كيلي إي كوري: الولايات المتحدة أكبر داعم للنظام الصحي العالمي

15 أكتوبر 2020
الصورة
النساء في الولايات المتحدة متساويات تحت القانون (الصورتان من الأمم المتحدة)
+ الخط -

أجرت مراسلة "العربي الجديد" في مقر الأمم المتحدة بنيويورك مقابلة مع السفيرة الأميركية لشؤون المرأة، كيلي إي كوري، للحديث عن وضع النساء في الولايات المتحدة وسياسات بلادها الخارجية في هذا السياق. وتحدثت السفيرة عن عدد من الإنجازات التي حققتها النساء الأميركيات في القانون والتمثيل السياسي والفرص المتاحة أمامهن اليوم

- بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على إعلان بكين (1995)، وهو أكبر تجمع على الإطلاق لمناصري المساواة بين الجنسين شاركت فيه 189 حكومة ملتزمة باتخاذ إجراءات استراتيجية جريئة في 12 مجالاً من مجالات الاهتمام المهمة: (الفقر والتعليم والتدريب والصحة والعنف والنزاع المسلح والاقتصاد والسلطة وصنع القرار والآليات المؤسسية وحقوق الإنسان والإعلام والبيئة والبنات) أين تقف نساء الولايات المتحدة في رأيك؟ وما هي الأمور التي تحتاج إلى تغيير، وبشكل ضروري؟
تمكنت النساء في الولايات المتحدة خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية من تحقيق الازدهار وضمان عدد أكبر من الحقوق والتمكن بشكل أكبر من الحرية في مجالات عدة، أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية. وعندما أنظر إلى الوراء، إلى الفترة التي كبرت فيها وأنظر إلى الحياة التي تعيشها ابنتي، وهي التي تبلغ 11 عاماً، أجد أنّ أمامها إمكانات غير محدودة ويمكنها أن تفعل ما تشاء، إذ لا توجد أيّ قيود عليها كامرأة، وهو ما يدلّنا على أنّ العصر الحالي متميز. أعتقد أنّنا في كثير من الأحيان لا نثمّن ذلك بما يكفي، فقد حاربت أمهاتنا من أجل أن نصل إلى هنا. في الولايات المتحدة، نحتفل هذا العام بمرور مائة عام على حصول النساء على حق التصويت، وبهذا فإنّنا ننظر إلى الخلف وصولاً إلى قرن مضى من مشاركة النساء في العمل السياسي. لكن، حتى قبل ذلك، نشأت في الولايات المتحدة حركات نسائية، رفقة نساء أخريات في دول أخرى. ومن المؤكد أنّه على الرغم من التقدم العظيم الذي توصلنا إليه في مجال حقوق النساء، ما زال هناك كثير مما يمكننا القيام به، في عدد من المجالات الأخرى، ومنها على سبيل المثال رعاية الأطفال غير المدفوعة (للأمهات العاملات)، وأمور أخرى إضافية تسمح للنساء بالتوفيق بين الطموحات المختلفة التي يمتلكنها. وفي الولايات المتحدة، أعتقد أنّنا مستمرون في العمل من أجل خلق مجتمع داعم بشكل أكبر للنساء، وهو مشروع غير مكتمل بعد، وأعتقد أنّ واحداً من أعمدة القوة في الولايات المتحدة هو عملنا بشكل دائم تجاه اتحاد مثالي في مختلف المستويات. الإنجازات التي حققناها تظهر أنّه على الرغم من أنّ التاريخ لا يسير بخط مستقيم، فإنّنا نسير في الاتجاه الصحيح في مجال حقوق النساء عموماً. وأشعر بالفخر للتقدم الذي وصلنا إليه.

- ازدادت التحديات التي تواجهها المجتمعات عموماً والنساء خصوصاً، بعد انتشار فيروس كورونا الجديد وتبعاته، ليس فقط الصحية بل الاقتصادية والاجتماعية. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع دول أخرى لتنسيق الجهود في ما يخص توفير اللقاح ومحاربة انتشار الفيروس، خصوصاً في الدول الفقيرة والنامية. بدورها، أعلنت الولايات المتحدة عن انسحابها من المنظمة ووقفها تمويل عدد من البرامج ذات الصلة وهذا سيؤثر على ملايين الناس، خصوصاً النساء حول العالم. ماذا تقولين لهن؟
ما زالت الولايات المتحدة أكبر داعم للنظام الصحي العالمي. ونشعر بالقلق في ما يخص منظمة الصحة العالمية، وهنا أشير إلى أنّ بعض القرارات التي اتخذتها المنظمة مشكوك فيها، فقد سمحت بانتشار الفيروس بالطريقة التي انتشر بها، فكانت اللعنة التي حلّت على الأرض بكاملها. مع ذلك، ما زلنا مستمرين بتقديم الدعم عبر آليات أخرى عديدة بشكل ثنائي أو متعدد الأطراف. وفي الواقع، قمنا بتوسيع نطاق المساعدات التي نقدمها لتضم قنوات إضافية ومساعدات مباشرة تسمح لنا بتقديم المساعدة لشركائنا بشكل سريع ومباشر، سواء كان ذلك عن طريق توزيع أجهزة تنفس صناعي أو أجهزة ومعدات وقاية (كمامات وأقنعة وملابس وغيرها). ولا ننسى أنّ الولايات المتحدة تعمل على تطوير لقاح نأمل أن يساعدنا في هزيمة هذا الفيروس. وبالتالي، فإنّنا نقوم بمساهمات عظيمة لنظام الصحة العالمي العام، والولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بالقيام بذلك، لكنّنا نفعل هذا بطريقة تمكّننا من الوصول إلى المستفيدين، وفي الوقت نفسه لا تسمح لجهات سيئة بإساءة استخدام المساعدات الأميركية.

الصورة
كيلي إي كوري- الأمم المتحدة

- لكنّ ما تقومون به على أرض الواقع لا يتطابق، بل يتناقض، مع ما تصورينه. أنتِ عملت مع السفيرة الأميركية السابقة للأمم المتحدة نيكي هيلي، والأخيرة زارت أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والتقت بنساء هناك، والتقطت صوراً معهن لتنشرها على صفحاتها في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن بعد فترة أوقفت الولايات المتحدة دعمها الكامل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). ألا تعتقدين أنّ هذا يناقض ما تدّعون ويعاقب النساء الفلسطينيات، على سبيل المثال، لا سيما الأشدّ فقراً من بينهن، أولئك اللواتي يحتجن فعلاً لمساعدة تلك الوكالة الأممية؟
أولاً، أكرر أنّ الولايات المتحدة تبقى أكبر دولة في العالم على مستوى تقديم المساعدات الإنسانية. والدولة التي تلينا لا تقدم 10 في المائة مما نقدمه من مساعدات حول العالم. أرفض الافتراض أو الفكرة أنّنا بصورة ما لا ندعم... أو أنّنا لسنا أكثر دولة سخية حول العالم. أما في ما يخص وكالة الأونروا، فقد كنا قلقين من طريقة إدارة الأمم المتحدة للوكالة، وكذلك أولوياتها. وهناك أمر آخر جعلنا نشعر بقلق، وهو أنّه لم يكن لدينا كثير من الثقة بأنهم في المكان الصحيح لمساعدة الشرائح الأكثر احتياجاً. ولذلك اخترنا عدم الاستمرار في تقديم المساعدات المالية للأونروا. هذا لا يعني أننا أوقفنا الدعم الإنساني بشكل عام وأنّنا غير مستمرين في دعم شرائح هشة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

- لكن، في هذه الحالة، أي سياق اللاجئين الفلسطينيين، نحن نتحدث عن قرابة خمسة ملايين لاجئ وأنتم توقفتم عن تقديم أيّ مساعدات للأونروا، ولم تقدموا أيّ حلّ بديل عن طريق مساعدات مباشرة مثلاً، إذا كانت مشكلتكم فعلاً مع طريقة إدارة الأمم المتحدة للمنظمة، بل قمتم كذلك بقطع المساعدات المباشرة الأخرى، بما فيها تلك التي كانت تقدم لأحد مستشفيات القدس. وبهذا، فإنّكم تستخدمون المساعدات الإنسانية كسلاح، لأهداف سياسية، وتعاقبون النساء والرجال الذين لا ذنب لهم، كما أنّهم في أمسّ الحاجة إلى تلك المساعدات؟
مرة أخرى، هذا موضوع من دون أيّ ريب شائك وكبير وله علاقة بالمقاربة التي تأخذها الإدارة الحالية (إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب). وتتمثل باتخاذ خطوات جريئة تجاه السلام، وهو ما سيعود بالمنفعة على الجميع في المنطقة. ورأينا نتائج ذلك مع "اتفاق أبراهام" (اتفاقية التطبيع الإسرائيلية مع كلّ من الإمارات والبحرين). الإدارة الحالية تتخذ نهجاً مختلفاً ولا يمكن أن تقدم على فعل الشيء نفسه طوال الوقت، وتتوقع نتائج مختلفة. لقد دعمنا ولعقود منظمات كان من المفترض أن تساعد على حلّ هذا الصراع، ولسنا قريبين من ذلك بتاتاً، بل أوجدوا دائرة من الاتكالية والانغماس في شعور الضحايا والتي لم تساعد الفلسطينيين بتاتاً. وهذه الإدارة تأخذ مسلكاً آخر ولا يوجد لبس في هذا. نحن نرى الآن ثمار هذه التوجه (اتفاق التطبيع) وعلى الفلسطينيين طرح الأسئلة حول القرارات التي تتخذها إدارتهم والتي قادتهم إلى طريق مسدود في ما يخصّ تلك السياسات. وربما يجب عليهم اختيار إدارة أخرى بدلاً من لوم الولايات المتحدة وإسرائيل والعالم على مشاكلهم.

- سأعيدك إلى جوابك الأول حول وضع النساء في الولايات المتحدة. معدل العمر في الولايات المتحدة أقل من معدلات العمر في دول صناعية أو ذات وضع اقتصادي مشابه. في أغنى بلد في العالم فإنّ عدد الفقراء يصل إلى 36 مليون أميركي، بحسب آخر إحصائيات رسمية لعام 2018؛ أي قبل انتشار فيروس كورونا الجديد حتى. ومن المتوقع أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب طريقة حساب تلك المعدلات. مهما يكن، فإنّ 56 في المائة من هؤلاء الفقراء هم من النساء. الكثير من هؤلاء لا يوجد لديهم حتى تأمين صحي. وسؤالي لك في هذا الإطار، ما الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة من أجل انتشال فقرائها من النساء والرجال من الأوضاع التي يعيشون فيها، وكي تتمكن النساء الفقيرات من الحصول على تأمين صحي، وحقوق أخرى أساسية، لسدّ هذه الفروق الطبقية؟
أولاً، أعتقد أنّ النساء في الولايات المتحدة متساويات تحت القانون، كما أنّ هناك فرصاً متساوية للجميع في الولايات المتحدة. وما لاحظنا هو التحسن منذ عام 2018، لكنّ انتشار الفيروس أثّر سلباً على الوضع، مع ذلك، فإنّ الأرقام تشير إلى أنّ النساء في الولايات المتحدة يعملن في الوقت الراهن بنسب هي الأعلى في تاريخ البلاد، ولم يتمتعن بزيادة في رواتبهن فحسب، لكن في سرعة تلك الزيادة. وفي ما يخص المساواة بين الجنسين في الأجر فقد كانت النساء في الولايات المتحدة يحصلن على 77 سنتاً مقابل كلّ دولار للرجل والآن باتت المعادلة 83 سنتاً للمرأة مقابل كلّ دولار للرجل (الأرقام الرسمية تتحدث عن 81 سنتاً وليس 83) وطبعاً هذا ليس جيداً بما فيه الكفاية، لكنّنا نشهد تقدماً. أما في ما يخص المستويات الأدنى، فإنّ واحداً من الأمور التي قامت هذه الإدارة بها هو التركيز على تأهيل النساء وتمكينهن من مهارات بشكل أفضل للاشتراك في سوق العمل، وأن تكون لديهن إمكانات أفضل للحصول على قروض مصرفية لكي يبدأن أو يتوسعن في أعمالهن في مجال التجارة مثلاً. لقد أطلقنا عدداً من البرامج، بما فيها تلك التي تستهدف النساء من دون شهادات جامعية، وذلك على الرغم من أنّ أعداد النساء في الجامعات أكبر من الرجال. أعتقد أنّنا مستمرون بتحقيق تقدم، ومن دون شك لا يوجد أيّ مجتمع مثالي أو دولة مثالية، لكنّ الولايات المتحدة، وهذه الإدارة بالذات، تعمل على خطوات لتحسين حياة النساء في هذا البلد وحول العالم.

نبذة
جرى تعيين السفيرة كيلي إي كوري في منصب السفيرة المتجولة لمكتب قضايا المرأة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأميركية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر/ كانون الأول 2019. وتعمل ممثلة للولايات المتحدة في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة. مثلت بلادها بين 2017 و2018 لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. درست العلوم السياسية في جامعة "جورجيا" ولاحقاً القانون في جامعة "جورج تاون".

المساهمون