كورونا بين موظفي مستشفى بيروت الحكومي

31 أكتوبر 2020
الصورة
شهد المستشفى إصابات بين الكادر الطبي (حسين بيضون)
+ الخط -

سجّل مستشفى رفيق الحريري الجامعي (مستشفى حكومي) في لبنان 116 إصابة بفيروس كورونا في صفوف الكادر الإداري والطاقم الطبي والتمريضي وعمال النظافة منذ تفشي الوباء. واللافت أن النسبة الأكبر من الإصابات سُجّلت خلال شهري سبتمبر/ أيلول الماضي وأكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وكشف مصدر في إدارة المستشفى رفض الكشف عن اسمه، عن إصابة نحو 90 عاملاً فيها. 
المستشفى الذي خصّصت الدولة اللبنانية جزءاً منه لعلاج المصابين بالفيروس، هو الذي يعاني أصلاً، منذ سنوات، بسبب عدم قدرته على تأمين مستحقات موظّفيه في ظل شحّ الموارد المالية، بالإضافة إلى النقص في المعدّات والأجهزة الطبية، كان بمثابة الخط الدفاع الأول في وجه الفيروس. لكن ارتفاع أعداد الإصابات فيه اليوم يُنذر بخطر كبير، في ظل نقص مستلزمات الوقاية ومواد التعقيم وتراخي تطبيق الإجراءات، ما قد يرفع نسبة الإصابات فيها. 
وفي اتصال مع "العربي الجديد"، يقول المكتب الإعلامي لوزير الصحة العامّة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، إنّ مستشفى رفيق الحريري الجامعي "مستشفى حكومي ذو إدارة خاصّة"، طالباً منّا "التواصل مع مدير المستشفى فراس الأبيض".
لكن إدارة المستشفى فضلت عدم التصريح والاكتفاء ببيان أصدرته طلبت فيه من "الوسائل الاعلامية كافّة توخّي الدقة وعدم نشر أي إشاعات تسيء إلى سمعة المستشفى والعاملين فيه". وأكّد "التزام المستشفى بالإجراءات الوقائية كافّة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة. ولا تهاون لدى الإدارة في الحفاظ على سلامة المرضى والعاملين فيه، إذ تؤمّن ملابس الوقاية اللازمة للفريق الطبي والتمريضي، بالإضافة إلى توزيع الكمامات على الإداريين. وقامت الإدارة بتركيب جهاز لأخذ حرارة الموظف عند الدخول. كما استبدلت بصمة الإصبع لتسجيل الدخول والخروج ببصمة الوجه أو من خلال اعتماد برنامج أخذ البصمة بواسطة الهاتف تجنباً للمخالطة".

مستشفى بيروت الحكومي

 

أضاف البيان أنّ "المستشفى يقوم بحملات دورية إلزامية مجانية منظمة للعاملين في أقسامه للكشف عن الإصابات غير الظاهرة بصورة مبكرة، وأنّ الإدارة تجري فحوصات الـ PCR مجاناً لأي من العاملين المشتبه بإصابتهم. كما أن الإجازات المرضية التي تعطى للمصابين أو للموظفين المحتمل إصابتهم بكورونا تكون على حساب الإدارة وليس من رصيد إجازاتهم الخاصة"، مشيراً إلى أنّ "غالبية العاملين المصابين نُقلت إليهم العدوى خارج المستشفى، ثم نقلوا العدوى إلى زملائهم رغم كل إجراءات الوقاية". 

في المقابل، يؤكد موظفون في المستشفى تسجيل 116 إصابة بالفيروس حتى الساعة بين العاملين، أي الكادر الطبي والتمريضي وعمال التنظيفات ومسؤولي الأمن. والنسبة الأكبر هي بين الإداريّين. ويشيرون إلى أنّه "منذ بدء انتشار الوباء في لبنان، كانت الإجراءات الوقائية مجدية في السيطرة عليه وسُجّلت إصابات قليلة بين الموظّفين. لكن بدءاً من شهر مايو/ أيار الماضي، بدأت تظهر إصابات بين العاملين في المستشفى، ثمّ تفاقمت المشاكل نتيجة شح مواد التعقيم والوقاية من صابون وكمّامات وقفّازات وغيرها من المستلزمات، وتركيز إدارة المستشفى ضمن استراتيجيتها على الأقسام الخاصة بكورونا وإهمالها بقيّة الأقسام، ما أدّى إلى ارتفاع عدد الإصابات خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول". 

مستشفى بيروت الحكومي

 

وتكشفت المصادر أنّ "إدارة المستشفى توقفت عن تزود الأقسام الإدارية وغيرها بمواد التعقيم والمناديل الورقية والصابون والكمّامات، باستثناء تلك الأكثر حاجة إليها لكن بكميات ضئيلة. وفقد الصابون لفترة شهر عن بقية الأقسام، باستثناء قسم كورونا. وفي الوقت الحالي، المناديل الورقية مفقودة، وتُؤمن كميات قليلة من سائل التنظيف". وتقول: "نحن عبارة عن مستشفيَين؛ الأوّل خاص بكورونا والثاني للمرضى العاديين. وتنتقل العدوى بمعظمها نتيجة استقبال مرضى الحالات الطارئة. كذلك، أقدمت الإدارة الحالية للمستشفى على تأجير المباني الإدارية الأربعة الملحقة بها لشركات خاصة، وبالتالي تمّ دمج موظّفي هذه المباني بمبنى العيادات الخارجية، حيث المساحة ضيقة جداً، وبالتالي زاد عدد الموظفين في غرفة صغيرة ما لا يسمح بالتباعد الاجتماعي، ما يعني أن إصابة موظف تعدّ كارثة على الجميع. وتجبر الإدارة جميع الموظفين على الحضور اليومي من دون الالتزام بقرار لجنة مكافحة فيروس كورونا. وقد زُوّد كل موظف بكمّامة واحدة مصنوعة من القماش منذ نحو 4 أو 5 أشهر".
ويُحمّل الموظّفون المسؤولية إلى إدارة المستشفى وكل مسؤول عن تأمين هذه المستلزمات، من مجلس الوزراء ووزارتَي الصحة العامة والمالية". ويقولون: "لا نريد أن نتحوّل إلى قنابل موقوتة للفيروس، لا سيّما في ظل الاستهتار الحاصل. ما من أحد يهتم بقياس درجة حرارة الأشخاص لدى دخولهم إلى المستشفى. حتّى أن أحداً لا يسأل الموظفين عن سبب دخولهم  إلى المستشفى".

مستشفى بيروت الحكومي

 

كذلك، تشير المصادر إلى أن الموظّفين لم يحصلوا على رواتبهم كاملة خلال الشهرين الماضيين. "لا نعرف مصير رواتب هذا الشهر، ولا حتى مصير مستحقاتنا والمساعدات المدرسية والمفعول الرجعي لرواتبنا".

إلى ذلك، يُرجّح موظّف إداري أن يكون قد التقط العدوى من المستشفى باعتبار أن أحداً من أفراد عائلته أو محيطه لم يُصب بالفيروس. الموظف الذي يلتزم بالحجر الصحي يقول لـ "العربي الجديد": "إصابتي خفيفة وحالتي باتت أفضل اليوم بعدما عانيت لليلةٍ ويومٍ كاملٍ من آلام شديدة، خصوصاً في العظام". يضيف أنه كان دائم الحرص على التعقيم والوقاية، سواء في المستشفى أو البيت، لكن المشكلة الأكبر أن القسم الذي يعمل فيه عبارة عن مساحة مغلقة النوافذ". ويرى أن بيان المستشفى "مثالي ومن نسج الخيال، وفيه الكثير من المغالطات".

المساهمون