كرفانات وخيام.. حلول بديلة للنازحين العائدين وسط الدمار في سورية
استمع إلى الملخص
- تواجه العائلات العائدة تحديات كبيرة مثل غياب المدارس والمرافق الصحية، ورغم جهود المنظمات الإغاثية في توفير حلول مؤقتة، تبقى هذه الجهود غير كافية لضمان تعليم ورعاية صحية مناسبة.
- التضامن المجتمعي يبرز كجانب إيجابي، حيث تتعاون العائلات لمواجهة التحديات، لكن نقص التمويل وتعقيدات سياسية تعيق إعادة الإعمار، مما يدفع العائدين للاعتماد على أنفسهم.
بدأ آلاف النازحين السوريين بالعودة إلى ديارهم المدمرة في ريف إدلب الجنوبي في ظل غياب مشاريع إعادة الإعمار، مصطحبين الخيام والكرفانات لوضعها فوق أنقاض منازلهم المدمرة في ملاذ مؤقت بعد أن قرروا العودة إلى أرضهم رغم الصعاب بعد سنوات من النزوح القسري. فما وجدته تلك العائلات كان مختلفاً تماماً عما توقعوه، المنازل التي كانت يوماً ما ملاذاً للدفء والأمان، تحولت إلى ركام، والبنية التحتية شبه معدومة، وفي غياب مشاريع إعادة الإعمار الفعالة، أصبحت الخيام والكرفانات هي البديل الوحيد للسكن.
دعاء حاميش، أم لخمسة أطفال، تقول بلهجة مليئة بالحزن: "عدنا إلى قريتنا بريف إدلب الجنوبي لأننا لم نعد نتحمل الحياة في المخيمات، لكننا وجدنا أن كل شيء قد دمر، فاقتلعنا خيمتنا بريف إدلب الشمالي ووضعناها مكان بيتنا المهدم، ونحاول إعادة بناء حياتنا من الصفر". وأضافت: "إن الخيمة ليست بيتًا، نحن بحاجة إلى منازل حقيقية، إلى مدارس لأطفالنا، إلى مستشفيات لعلاج مرضانا، الحياة هنا صعبة، لكننا نتحملها لأننا نريد أن نعيش على أرضنا، وهذا يعطينا قوة لمواصلة الحياة، نأمل أن يأتي يوم نرى فيه قريتنا تعود إلى ما كانت عليه، أو حتى أفضل".
خيمة دعاء ليست الوحيدة حيث انتشرت عشرات الخيام البيضاء التي أصبحت موطنًا مؤقتًا لعائلات كثيرة، هذه الخيام، التي لا تكاد توفر الحد الأدنى من الحماية من برد الشتاء القارس وحرارة الصيف، وتبقى بعيدة عن أن تكون بديلًا مناسبًا لمنزل دائم.
لم يكن السكن وحده التحدي الأبرز للعائدين، بل يبرز تحدٍّ آخر يواجه العائدين، بغياب المدارس في القرى والمدن التي عادوا إليها، والتي دمرت بالكامل، أو أصبحت غير صالحة للاستخدام. ورغم أن المنظمات الإغاثية حاولت توفير فصول مؤقتة في خيام، لكنها تبقى حلولًا غير كافية لضمان تعليم مستقر للأطفال.
فاطمة النهار معلمة متطوعة، تقول: "نحاول تعليم الأطفال في خيمة صغيرة، لكن الظروف صعبة. في الشتاء، البرد قارس، وفي الصيف، الحر لا يطاق، الأطفال يحتاجون إلى مدارس حقيقية، إلى كتب ووسائل تعليمية مناسبة، نحن نبذل ما في وسعنا، لكننا بحاجة إلى دعم أكبر". وأشارت إلى غياب البنية التحتية الصحية، ما يزيد من معاناة العائدين، المستشفيات والمراكز الصحية التي كانت تخدم المنطقة مدمرة، والعديد من العائلات تعتمد على العيادات المتنقلة التي تقدمها المنظمات الانسانية، لكنها لا تكفي لمواجهة الاحتياجات الصحية المتنامية.
ورغم كل الصعوبات، يبقى التضامن المجتمعي الجانب الإيجابي حين تعمل العائلات التي عادت إلى قراها معًا لمواجهة التحديات، ويتشارك الجيران الموارد القليلة المتاحة، ويقدم بعضهم الدعم المعنوي لبعضهم الآخر، وهو ما عبّر عنه فراس العلوش، أحد كبار السن في ريف معرة النعمان، إذ يقول: "نحن نعيش في ظروف صعبة، لكننا يعتمد بعضنا على بعض، الجيران هنا مثل العائلة، نتشارك الطعام والملابس، ونساعد بعضنا في بناء الخيام والكرفانات المؤقتة، هذه هي قوتنا".
ومع انتهاء الحرب في سورية، لا تزال التحديات كبيرة، بدءًا من نقص التمويل، وصولًا إلى تعقيدات سياسية تحول دون إطلاق مشاريع كبيرة، وتعمل المنظمات الدولية على تقديم المساعدات الإنسانية، لكنها تعترف بأن هذه المساعدات ليست كافية لتحقيق التعافي الحقيقي. يقول صهيب اللابد، أحد العاملين في المجال الإغاثي بريف إدلب، إنهم يعملون على توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين العائدين، لكنهم يدركون أن الخيام والكرفانات ليست حلًا دائماً. هناك حاجة ماسّة إلى استثمارات كبيرة في إعادة الإعمار، وإلا فإن معاناة هؤلاء الناس ستستمر، مشيداً بأمل العائدين في مستقبل أفضل لعوائلهم، حيث بدأ العديد منهم بإعادة بناء منازلهم بأنفسهم، باستخدام المواد المتاحة، حتى لو كانت بسيطة، بينما يلعب الأطفال بين الأنقاض، والنساء يزرعن الخضروات في حدائق صغيرة حول الخيام والكرفانات.