوارئ. وبيّنت كلاوس أنّ دمج "مدرسة فلسطين" مع أخرى هو "إجراء مؤقّت"، ريثما تتوفّر حلول للأزمة المالية الخانقة، مشيرةً إلى أنّ انعكاسات هذه الأزمة سوف تطاول مباشرة برنامج التعليم، وأنّ خطط التوسعة سوف تتأثّر بصورة كبيرة، خصوصاً في ظلّ اكتظاظ الصفوف الدراسية التي قد يتجاوز عدد تلاميذها 50 تلميذاً، الأمر الذي يصعّب معالجة هذه الزيادة.

من جهتها، رفضت لجان الأهل والهيئات الشعبية توضيحات الوكالة، ووصفت ما يجري بأنّه "خطوة غير مسؤولة" تمسّ بحقّ الأبناء في التعليم وتجعل مستقبلهم الأكاديمي في خطر. وشدّدت على أنّ وكالة أونروا ليست مجرّد مؤسسة خدماتية، بل هي "شاهد حيّ على حقّ العودة"، وأنّ الحفاظ على استمرارية مدارسها ومؤسساتها الصحية يمثّل واجباً وطنياً غير قابل للمساومة.

وكانت "مدرسة فلسطين" قد أُنشئت في مخيّم البرج الشمالي في عام 1964، وتقدّم خدماتها لـ600 تلميذ من الصف الرابع إلى التاسع. واتّخذت وكالة أونروا قراراً بدمج مدرستَي "فلسطين" و"جباليا" في نطاق "مدرسة جباليا" في المخيّم في ديسمبر الماضي، من خلال دوامَين، الأمر الذي أدّى عملياً إلى تقلّص مدّة حصص التعليم وتراجع عددها، ومن المتوقّع أن تكون لذلك تداعيات على مستوى العملية التربوية بمجملها التي تشمل التلاميذ والأهالي والكادر التعليمي.

يأتي ذلك إلى جانب قرارات أخرى تهيّئ وكالة أونروا مجتمع اللاجئين على تقبّلها، على مستوى دمج مدارس أو عيادات نتيجة النقص في التمويل، ومن ثم تقليص خدمات رئيسية ومهمّة مرتبطة بالصحة والتعليم بالإضافة إلى تراجع في العمل الإغاثي.

الصورة
في صف في مدرسة أونروا في مخيم مار إلياس للاجئين الفلسطينيين في بيروت - لبنان - 6 فبراير 2024 (أنور عمرو/ فرانس برس)
حصّة دراسية في إحدى مدارس وكالة أونروا بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين، لبنان، فبراير 2024 (أنور عمرو/ فرانس برس)

يقول أمين سرّ اللجان الأهلية في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان، محمد الشولي، لـ"العربي الجديد" إنّ "الاعتصامات والاحتجاجات التي تشهدها المخيّمات تأتي رفضاً لتوجهات أونروا الرامية إلى دمج مدارس قائمة، بعضها مدارس تاريخية أُنشئت عند تأسيس الوكالة وبرامجها التعليمية، مثل مدرسة النقب التكميلية في مخيّم الرشيدية (جنوب لبنان) ومدرسة فلسطين المتوسطة في مخيّم برج الشمالي، ما يعني أنّ سياسة الدمج تعني عملياً إلغاء بعض المراحل الدراسية المستقلة، مثل مرحلة التعليم المتوسط، وتحويلها إلى صفوف في إطار المدارس الابتدائية، الأمر الذي يضاعف الأعباء على الإدارات والهيئات التعليمية".

ويوضح الشولي: "بالتالي، فإنّ مدير المدرسة الذي كان يتابع شؤون نحو 500 تلميذ، سوف تُطلَب منه بعد الدمج متابعة ما يقارب الألف، مع ازدياد الضغط على المرافق والملاعب ودورات المياه. كذلك فإنّ جمع تلاميذ المرحلة الابتدائية مع تلاميذ المرحلة المتوسطة في بيئة واحدة سوف يؤدّي إلى مشكلات تربوية واجتماعية معقّدة". ويشير الشولي إلى أنّ "وكالة أونروا تتّجه الآن إلى إلغاء مدرسة فلسطين نهائياً ودمجها مع مدرستَي جباليا والصرفند في مخيّم برج الشمالي، فتصير مدرسة جباليا مخصّصة للبنين من الصف الأوّل حتى الصف التاسع، ومدرسة الصرفند للبنات من الصف الأوّل حتى الصف التاسع، ما يعني عملياً إلغاء المرحلة المتوسطة المستقلة".

ويتابع أمين سرّ اللجان الأهلية في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان أنّ "تجربة العام الماضي كانت خير دليل على سلبيات التوجّه القائم، إذ ألغت وكالة أونروا مبنى مدرسة فلسطين في مخيّم برج الشمالي بحجّة أنّه غير آمن بعد تعرّضه للاستهداف في خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام الماضي، ففُسخ عقد المبنى وجرى تحويل التلاميذ إلى مدرستَي جباليا والصرفند. وقد أدّى الأمر إلى ازدحام شديد واختلاط غير مناسب بين المراحل الدراسية. واليوم، تسعى أونروا إلى تثبيت هذه السياسة بصورة دائمة".

ويبيّن الشولي أنّ "الأهالي يرفضون بصورة قاطعة هذه التوجّهات التي تمثّل استهدافاً لآخر مرفق يمكن الاستثمار فيه، ألا وهو التعليم"، مشدّداً بقوله "نحن، بوصفنا لاجئين، لا نملك سوى التعليم والصحة لضمان مستقبل أبنائنا. والمدارس قائمة بمبانيها وساحاتها وكوادرها، لكنّ وكالة أونروا تسعى عبر مثل هذه السياسات الأخيرة إلى تقليص الخدمات والتهرّب من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين".

تجدر الإشارة إلى أنّ وكالة أونروا كانت قد اكتفت، في ديسمبر 2024، بإصدار بيان أعلنت فيه عملية إغلاق "مدرسة فلسطين" في مخيّم برج الشمالي مع اعتماد نظام الفترتَين (صباحي ومسائي) في "مدرسة جباليا"، فيما أوضحت أنّ إجراء الدمج يضمن بدء التعليم الحضوري لتلاميذ "مدرسة فلسطين"، مشيرةً إلى أنّها لا تخاطر عندما يتعلّق الأمر بسلامة الأطفال وأمنهم في مدارسها، كذلك الأمر في ما يخص الموظفين العاملين في منشآتها. وأكدت الوكالة الأممية، حينها، أنّها سوف تعمد إلى "نقل واستيعاب مدرسة فلسطين" مؤقتاً في "مدرسة جباليا" في مخيم برج الشمالي إلى حين إيجاد موقع آخر. أضافت أنّها تنظر كذلك في أمر توفير تمويل لإنشاء مدرسة جديدة، بناءً على طلب الأهالي منذ مدّة طويلة.