قنوات الصرف الصحي تخطف أرواح التونسيين

26 نوفمبر 2020
الصورة
تتجدد مشاكل التونسيين مع الأمطار (Getty)
+ الخط -

تتجدد مشاكل التونسيين مع الأمطار، التي كثيراً ما تغمر الطرقات وتعيق حركة المرور، لكن يبقى الكابوس الحقيقي مع قنوات الصرف الصحي التي تخطف في كل مرة ضحية جديدة.

ولا يزال الشارع التونسي تحت وقع الصدمة بعدما توفيت فتاة عشرينية، تدعى مريم، منذ يومين، في منطقة النفيضة التابعة لمحافظة سوسة (الوسط الشرقي)، عندما كانت في طريقها للعمل، قبل أن تسقط في قناة لتصريف المياه وتلقى حتفها.

وسارعت النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية بسوسة 2، إلى فتح تحقيق عدلي في الحادثة.

ولا تعتبر حادثة وفاة مريم في قناة تصريف للمياه هي الأولى، فقد سبق لـ"العربي الجديد" أن نقل قصة سقوط الطفلة فرح، التي تبلغ من العمر 9 أعوام، من جهة المرسى بالضاحية الشمالية لتونس، والتي كانت قد لقيت المصير نفسه، في 4 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، عندما كانت بصدد مرافقة والدتها المعوزة لجمع البلاستيك لتفاجأ الأم بسقوط فرح في القناة.

ولقيت طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام المصير نفسه، يوم 6 سبتمبر/ أيلول، بعدما جرفتها المياه وأسقطتها في قناة للصرف الصحي في منطقة الغنادة التابعة لمعتمدية بني حسان من محافظة المنستير، وذلك إثر أمطار غزيرة عرفتها الجهة. ورغم محاولة عائلتها إسعافها ونقلها للمستشفى، إلا أنها فارقت الحياة.

وتوفي شاب يبلغ من العمر 20  عاماً أيضاً في معتمدية فرنانة بالقصرين بالوسط الغربي، وهو عامل في شركة مطاحن بالجهة، بعدما سقط في قناة تصريف للمياه، في مقر الشركة.

ويرجع بعض المسؤولين السبب إلى تواتر  عمليات سرقة أغطية قنوات تصريف المياه، إلا أن غياب التنسيق والتملّص من المسؤوليات وراء عدد من الحوادث المسجلة، إذ تعتبر البلديات أن الديوان الوطني للتطهير هو المسؤول الأول عن قنوات الصرف الصحي، في المقابل، فإن كثيرين يرون أن المسؤولية مشتركة، حيث يتعين على البلديات التنبيه ووضع إشارات في أماكن الخطر.

وكان الرئيس المدير العام للديوان الوطني التطهير، الحبيب عمران، قد أكد أن الديوان لم يتلق أي إشعار عن وجود بالوعة صرف صحي مفتوحة وغير مغطاة في الطريق العام، مشيراً إلى أنه يوجد في تونس  500 ألف بالوعة، ما يجعل المراقبة اليومية "صعبة"، عل حد قوله.

ويرى الخبير في البيئة والتنمية سمير بسباس، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، أنّ "السبب الرئسي في تواتر حوادث قنوات الصرف الصحي يكمن في  أمثلة التهيئة العمرانية، وفي طريقة وضع القنوات التي لا تستجيب للمواصفات  فنجدها في وسط الطريق، أو بارزة، ما يلحق ضرراً بالسيارات، وبعضها مكشوفة"، مبيناً أنّ "غياب الرقابة على قنوات الصرف الصحي والتملص من المسؤولية وراء المآسي التي تحصل كلما هطلت الأمطار".

ولفت بسباس إلى أنّ "مثال التهيئة العمرانية لا يستجيب للتطورات السكانية الحاصلة، إذ لا بد من تطويره، إلى جانب عدد من القنوات العشوائية التي تنتشر بالعديد من المناطق"، مؤكداً أنه "لا بد من مراجعات جذرية للقنوات ومعاقبة المسؤولين عن الأشغال، إذ عليهم صيانة وتفقد هذه القنوات، فقد لوحظ أنه وبعد  أغلب الحوادث يتم تشييع الضحايا ولا جديد يحدث، وبالتالي تتكرر المآسي نفسها ويمكن أن يسقط ضحايا آخرون".

ورأى أنّ "المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية بوضع الفضلات في مجرى المياه وفي القنوات"، مشدداً على أنه "لا يمكن حل مشكل الأمطار وقنوات الصرف الصحي والسدود إذا لم تتغير العقليات".

المساهمون