كوادر إدلب التعليمية يناقشون أزماتهم: تدني الرواتب ونقص المستلزمات
استمع إلى الملخص
- أكد الحسن على أولوية تحسين الواقع التعليمي في خطط الحكومة، بينما عبّر المعلمون عن استيائهم من الأوضاع المعيشية الصعبة، حيث لا تكفي الرواتب لتغطية الاحتياجات الأساسية.
- تتجدد مطالب المعلمين بضرورة رفع الرواتب وتحسين الأوضاع المعيشية، معتبرين أن التعليم هو الأساس لإعادة بناء المجتمع بعد سنوات من الحرب.
اجتمع معاون وزير التربية والتعليم للشؤون التعليمية في الحكومة السورية، أحمد الحسن، اليوم الثلاثاء، مع الكوادر التعليمية في محافظة إدلب شمال غربي سورية، لبحث واقع العملية التعليمية والاستماع إلى أبرز التحديات والمشاكل التي تواجه المعلمين والطلاب على حد سواء. وخلال اللقاء الذي عُقد في مبنى مديرية التربية بالمحافظة، استعرض المشاركون جملة من الصعوبات التي تعوق سير العملية التعليمية، أبرزها تدني الرواتب، ونقص المستلزمات التعليمية، وازدياد الأعباء الاقتصادية على الكوادر التربوية في ظل ارتفاع الأسعار، وتراجع الدعم المقدم للقطاع التعليمي. كذلك طرح المعلمون مقترحات لتحسين بيئة العمل، وتطوير جودة التعليم في المدارس والمخيمات على حد سواء.
من جانبه، أكد الحسن حرص الوزارة على تقديم الدعم اللازم للكوادر التعليمية والطلاب، مشدداً على أن تحسين الواقع التعليمي يمثل أولوية في خطط الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وأن الجهود مستمرة لتأمين الموارد اللازمة، بما يسهم في تحقيق أفضل النتائج التعليمية. إلا أن المعلمين عبّروا عن استيائهم من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهونها، مؤكدين أن الرواتب الحالية لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من احتياجاتهم.
وقال المعلم سليمان الأحمد، الذي يدرّس في إحدى مدارس مخيمات دير حسان بمحافظة إدلب شمال غربي سورية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الرواتب التي تراوح بين 130 و150 دولاراً شهرياً لا تكفي حتى لشراء الاحتياجات الأساسية للعائلة، إذ لا يغطي الراتب أكثر من أسبوع أو أسبوعين من النفقات في أفضل الأحوال، ما يضطر كثيرين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو اللجوء إلى الديون التي أثقلت كاهلهم". وعبّر عن أمله في تحسين الرواتب بما لا يقل عن ضعفها الحالي، "ليتمكن المعلم من العيش بكرامة بعيداً عن التفكير اليومي في كيفية تأمين متطلبات أسرته"، وفق قوله.
وتوافقه الرأي المعلمة فريال النعيم، التي تدرّس في إحدى مدارس سرمدا شمال إدلب، مشيرة في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "الوضع المعيشي أصبح لا يُحتمل، فالراتب لا يكفي لتأمين الغذاء والمواصلات والمستلزمات المنزلية الأساسية، ما دفع عدداً من الزملاء إلى ترك المهنة والاتجاه إلى أعمال أخرى بحثاً عن لقمة العيش"، موضحة أن "الراتب الحالي لا يغطي أكثر من 30% من الاحتياجات الأساسية للمعلم وعائلته، ما يجعل المهنة التعليمية تكاد تكون تطوعية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة".
ويأتي اللقاء في وقت تتجدد فيه مطالب المعلمين في إدلب ومناطق الشمال السوري بضرورة رفع الرواتب وتحسين أوضاعهم المعيشية، وهي مطالب طالما تكررت خلال السنوات الماضية دون تحقيق تقدم ملموس. ويرى العاملون في القطاع التربوي أن التعليم يجب أن يكون أولوية لدى الحكومة السورية والمنظمات الداعمة، باعتباره الحجر الأساس في إعادة بناء المجتمع بعد أكثر من عقد من الحرب والتهجير.