كورونا لا يوقف تبادل الهدايا في غزة

غزة
أمجد ياغي
23 يناير 2021
+ الخط -

خلال الفترة الأخيرة، فُرِضت إجراءات وقائية قاسية للحد من تفشي فيروس كورونا في مختلف محافظات قطاع غزة. على الرغم من هذه الإجراءات، تستمر حركة الناس وتفتح بعض المحال التجارية أبوابها، من بينها محال بيع الهدايا والورود. وللأخيرة مساحتها الخاصة، إذ يقول البعض إن "الحب في غزة لا يموت رغم الأزمات".

خلال السنوات الأخيرة، برزت مشاريع عدة في قطاع الهدايا. هذه المشاريع ركزت على الابتكار لتغليف الهدايا، في وقت لجأت أخرى إلى بيع المشغولات اليدوية كهدايا، واللوحات والحلويات والشكولاتة والورود. ورغم تأثرها مع انتشار الفيروس في قطاع غزة، إلا أن بعض القائمين عليها يعملون للحفاظ على زبائنهم وإحياء مظاهر الحب والمناسبات السعيدة في غزة.

محمد النخالة، وهو صاحب مشروع "سربرايز كامبني" لبيع الهدايا والمشغولات اليدوية، تأثر مثل كثيرين من جراء أزمة الإغلاق عقب الجائحة في البداية، عندما أعلنت حالة الطوارئ في كافة الأراضي الفلسطينية في شهر مارس/ آذار الماضي. ثم عادت الحياة لطبيعتها بعض الشيء إلى أن تفشى الفيروس مجدداً في 24 أغسطس/ آب الماضي.

الصورة
هدايا في غزة (محمد الحجار)

يقول النخالة لـ "العربي الجديد": "عادت الحياة الطبيعية مع أزمة الإغلاق الأولى بنسبة 70 في المائة. لكن بعد انتشار الفيروس تأثرنا أياماً كثيرة. ثم أردنا العودة إلى الحياة لأن الناس تركز على شراء الاحتياجات المنزلية بشكل أساسي. وسكان غزة يحبون الهدايا رغم الأزمة الصحية وغيرها، لافتاً إلى تلقيه اتصالات من بعض الناس الذين يريدون إرسال هدايا.

يُلاحظ النخالة أن الأزمة لم تمنع الكثير من سكان غزة من إرسال الهدايا بواسطة الدراجات النارية، خصوصاً عبر مكاتب خدمة التوصيل (دليفري) مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي. وغالباً ما تكون الأزهار مصحوبة بكمامات ومعقمات، لافتاً إلى أنه في الوقت الحالي، يتلقى الطلبات عبر صفحات المشروع على مواقع التواصل الاجتماعي وواتساب، في وقت ما زال البعض يحضر شخصياً إلى المحل مع الالتزام بإجراءات الوقاية. 

الصورة
هدايا في غزة (محمد الحجار)

يضيف: "الحب لا يموت في غزة مطلقاً. خلال عملنا على مدار أربع سنوات، شهدت غزة العديد من الأزمات الاقتصادية وتصعيداً إسرائيلياً كان يشل الحركة بالكامل، بالإضافة إلى سقوط الكثير من الشهداء والمصابين. لكن الحب لا يتوقف، ويحرص الناس على إرسال الهدايا في محاولة لإسعاد الآخرين والتضامن معهم". 

أما أمينة عياد، وهي صاحبة محل لبيع الهدايا والتغليف في مخيم جباليا، فتقول إنها تعمل من المحل وأحياناً من المنزل، بحسب حظر التجول. وعلى الرغم من اعتبار المخيم من أكثر البؤر التي شهدت تفشياً للفيروس في القطاع، إلا أنها تتلقى طلبات من زبائنها من خلال صفحتها على فيسبوك، مع الاستعانة بعاملي التوصيلات. 

الصورة
هدايا في غزة (محمد الحجار)

لاحظت عياد إقبال الشبان والشابات الذين ارتبطوا حديثاً على إرسال الهدايا إلى بعضهم بعضاً، بالإضافة إلى شراء الهدايا لمناسبات مثل عيد الميلاد، وأحياناً للأمهات والآباء لأسباب مختلفة قد تكون التخفيف من حدة كورونا. وفي أحيان كثيرة، يطلب الزبائن منها إرسال معقم مع الهدية.

المرأة
التحديثات الحية

وتقول عياد لـ "العربي الجديد": "افتتحت مشروعي خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وشعرت بالخوف بعد أزمة الإغلاق الأولى في مارس، لكنني عملت بشكل جيد بعدها وتوقفت أكثر من شهر مع انتشار الفيروس، ثم عدت للعمل". لم يتوقف الناس عن شراء الهدايا، رغم استغراب البعض. تضيف: "يمكن لأي شيء أن يتأثر في غزة إلا عواطف الناس. هؤلاء يحرصون على تبادل المشاعر في ما بينهم والهدايا هي إحدى الوسائل، وهذا شيء جميل يجب أن يشاهده العالم".

الصورة
هدايا في غزة (محمد الحجار)

والوسيلة الوحيدة لتوصيل الهدايا هي عبر سائقي التوصيلات (دليفري) في غزة، الذين ينشطون في عملهم خلال الفترة الممتدة من الصباح حتى الثامنة مساءً (بدء وقت حظر التجول). يشير سائد النجار، أحد العاملين في مكتب لخدمة التوصيلات (دليفري) إلى أنّ من بين كلّ 10 طلبات، هناك اثنان لإرسال هدايا من مصدرها في المحال أو منازل شابات يعملن في هذا المجال.


خلال عمله، يحرص النجار على التعقيم بشكل متواصل وخصوصاً الأكياس والطلبات التي ينقلها إلى الزبائن. يقول لـ "العربي الجديد": "أحياناً، نعقم الورود قبل رشّ الأمور الأساسية الأخرى كالمعطرات وغيرها. في البداية، كنت أتعجب من أن بعض الناس يرسلون الهدايا والورود في ظل الظروف الصعبة. لكني فعلت مثلهم وأرسلت هدية لخطيبتي في وقت لاحق".

الصورة
هدايا في غزة (محمد الحجار)
الصور لمحمد الحجار

ذات صلة

الصورة
مدينة تشيناكوتا في كولومبيا (الأناضول)

اقتصاد

تشهد مدينة تشيناكوتا الكولومبية، نشاطاً سياحياً لافتاً في الآونة الأخيرة في ظل وباء كورونا.
الصورة
أسامة جحا وديما الداهوك في كندا 2 (مصطفى عاصي)

مجتمع

في كندا، استعادت عائلة أسامة جحا وديما الداهوك حياتها بعدما تركت الوطن السوري. على الرغم من أزمة كورونا التي تطاول الجميع، يتعايش الثنائي مع إعاقتَيهما وإعاقة أحد ولدَيهما ويمضيان إلى الأمام
الصورة
فرج دهام- العربي الجديد

منوعات وميديا

استولى مفهوم "الخوف السائل" الذي نحته الفيلسوف زيغمونت باومان على المعرض الأخير للفنان التشكيلي القطري فرج دهام، المقام في غاليري المرخية بمقر الفنانين (مطافئ) حتى 25 من مارس/ آذار المقبل.
الصورة
دينا دبوق- العربي الجديد

مجتمع

دينا دبوق، طالبة جامعية، من مدينة صور، جنوبي لبنان، أصيبت بفيروس كورونا الجديد قبل فترة، ثم تمكنت من الشفاء منه. مع ذلك، تؤكد أنّها تجربة قاسية جداً، في مختلف تفاصيلها، علماً أنّ آلامها استمرت رغم الشفاء

المساهمون