استمع إلى الملخص
- دعت الحكومة الباكستانية اللاجئين إلى مغادرة البلاد خلال ثلاثة أيام، مهددة باعتقالهم، لكنهم يواجهون صعوبات في المغادرة بسبب التكاليف والإجراءات المعقدة.
- تتفاقم معاناة اللاجئين بسبب الاعتقالات التعسفية، مما يترك أثراً عميقاً في نفوسهم ويدفعهم للتفكير في العودة إلى أفغانستان رغم المعاملة القاسية.
يشكو اللاجئون الأفغان في باكستان من معاملة قاسية تمارسها بحقهم سلطات البلاد بهدف ترحيلهم، واصفين الإجراءات بأنها "وحشية" مماثلة لارتكابات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
لم يشهد اللاجئون الأفغان في باكستان منذ لجوئهم قبل نحو 40 عاماً قسوة مماثلة لتلك التي يتعرضون لها حالياً من قبل سلطات إسلام أباد، التي يصفها بعضهم بـ"المعاملة الوحشية" التي لا مثيل لها في التاريخ الحديث سوى ما يرتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.
وفي الثاني من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، دعا وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، جميع اللاجئين الأفغان إلى مغادرة البلاد، معلناً أن الحكومة ستمنحهم ثلاثة أيام للمغادرة، وإلّا ستبادر عناصر الشرطة لاعتقالهم، باستثناء من دخل منهم بناءً على تأشيرة، ما خلف طريقة معاملة شنيعة، بحسب اللاجئين. وعمدت الحكومة الباكستانية منذ الثالث من ديسمبر إلى قطع المياه والتيار الكهربائي عن كل مخيمات اللاجئين الأفغان، والأشد وطأة أن قوات الأمن تمنع خروج اللاجئين من تلك المخيمات من أجل تأمين المياه أو الطعام أو حتى نقل المرضى إلى المستشفيات.
يقول اللاجئ الأفغاني حبيب الله خان أمير لـ"العربي الجديد": "كنا نشاهد ما يحدث في قطاع غزة، لكننا لم نتخيّل أن نذوق المرارة ذاتها، إذ لا كهرباء ولا مياه ولا طعام ولا دواء، وينقصنا فقط القصف بالقنابل. يتعاملون معنا كأننا لصوص أو قتلة. مرض طفل لم يتجاوز السنة الواحدة مرضاً شديداً، فهرعنا إلى عيادة قريبة بشكل سرّي، لكن القائمين على العيادة رفضوا معالجته خشية التعرض لعقوبات من السلطات الباكستانية، وحين حاول والده نقله إلى مستشفى آخر، لم يجد سيارة تُقلّه، وخوفاً من أن تقبض عليه الشرطة عاد إلى المخيم، ليلقى الطفل حتفه".
ويوضح أمير أن "الأفغان لا يريدون البقاء في باكستان، لكن الحكومة تخلق أمامهم العقبات وتعرقل مغادرتهم، إذ إن أسعار الحافلات باهظة، والإجراءات معقدة، والكثير من اللاجئين لا يملكون كلفة النقل، فضلاً عن البرد الشديد الذي يعيق خروجهم، والتفتيش الدقيق لمقتنياتهم وأثاثهم عند مغادرتهم، وكأنهم أعداء".
ويذكر الرجل أنهم يفتقرون إلى مياه الشرب، ويلجأون إلى المساجد القريبة للحصول على القليل منها، أما مياه الوضوء والغسل فهي مستحيلة. كما أن الدقيق والزيت مفقودان، والشرطة لا تسمح بدخول كل مقومات الحياة. ويضيف: "اقترحنا على المعنيين بملفنا أن تخرج 50 أسرة لاجئة بشكل يومي من كل مخيم، ما يضمن خروجاً لائقاً بعد تأمين الحافلات وضمان عدم فحص ملابس النساء"، مشيراً إلى أن هذه العملية قد تستغرق فقط شهراً، وتضمن إخلاء كل المخيمات. ويقول: "أمهلتنا السلطات ثلاثة أيام فقط منذ الثالث من ديسمبر، وقطعت الكهرباء ومنعت كل مقومات الحياة"، ويسأل: "أين الأخوّة الإسلامية، وأين علماء الدين؟ لن ننسى إطلاقاً هذه الإهانات بحقنا وبكرامتنا الإنسانية، بل ستُحفر في ذاكرتنا وذاكرة الأجيال".
ويسرد اللاجئ أختر محمد مصمم قصة زوجة عمه التي خضعت لعملية جراحية بمستشفى في مدينة بيشاور، شمال غربي باكستان، ويقول لـ"العربي الجديد": "كانت ترقد في المستشفى برفقة ابنَيها وابنتها، قبل أن يختفي الشابان في الرابع من ديسمبر. ولم تفلح محاولات شقيقتهما في الوصول إليهما، فهاتفاهما مغلقان، وعناصر الحراسة في المستشفى لم يتعاونوا معها". ويتابع: "اتصلت بنا، لكننا لم نكن قادرين على مغادرة المخيم إلا بعد حلول الليل، فكان أن أقلّنا زميلنا الباكستاني. وقبل الوصول إلى المستشفى حاولنا الاتصال بابنة عمي لكن هاتفها كان مغلقاً، قبل أن نكتشف أنها اعتُقلت بعد ذهابها إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن اختفاء شقيقيها، وذلك بحجة أنها تقيم بشكل غير قانوني".
ويكشف أختر أن الإخوة الثلاثة صاروا بحكم المعتقلين، "فكان أن أخرجنا زوجة عمي من المستشفى، قبل أن ندفع لاحقاً 200 ألف روبية باكستانية (نحو 713 دولاراً أميركياً) لإخراج الفتاة، فيما يبقى الأخوان معتقلَين، وجريمة الإخوة الثلاثة أنهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، مع العلم أنهم جميعاً من مواليد باكستان".
ويؤكد أختر أنه لن ينسى اعتقال ابنة عمه ليومين وليلة، ويضيف: "لن يمرّ ذلك من دون انتقام لأجل نسائنا. لكن همّنا اليوم إخراج الشابين من السجن، وهناك من يتفاوض مع رجال الشرطة، غير أن المبلغ المطلوب كبير، ويحاول ابن عمنا المغترب توفير المبلغ"، ويبيّن أنهم سيغادرون المخيم بعد أيام بمعدل أربع عائلات لاجئة، وأن تأخرهم يرتبط أيضاً بمسألة العثور على حافلات كافية لعددهم، لافتاً إلى أنهم لن ينسوا هذه المعاملة الفظيعة، ويقول: "سنبدأ حياتنا من جديد في أفغانستان".