كورونا: 2024 موعد التحصين الشامل

27 يناير 2021
الصورة
بدء حملة التطعيم في نيبال (براكاش مازيما/ فرانس برس)
+ الخط -

كشف تقرير صادر عن "وحدة الاستخبارات الاقتصادية" التابعة لمجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية، أنّ معظم البلدان الفقيرة  لن تحقق تحصيناً جماعياً ضد فيروس كورونا الجديد حتى عام 2024 على الأقل، وقد لا يصل بعضها أبداً إلى هذا التحصين
ومن المحتمل أن تحقق المملكة المتحدة والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها "تغطية تطعيم واسعة النطاق" تشمل الفئات ذات الأولوية والمعرضة للخطر، وجميع السكان تقريباً بحلول أواخر عام 2021، وسيتبعها عدد كبير من البلدان المتقدمة الأخرى بحلول منتصف عام 2022 ثم معظم البلدان المتوسطة الدخل بحلول نهاية ذلك العام. أشار التقرير إلى أنّ 84 دولة تشكل أفقر دول العالم لن تتلقى جرعات كافية لتحصين سكانها بشكل كافٍ لمدة عام آخر على الأقل، وهو خطأ عالمي سيستمر خلال النصف الأول من هذا العقد. وعلى الرغم من أنّ الإعلانات التي بدأت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لفتت إلى أنّ اللقاحات تشكل طريق النهاية للوباء، كونها تعمل بشكل آمن وفعال للغاية، فإنّ معدّي التقرير يرون أنّه في معظم البلدان ما زالت نهاية التفشي بعيدة.

ووفق المجلة، سيكون الحصول على اللقاح صعباً، إذ تتسابق جميع البلدان المتقدمة للحصول على كميات كافية، وتكافح البلدان الفقيرة لتأمين التمويل. ونتيجة لذلك، سيستغرق بدء العمل في البلدان المتوسطة الدخل والبلدان الناشئة وقتاً أطول. ولا تتوقع المجلة حدوث تغيير على نطاق قواعد توزيع اللقاحات قبل عام 2022. كذلك، فإنّ الصورة قاتمة أكثر في حالة البلدان منخفضة الدخل، إذ لا يمكن لمعظمها الحصول على اللقاح على نطاق واسع قبل عام 2022 وربما 2023. يعزو التقرير السبب الرئيس في ذلك إلى مجموعة كبيرة من العوائق في توصيل الجرعات، منها تأمين مكونات اللقاح، وقيود الإنتاج، والتأخير في التسليم، وضعف البنية التحتية الطبية في بعض البلدان، بالإضافة إلى نقص العاملين الصحيين المدربين في ما يرتبط بعملية التطعيم نفسها. وفي بلدان مثل الهند والصين، حيث ينتشر عدد كبير من السكان عبر مساحات شاسعة من الأرض، "سيكون الجهد كبيراً للوصول إلى الجميع في المناطق النائية".
استخدمت الوحدة نموذجاً لتقييم أكثر من 200 دولة بناء على عوامل عدة، تشمل صفقات التوريد الحالية، والقدرة الإنتاجية، واللقاحات التي جرى تسليمها حتى الآن، والبنية التحتية لإدارة الجرعات، ومعدلات التردد تجاه تلقي اللقاحات. ويشكك التقرير في توقعات برنامج "كوفاكس" التابع لمبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كورونا في منظمة الصحة العالمية، بأنّه سيوفر جرعات كافية هذا العام لتغطية 27 في المائة من السكان في البلدان الأعضاء بما في ذلك أكثر من 92 من الدول ذات الدخل المنخفض.

على صعيد متصل، وجدت دراسة صدرت حديثاً، كشفت عنها صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أنّ التوزيع غير المتكافئ للقاحات يمكن أن يستنزف أكثر من تسعة تريليونات دولار أميركي من الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام عن طريق تخفيض طلب المستهلكين في البلدان غير المحصنة، التي لم تستأنف الحياة العادية بعد. وقالت الدراسة الصادرة عن غرفة التجارة الدولية إنّ عمليات الإغلاق المستمرة وانتشار المرض من شأنهما أن يعيقا سلاسل التوريد العالمية، إذ تتحمل الدول الأكثر ثراءً وتحصيناً نحو نصف الكلفة الاقتصادية. وقال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية جون دينتون، إنّ "تقاسم اللقاحات بشكل منصف، ليس عملاً خيرياً، بل منطق اقتصادي سليم". ودعت مجموعات حقوقية إلى مشاركة براءات الاختراع الخاصة بلقاحات وعلاجات فيروس كورونا، لتمكين المصنّعين المؤهلين أيضاً من البدء في إنتاجها وتخفيف النقص العالمي في إمداداتها.

المساهمون