- الحروب والنزاعات المسلحة في الدول العربية تؤدي إلى تدمير المدارس وتعطيل النظام التعليمي، مما يزيد من عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس ويؤثر سلباً على جودة التعليم.
- تراجع جودة التعليم في الدول العربية المتأثرة بالاضطرابات، مع زيادة التسرب والأمية، وعدم نجاح الدول الخارجة من الفوضى في استعادة مؤسساتها التعليمية.
يبدو ما سرى على فلسطين ولبنان أشدّ انطباقاً على السودان الذي يشهد أكبر كارثة تهجير، مع ما يرافق ذلك من مجاعة، ودمار لمعالم الحضارة، ونزوح ولجوء، وتعطل مرافق الحياة، من التعليم إلى المواصلات والتجارة والزراعة والشعور بالأمن، وقبل ذلك الوثوق بمقبل الأيام.
وما يرد من السودان يتطابق إلى حدّ ما مع الأوضاع التي يعانيها كلّ من العراق وسورية والصومال وليبيا واليمن، إمّا بفعل تواصل الحروب والنزاعات المسلّحة، أو لأنّ نتائج الحروب الأهلية والفوضى الأمنية لم يتمّ علاجها، وكلّ هذا يؤثرعلى التعليم. علماً أنّ دولة مثل العراق، كانت تتمتّع في أوائل الثمانينات بأحد أفضل أنظمة التعليم في العالم العربيّ، وبمساواة جندرية في ظروف التعليم، وهو ما فقدته منذ وقوع البلاد تحت الاحتلال الأميركي في عام 2003.
وتفاصيل الدول العربية متشابهة، فمثلاً، شهدت مدن وأرياف سورية نزوحَ ملايين الأطفال، أو اللجوء إلى بلدان الجوار في تركيا والأردن ولبنان والعراق. في اليمن، تتواصل الحرب التي اندلعت في 2015، وتترك بصماتها على وحدة البلاد، وعلى البنية التحتيّة التعليمية، والمجتمع برمّته، مع ما يرافق ذلك من انهيار معيشي واقتصادي، ونتيجة ذلك فقد نحو 4,5 مليون طفل مقاعدهم الدراسية بسبب عدم دفع رواتب معلّميهم، وبعض المعلمين اضطروا إلى أعمال هامشية للإبقاء على حياتهم.
وتؤدي تبعات الحروب دائماً إلى تعطّل المدارس، أو تدميرها حال استفحال أعمال العنف والحصار، واستخدامها لإيواء العائلات النازحة، أو لأغراض حربيّة، ما يسفر عن تعطيل النظام التعليم بأكمله، وارتفاع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس.
وانخفضت جودة التعليم في بلدان مثل ليبيا مقارنةً مع ما كانت عليه قبل الأزمة، ويبدو من خلال الرصد السريع أن كلّ البلدان العربية التي تعاني من اضطرابات تشهد تراجعاً حاداً قياساً إلى ما كانت عليه سابقاً، ما يقود إلى تردّي جودة التعليم، وتراجع الدافع التعليمي، وزيادة التسرّب والأمية.
حتى أن الدول التي خرجت من حال الفوضى، يتبيّن أنّها لم تدخل في رحاب السلام، أو لم تنجح في إزالة آثار سنوات الاقتتال ونتائجها، وما قادت إليه من خرابٍ مادي ومعنوي وثقافي، خصوصاً أنّ ما يجري لا يرقى إلى مستوى الحلول السياسية التي تمكّن المجتمع من إعادة بناء مؤسّساته التي تستطيع استعادة ما خسرته وسط معمعة الاقتتال والفوضى التي طاولت طول البلاد وعرضها.
(باحث وأكاديمي)