"كوب 30" ينطلق من قلب الأمازون البرازيلية: الكفاح من أجل المناخ أقلّ كلفة من الحروب

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:13 (توقيت القدس)
من افتتاح مؤتمر "كوب 30" بمدينة بيليم في الأمازون البرازيلية، 10 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلقت أعمال مؤتمر كوب 30 في بيليم، البرازيل، بمشاركة 50 ألف شخص، حيث أكد الرئيس لولا دا سيلفا على أهمية الكفاح من أجل المناخ كبديل أقل تكلفة من الحروب.
- دعا سيمون ستيل إلى تحقيق تقدم في تنفيذ اتفاقية باريس، مشدداً على التخلص من الوقود الأحفوري وتطوير الطاقة المتجددة، مع تقديم دعم مالي للدول الفقيرة.
- تميز الافتتاح بعروض فنية من الشعوب الأصلية، مسلطاً الضوء على أهمية غابات الأمازون، وسط تحديات جيوسياسية وغياب الولايات المتحدة.

انطلقت أعمال المؤتمر الثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) بمدينة بيليم الواقعة بولاية بارا شمالي البرازيل، بعد ظهر اليوم الاثنين، مع تشديد الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أنّ الكفاح من أجل المناخ "أقلّ كلفة بكثير" من خوض الحروب.

وأتى ذلك في وقت تتوجّه فيه الأنظار إلى هذه الفعالية، التي تُقام في قلب الأمازون البرازيلية، والتي تجمع أكثر من 50 ألف مشارك على مدى أسبوعَين، من العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 حتى 21 منه، والتي تهدف إلى مناقشة كيفيّة احتواء أزمة المناخ التي تؤرّق الكوكب وإلى الخروج بخطوات عملية قبل أن ييلغ الاحتباس الحراري مستويات كارثية، وكذلك إلى "الحفاظ على التعاون العالمي على صعيد المناخ" في حين تُدير الولايات المتحدة الأميركية بقيادة دونالد ترامب ظهرها لهذا التعاون.

وإذ قال المضيف البرازيلي، في كلمته التي ألقاها في خلال افتتاح أعمال المؤتمر، إنّ "تغيّر المناخ لم يعد تهديداً مستقبلياً، إنّما مأساة نعيشها حاضراً"، رأى أنّ "الوقت قد حان لهزم هؤلاء الذين ينكرون وقوع تغيّر المناخ، هؤلاء الذين "ينكرون الأدلة العلمية وينشرون الخوف ويهاجمون المؤسسات والعلم والجامعات". وتابع لولا دا سيلفا: "نحن نسير في الاتجاه الصحيح، إنّما بالسرعة الخاطئة".

يُذكر أنّ لولا دا سيلفا أقام هذا المؤتمر في مدينة بيليم، أملاً بأن تفتح الأمازون أعين المفاوضين والمراقبين ورجال الأعمال والصحافيين الذين تقاطروا إلى المنطقة ذات المناخ الاستوائي المتقلّب. وكان قد صرّح قبل انعقاد أعمال "كوب 30" بأنّه "سيكون من الأسهل تنظيم مؤتمر الأطراف في بلد غنيّ"، لكن "نريد أن يرى الناس الوضع الحقيقي للغابات ولأنهرنا وللسكان الذين يعيشون في المنطقة".

من جهته، أشار الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ سيمون ستيل إلى "السعي إلى تحقيق تقدّم حقيقي" في ما يخصّ اتفاقية باريس للمناخ التي أُقرّت في عام 2015، قبل عقد كامل من اليوم. وأضاف، في كلمته ألقاها في افتتاح مؤتمر "كوب 30": "لكنّه يجب علينا أن نكافح بشجاعة من أجل تحقيق المزيد" في هذا المجال.

وشدّد المسؤول الأممي على أنّ كلّ إجراء لبناء القدرة على الصمود يساهم في إنقاذ الأرواح، وتعزيز المجتمعات، وحماية سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد عليها كلّ اقتصادات العالم. وإذ لفت إلى أنّ "التذمّر ليس استراتيجية"، شدّد قائلاً "نحن في حاجة إلى حلول". وطالب بأن تُسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة؛ التزامات أقوى بالتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتطوير الطاقة المتجدّدة، وتسليم الدول الفقيرة الأموال الموعودة من أجل مساعدتها في ظلّ مناخ يزداد تقلّباً. ورأى ستيل أنّ "المماطلة غير مقبولة، من الجهة الاقتصادية كما من الجهة السياسية، في وقت تدمّر فيه موجات الجفاف الشديدة المحاصيل الوطنية وتؤدّي إلى رتفاع أسعار المواد الغذائية بصورة كبيرة".

وفي خلال افتتاح مؤتمر "كوب 30"، سلّم رئيس مؤتمر "كوب 29" المبعوث الخاص للرئيس الأذربيجاني لشؤون المناخ مختار باباييف رئاسة هذه الدورة من مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ إلى البرازيلي أندريه أرانيا كوريا دو لاغو. وفي كلمته التي ألقاها في مراسم التسلّم والتسليم، شدّد باباييف على وجوب الوفاء بالتعهّدات الخاصة بتمويل العمل المناخي، من بينها الوفاء بالتزامات التمويل.

من جهته، رأى رئيس مؤتمر "كوب 30" كوريا دو لاغو أنّ "ما زال أمامنا عملاً كثيراً لا بدّ من إنجازه"، على الرغم من التقدّم المحقّق في مجال مكافحة تغيّر المناخ. وإذ لفت إلى أنّ المؤتمر يأتي بعد عقد كامل من إقرار اتفاقية باريس للمناخ (2015)، بيّن أنّ "كوب 30" هو "مؤتمر تنفيذي". وأمل كوريا دو لاغو أن يتمكّن هذا المؤتمر، المنعقد على مدى أسبوعَين، من تحقيق تقدّم اقتصادي-مناخي، وأن يصنَّف مؤتمراً للأفعال ولخلق فرص عمل، وقبل كلّ شيء مؤتمراً يرتكز إلى العلم ويؤمن به.

من جهة أخرى، تضمّن حفل افتتاح أعمال المؤتمر الثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) فقرات فنيّة، كما هي العادة في مؤتمرات كهذه. فأدّت فرقة من الشعوب الأصلية، من إثنية غواخاخارا، عرضاً تقليدياً، سلّط الضوء على أهمية غابات الأمازون المطيرة، حيث تُجرى أعمال مؤتمر "كوب 30"، وعلى الدور المحوري لهذه الشعوب في الحفاظ على البيئة وإيجاد حلول لأزمة المناخ.

بدورها، قدّمت المغنية البرازيلية فافا ده بيليم عرضاً، في حفل افتتاح مؤتمر "كوب 30"، علماً أنّها تُعَدّ من الأصوات النسائية الأبرز في مجال الموسيقى الشعبية البرازيلية، المعروفة كذلك باسم "أميبابا". وقد أدّت المغنية وصلتها، في خلال هذه الفعالية الكبرى التي تستضيفها مدينتها بيليم، التي أبصرت فيها النور، والتي أصرّت على ربط اسمها الفني بها.

الغياب عن "كوب 30" أفضل من أشخاص يعرقلونه

على هامش افتتاح مؤتمر "كوب 30"، قال مدير مركز "كلايمت أناليتكس" بيل هير لوكالة فرانس برس إنّ "السياق الجيوسياسي هو الأكثر صعوبة من بين كلّ مؤتمرات الأطراف". وأشار إلى أنّ في خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب المُشكّك في تغيّر المناخ، وعقب اتفاقية باريس للمناخ، استمرّ النظام المناخي في التبدّل. أضاف الخبير المناخي أنّ "كوب 30" يُعَدّ كذلك "أحد أهمّ مؤتمرات الأطراف، لأنّه بعد عشرة أعوام من اتفاقية باريس، من الواضح أنّ إجراءات الدول والتزاماتها لا تكفي للحدّ من ارتفاع حرارة الأرض حتى لا تتخطّى 1.5 درجة مئوية".

يُذكر أنّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس كان قد أقرّ، قبل أسابيع، بأنّ تجاوز هذه العتبة قريباً بات "أمراً حتمياً"، ودعا إلى أن يستمرّ هذا التجاوز لأقصر فترة ممكنة. وهذا يعني ضمناً الحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم، الذي يعود في الأساس إلى حرق النفط والغاز والفحم. لكنّ الولايات المتحدة الأميركية، أكبر منتج للنفط في العالم وثاني أكبر مصدّر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تغيب عن هذه الاجتماعات للمرّة الأولى في تاريخها، في حين استعاد تحالف الدول المنتجة للنفط زخماً منذ دعوة دبي، في خلال مؤتمر "كوب 28" قبل عامَين، للتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري.

في سياق متصل، قالت رئيسة منظمة "غرينبيس" في البرازيل كارولينا باسكالي لوكالة فرانس برس، تعليقاً على عدم إرسال واشنطن وفداً إلى المؤتمر، إنّ "هذا أفضل من إرسال أشخاص لعرقلة كلّ القرارات. أليس كذلك؟".

يُذكر أنّ مجموعة من الدول الجزرية الصغيرة تناضل لإدراج معالجة الإخفاق على جدول الأعمال، لكنّ ثمّة دولاً عربية وغيرها ترفض ذلك. لكن من غير المتوقّع حدوث أيّ خلاف في خلال أعمال المؤتمر، اليوم الاثنين، إذ جرى تأجيل المناقشات الأكثر إثارة للجدال، ولا سيّما بشأن ضريبة الكربون الأوروبية والتدابير التجارية الأحادية الجانب، إلى بعد غدٍ الأربعاء. وعلّق المحلّل في مركز أبحاث "إي 3 جي" ألدن ماير على ذلك، قائلاً لوكالة فرانس برس: "اتّفقوا على عدم إفساد حفل لولا (دا سيلفا) اليوم".

وما زالت "خارطة الطريق" بشأن الوقود الأحفوري غامضة، تلك التي قدّمها الرئيس البرازيلي في قمّة قادة الدول، التي عُقدت يومَي الخميس والجمعة الماضيَين، قبل انطلاق أعمال مؤتمر "كوب 30" رسمياً، وقد حُدّد يوم غدٍ الثلاثاء موعداً لتوضيح ما تنطوي عليه.

(العربي الجديد، فرانس برس)

المساهمون