"كوب 30"... اتفاق بلا خطط للتخلّص من الوقود الأحفوري

23 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:43 (توقيت القدس)
في أثناء الأعمال الختامية لـ"كوب 30" بمدينة بيليم، البرازيل، 22 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مؤتمر "كوب 30" في بيليم، البرازيل، انتهى باتفاق متواضع يتضمن مبادرة طوعية لتخفيض انبعاثات الكربون، دون خريطة طريق واضحة للتخلص من الوقود الأحفوري، رغم الضغوط الدولية.
- نص "موتيراو موندالي" يدعو لزيادة المساعدات المالية للدول النامية ثلاث مرات بحلول 2035، مع جمع 5.5 مليارات دولار لحماية الغابات، والتزامات بشأن الميثان والوقود المستدام.
- تم التوصل إلى اتفاق سياسي يعكس التضامن الدولي لمواجهة تغير المناخ، مع إشادة من الأمم المتحدة، رغم خيبة الأمل من عدم تحقيق جميع الأهداف المرجوة.

كان من المفترض انتهاء أعمال مؤتمر المناخ "كوب 30" في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، لكنّها مُدّدت. كذلك كان من المتوقّع إدراج التخلّص من الوقود الأحفوري في نتائجه، لكنّ الأمر لم يتحقّق.

بعد مفاوضات شاقة أدّت إلى تمديد أعمال المؤتمر الثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) الذي عُقد في مدينة بيليم بمنطقة الأمازون البرازيلية، تبنّت الدول المشاركة اتفاقاً وُصف بـ"المتواضع" يتضمّن إشارة ضمنية فقط إلى التخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري.

وقد أسفر المؤتمر، الذي اختُتمت أعماله أمس السبت، عن قرارات أممية اعتمدتها الدول بالإجماع، بالإضافة إلى التزامات طوعية قُطعت من خارج إطار عملية التفاوض الرسمية من بينها صندوق لحماية الغابات. ومن القرارات الملزمة الصادرة تُذكر الجهود الطوعية للتخلّي عن الوقود الأحفوري، وزيادة المساعدات المالية للتكيّف مع تغيّر المناخ ثلاث مرّات، والتوتّرات التجارية للتحوّل. وأتت مخرجات "كوب 30" في وثيقة أُطلق عليها اسم "موتيراو موندالي" (المجتمع العالمي)، مصطلح يعني بلغة السكان الأصليين مجتمعاً يتّحد للعمل بهدف إنجاز مهمّة مشتركة، مع العلم أنّها تهدف إلى التعبير عن الجوّ العام للمفاوضات الذي روّجت له الرئاسة البرازيلية للمؤتمر.

وتبنّى مؤتمر "كوب 30" إطلاق "مبادرة طوعية" للدول الراغبة في التعاون لتعزيز تخفيض انبعاثاتها من الكربون، بهدف الحدّ من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات القرن التاسع عشر. وتهدف هذه المبادرة إلى مراعاة الالتزام الذي جرى التعهّد به في مؤتمر "كوب 28" بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، من دون الإشارة صراحةً إلى هذا المصطلح الحسّاس الذي هدّد بإفشال المفاوضات.

وعلى الرغم من الضغوط التي مارستها أكثر من 80 دولة أوروبية وأميركية لاتينية وجزرية، لم يقّر المؤتمر "خريطة طريق" واضحة للتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري. وردّاً على ذلك، أعلن رئيس المؤتمر البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو رغبته في إطلاق خريطة طريق بشأن هذه القضية، وأخرى ضدّ إزالة الغابات، للدول الراغبة في الأمر. لكن في الحالتين، لا تُعَدّ مبادرته قراراً عاماً للدول المشاركة في "كوب 30".

ويدعو نصّ "موتيراو موندالي" إلى "بذل جهود لزيادة المساعدات المالية للتكيّف مع المناخ للدول النامية ثلاث مرّات على الأقلّ" بحلول عام 2035. قد يعني هذا هدفاً بقيمة 120 مليار دولار أميركي سنوياً، لكنّ "ثمّة غموضاً بشأن السنة المرجعية"، بحسب الخبير في المجموعة العالمية "ناشونال ريسورسيس ديفانس كاونسل" (مجلس الدفاع عن الموارد الوطنية) جو تويتس. وتُستخدم هذه الأموال في مشاريع مختلفة، من بينها على سبيل المثال إصلاح الطرقات وتدعيم المباني ضدّ العواصف وتهيئة الزراعة لمواجهة الجفاف.

يُذكر أنّ الدول المتقدّمة بزيادة ميزانيتها الإجمالية لتمويل المسائل المناخية، والبالغة 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035، لم تلتزم في المجمل. وسوف يكون كلّ جهد يُبذَل في مجال التكيّف مع تغيّر المناخ من ضمن هذا التمويل، في حين يمثّل الباقي عموماً قروضاً لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، من قبيل تمويل مشاريع لتطوير الطاقة المتجدّدة.

وللمرّة الأولى، كانت التوترات التجارية العالمية موضوع "حوار" لثلاث سنوات في إطار المفاوضات المناخية. ويُعَدّ هذا التطوّر الجديد انتصاراً سياسياً كانت ترغب في تحقيقه الصين التي سعت منذ فترة طويلة إلى جانب دول مصدّرة أخرى، من بينها الهند، إلى الاعتراض في مؤتمرات الأطراف (كوب) على الحواجز التجارية البيئية، تحديداً ضريبة الكربون الحدودية المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي.

ومن خارج نطاق القرارات الرسمية لمؤتمر "كوب 30"، أطلقت البرازيل نوعاً جديداً من الصناديق لحماية الغابات، سوف يُصار إلى استثماره في الأسواق، وسوف تُستخدَم أرباحه لتعويض المساهمين والدول النامية وفقاً لمساحة الغابات التي جرت حمايتها. وقد جمع الصندوق نحو 5.5 مليارات دولار من التعهّدات بالمساهمات الأولية، موزّعة على السنوات المقبلة، وتخضع لشروط متفاوتة بحسب كلّ بلد: البرازيل (مليار دولار) والنرويج (3 مليارات دولار) وألمانيا (مليار يورو) وإندونيسيا (مليار دولار) فرنسا (حتى 500 مليون يورو) والبرتغال (مليون يورو). وتأمل البرازيل بأن تجمع في النهاية 125 مليار دولار.

من جهة أخرى، أصدرت الدول التزامات طوعية عدّة بشأن الميثان، ثاني أبرز الغازات المسبّب للاحترار بعد ثاني أكسيد الكربون، وزيادة أربع مرّات في استخدام "الوقود المستدام"، بالإضافة إلى الفحم الذي أعلنت كوريا الجنوبية التخلّص التدريجي منه في محطات الطاقة التابعة لها.

18 يوماً من أعمال "كوب 30"

وكانت نحو 200 دولة قد انخرطت في محادثات استمرّت أسبوعَين ويوماً واحداً، منذ العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مع قضاء الليالي الأخيرة بلا نوم، بحسب المراقبين، من أجل التوصّل إلى نصّ اتفاق توافقي. وقد ضغط الاتحاد الأوروبي ودول أخرى من أجل التوصّل إلى اتّفاق من شأنه أن يدعو إلى "خريطة طريق" للتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري، لكنّ ذلك لم ينعكس في النصّ المعتمد. ويدعو الاتفاق الدول الأطراف إلى تسريع إجراءاتها المناخية "طواعية"، ويُذكّر بالإجماع الذي سُجّل في مؤتمر المناخ "كوب 28" الذي عُقد في دبي بالإمارات في عام 2023، الذي دُعي العالم من خلاله إلى التخلّي عن الوقود الأحفوري.

وعلى مضض، وافق الاتحاد الأوروبي على الصياغة النهائية للاتفاق الذي أُعلِنَ أخيراً، علماً أنّه كان قد حذّر في وقت سابق من أنّ مؤتمر "كوب 30" قد ينتهي من دون التوصّل إلى اتفاق في حال عدم معالجة قضية الوقود الأحفوري. وبعيد إعلان  التوصّل إلى اتفاق، صرّح مفوض المناخ الأوروبي فوبكه هوكسترا أمام الصحافيين في بيليم: "لن نخفي حقيقة أنّنا كنّا نتمنّى تحقيق المزيد؛ مزيد من الطموح في كلّ النقاط". أضاف هوكسترا: "يتعيّن علينا أن ندعمه (هذا الاتفاق) لأنّه يسير في الاتجاه الصحيح، على أقلّ تقدير"، مؤكداً أنّ الاتحاد يدعم التسوية التي قدّمتها البرازيل المضيفة. وتابع المسؤول الأوروبي أنّ العالم يمرّ بأوقات سياسية صعبة، لذلك فإنّ التوصّل إلى اتفاق في مؤتمر يضمّ نحو 200 دولة له "قيمته بحدّ ذاته".

من جهته، رأى رئيس الوفد الصيني إلى "كوب 30" لي غاو أنّ مؤتمر المناخ في البرازيل سوف يُسجَّل بوصفه "نجاحاً في وضع صعب جداً". وأكّد لي: "أنا سعيد بالنتيجة. لقد أحرزنا هذا النجاح في ظلّ ظروف صعبة جداً، وهذا يعكس رغبة المجتمع الدولي في إظهار التضامن وبذل جهود مشتركة للتصدّي لتغيّر المناخ".

وفي نيويورك، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالاتفاق الذي خرجت به الدول الأطراف المجتمعة في مؤتمرها للمناخ "كوب 30"، مع ملاحظته أنّ "كثيرين يشعرون بخيبة أمل" من النتيجة المحقَّقة. وقال غوتيريس بحسب ما جاء في بيان: "لا أستطيع الادّعاء بأنّ كوب 30 حقّق كلّ النتائج المرجوة"، مؤكداً أنّ "الهوّة ما زالت كبيرة بصورة خطرة بين وضعنا (في الوقت الراهن) وبين ما يطلبه العلم". أضاف: "سوف أواصل الدفع نحو طموح أعلى وتضامن أكبر" من أجل التصدّي لأزمة المناخ التي تهدّد الكوكب.

بدوره، وصف تحالف دول جزرية صغيرة، يضمّ 39 من أكثر الدول عرضة لتغيّر المناخ في العالم، الاتفاق الذي توصّلت إليه الدول الأطراف المجتمعة في إطار "كوب 30" بالبرازيل بأنّه "غير مثالي"، لكنّها أشارت إلى أنّه "يعكس تقدّماً" بالنسبة إلى هيئة عالمية تعمل بالإجماع. وكانت أكثر من 30 دولة، من بينها دول أوروبية واقتصادات ناشئة ودول جزرية صغيرة، قد وقّعت رسالة تحذّر البرازيل من أنّها سوف ترفض أيّ اتفاق لا يتضمّن خطة للتخلّص من النفط والغاز والفحم.

وبينما أشادت الهند بما وصفته بالاتفاق "المهمّ"، وذلك في بيان تُلي بالنيابة عن الأسواق الناشئة الكبرى أي البرازيل وجنوب أفريقيا والهند والصين، صرّح الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بأنّ بلاده "لا تقبل" الاتفاق. ومن المرتقب أن تستضيف بوغوتا قمة عالمية غير مسبوقة تتناول الاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري في إبريل/ نيسان 2026. أمّا المفاوض النيبالي في خلال أعمال "كوب 30" راجو بانديت فرأى أنّ مؤتمر المناخ الأخير "لم يلبِّ تطلعات" الدول الأكثر هشاشة في مواجهة تداعيات تغيّر المناخ.

في سياق متصل، أفاد أحد أعضاء وفد الاتحاد الأوروبي وكالة فرانس برس بأنّ التكتل الذي يضمّ 27 دولة بقي "معزولاً"، ونُظِر إليه بوصفه "الطرف الشرير" في المحادثات. وقد نشأ الضغط للتخلّص التدريجي من النفط والفحم والغاز، أي المحرّكات الرئيسية للاحتباس الحراري العالمي، من الإحباط إزاء عدم متابعة تنفيذ اتفاق "كوب 28" في ما يخصّ الوقود الأحفوري. واتّهمت وزيرة التحوّل البيئي الفرنسية مونيك باربو السعودية وروسيا المنتجتَين للنفط والغاز، إلى جانب الهند المنتجة للفحم و"عدد كبير" من الدول الناشئة الأخرى، برفض إدراج التخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري في نصّ الاتفاق الأخير. وقالت الوزيرة الفرنسية إنّ نصّ الاتفاق عادي، واصفةً إيّاه بأنّه "خالٍ من الطموح". أضافت أنّه لا يزيد من مستوى الطموح، لكنّه لا يتضمّن أيّ انتكاسات. وأكّدت: "لا أستطيع وصف هذا المؤتمر بأنّه ناجح".

يُذكر أنّ اتفاق "كوب 30" أتى بعد أكثر من أسبوعَين من الأعمال المتواصلة للدول الأطراف في بيليم، التي تخلّلتها "فوضى"، ولا سيّما مع اقتحام متظاهرين من السكان الأصليين موقع انعقاد المؤتمر بعد أيام قليلة من انطلاقه، تقاذفت مسؤولياتها الأمم المتحدة والدولة المضيفة. فقد رفضت البرازيل الشكوى التي تقدّم بها الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ سيمون ستيل بشأن "خرق أمني" لمؤتمر "كوب 30"، مبيّنةً أنّ مسؤولية حماية الجزء الداخلي من الموقع تقع على المنظمة الأممية. أمّا ستيل، فقد انتقد عناصر الأمن البرازيلي لـ"فشلهم في التصرّف" إزاء عملية الاقتحام تلك.

الاستمرار أو الاستسلام

وكان انتهاء مفاوضات "كوب 30" من دون التوصّل إلى اتفاق ليمثّل وصمة عار على جبين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي راهن بقوة على نجاح ما أطلق عليه اسم "مؤتمر الحقيقة". وقال لولا في تعليق، بعد إعلان مسوّدة الاتفاق، "في العام الذي تجاوز فيه الكوكب للمرّة الأولى، وربّما بصورة دائمة، حدّ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، واجه المجتمع الدولي خيارَي الاستمرار أو الاستسلام. وقد اخترنا الخيار الأول". أضاف، متحدّثاً من جنوب أفريقيا حيث يشارك في قمّة مجموعة العشرين، أنّ "العلم انتصر في مؤتمر المناخ" وكذلك "انتصرت تعددية الأطراف".

تجدر الإشارة إلى أنّ مقاطعة الولايات المتحدة الأميركية مؤتمر المناخ "كوب 30"، بناءً على قرار للرئيس دونالد ترامب، أتت أشبه باختبار كبير للتعاون الدولي. في هذا الإطار، رأى وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر أنّ "الأمر المهم (اليوم) هو أنّ العالم جلس إلى طاولة المفاوضات، وأنّه على الرغم من انسحاب لاعب كبير من الاتفاقية، فقد تمكّنت الدول من التوصّل إلى نتيجة تحقّق قدراً من التقدّم"، في إشارة إلى انسحاب إدارة ترامب من اتفاقية باريس للمناخ (2015). لكنه لفت، في الوقت نفسه، إلى أنّ هذه النتيجة لا تكفي للحدّ من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية بحسب المتّفق عليه.

من جهته، أفاد وزير الدولة الألماني لشؤون البيئة يوشين فلاسبارث لوكالة فرانس برس: "يتعيّن علينا كذلك أن نأخذ في الاعتبار الخلفية الجيوسياسية" في ما يتعلّق بالاتفاق الذي جرى التوصّل إليه، مشدّداً على أنّه "في النهاية، ليس لدينا أيّ مسار آخر". وكانت الدول النامية قد ضغطت على الاتحاد الأوروبي وغيره من الاقتصادات المتقدّمة للتعهّد بتخصيص مزيد من الأموال لمساعدتها على التكيّف مع تأثيرات تغيّر المناخ، من قبل الفيضانات والجفاف، والتحرّك نحو مستقبل منخفض الكربون. وقد قاوم الاتحاد الأوروبي مثل هذه النداءات، لكنّ الاتفاق المعتمد يدعو إلى بذل جهود من أجل مضاعفة تمويل التكيّف "ثلاث مرّات على أقلّ تقدير" بحلول عام 2035. كذلك رفض الاتحاد الأوروبي تضمين نصٍّ يتعلّق بالتجارة، الأمر الذي كانت الصين قد طالبت به إلى جانب دول ناشئة. لكنّ التجارة ذُكرت في الصيغة النهائية المعتمدة من نصّ الاتفاق.

على صعيد متصل، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالاتفاق لتقاسم المسؤولية مع أستراليا بشأن المؤتمر المقبل للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 31) الذي تقرّرت استضافته من قبل أنقرة، في حين تُشرف كانبيرا على المفاوضات الرسمية. وقال أردوغان، في خطاب ألقاه أمام القادة في قمّة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ: "يسعدنا استضافة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين في تركيا في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل". أضاف: "أعتقد أنّ التوافق الذي توصّلنا إليه مع أستراليا بالغ الأهمية". واليوم الأحد، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي رسمياً أنّه جرى التوصّل إلى اتفاق لاستضافة تركيا مؤتمر "كوب 31" في عام 2026، مؤكداً ما جاء في البيان الصادر عن دولته، في خلال الأسبوع المنصرم، بعد اجتماع مجموعة دول أوروبا الغربية ودول أخرى مكلّفة باختيار الدولة المضيفة للمؤتمر الواحد والثلاثين، أُنهيت في خلاله أزمة طالت بين أستراليا وتركيا بشأن استضافة المؤتمر المقبل.

يُذكر أنّه سوف تكون لأستراليا "السلطة الحصرية في ما يتعلق بالمفاوضات" التي من شأنها توجيه عملية صنع القرار في "كوب 31"، مع العلم أنّ منطقة المحيط الهادئ سوف تستضيف اجتماعاً خاصاً قبل انعقاده "للفت الانتباه إلى التهديد الوجودي الذي يمثّله تغيّر المناخ على المنطقة". وكان منتدى جزر المحيط الهادئ، تكتّل دبلوماسي إقليمي يضمّ 18 دولة، قد دعم عرض أستراليا، في وقت يتعرّض فيه عدد من الدول الجزرية في المحيط الهادئ لخطر ارتفاع منسوب البحار.

الدول النفطية أعاقت طموح "كوب 30"

وبعد النتائج "المتواضعة" لمؤتمر "كوب 30"، أوصى رئيس الوكالة الاتحادية الألمانية للبيئة ديرك ميسنر بتشكيل تحالفات بين الدول الطموحة في مجال حماية المناخ. وصرّح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأنّ "أكثر من 80 دولة التزمت في خلال الأيام الماضية باستراتيجيات واضحة للخروج من مصادر الطاقة الأحفورية"، مشدّداً على أنّ "هنا، يجب بناء تحالفات ريادية". ووصف ميسنر النتائج التي تحقّقت في مدينة بيليم بأنّها "بعيدة كلّ البعد عن المثالية"، خصوصاً لغياب إعلان واضح وجدول زمني للتخلّي عن الفحم والنفط والغاز. أضاف أنّ "مصالح تصدير النفط والغاز لدى دول مثل السعودية وروسيا والولايات المتحدة الأميركية أعاقت التقدّم المشترك بشأن المناخ. كذلك حالت الصين دون صدور بيانات واضحة بشأن التخلّي عن مصادر الطاقة الأحفورية".

لكنّ رئيس الوكالة الاتحادية الألمانية للبيئة أشار إلى أنّه جرى التوصّل، على أقلّ تقدير، إلى اتّفاق طوعي لمواصلة النقاش حول الموضوع، واصفاً ذلك بأنّه "بارقة أمل، ولا ينبغي الاستهانة به. وهذا أفضل من عدم تحقيق أيّ نتيجة". في الوقت نفسه، شدّد ميسنر على خطورة الوضع قائلاً: "العلم واضح: إذا لم نُبطئ الاحترار العالمي فسوف نعاني ظواهر مناخية متطرّفة مثل الجفاف والأعاصير والفيضانات وموجات الحرّ التي سوف تسبّب خسائر بشرية واقتصادية"، لافتاً إلى أنّ "منظومات بيئية كبيرة مثل الغطاء الجليدي في غرينلاند أو غابات الأمازون المطيرة قد تنهار".

وقبيل الجلسة الختامية لمؤتمر "كوب 30"، اتّهم وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر الدول النفطية بأنّها أعاقت اتّخاذ قرارات طموحة بشأن حماية المناخ، مشيراً كذلك إلى أنّ الدول الفقيرة لم تتّخذ في المقابل موقفاً حازماً من الدول النفطية. أضاف شنايدر من بيليم: "لقد وقفت في مواجهتنا هنا دول صناعية نفطية قوية جداً، دول تكسب أموالها من النفط والغاز، وقد شكّلت هذه الدول هنا أغلبية معرقلة لأيّ تقدم في هذا المجال". وتابع: "كنت أتوقّع أن نسمع صوتاً أعلى لمصلحة قضية حماية المناخ من الدول الأكثر تضرّراً من قبل الدول الجزرية ومن أفريقيا". وأكمل: "بصراحة، لم يُسمع هذا الصوت إلا من أوروبا". وكانت ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى قد عملت في الأيام الماضية، بطريقة مكثّفة، لدعم خطة للتخلّي عن النفط والغاز والفحم. وعلى الرغم من اعتراف شنايدر بأنّ ما حصل "محبط بعض الشيء، بالتأكيد" وبأنّه تمنّى صوتاً أعلى ضدّ إزالة الغابات، رأى أنّ المؤتمر "حافظ على ما تحقّق، واتّخذ خطوة ثانوية؛ خطوة مرحلية".

(العربي الجديد، وكالات)

المساهمون