قلق السكان من نشر أفاعٍ لدعم التوازن البيئي في ليبيا

طرابلس
أسامة علي
أسامة علي
صحافي ليبي. مراسل العربي الجديد في ليبيا.
09 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 10 أغسطس 2025 - 15:25 (توقيت القدس)
88888
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت منظمة الحياة 72 أفعى كوبرا غير سامة في محمية قرب درنة لاستعادة التوازن البيئي بعد زيادة أعداد الجرذان، مع اختيار الموقع بعناية بعيدًا عن النشاط البشري.
- أثارت الخطوة مخاوف سكان درنة والقرى المحيطة، مما دفع الشرطة الزراعية لفتح تحقيق مع المنظمة، وتنظيم حملات ميدانية لرصد الأفاعي قرب المناطق السكنية.
- يدافع الناشط البيئي عبد الناصر شلفوح عن جهود المنظمة، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه العمل التطوعي وضرورة التوفيق بين حماية البيئة وسلامة السكان.

أعلنت منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية أنها اطلقت أخيراً 72 من نوع غير سام من أفاعي الكوبرا داخل محمية طبيعية تقع في أودية مهجورة تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن أقرب تجمع سكاني في درنة. وأوضحت أن "الخطوة تهدف إلى استعادة التوازن البيئي الطبيعي، إذ جمعت الأفاعي من مناطق الجبل الأخضر بعدما تسللت إلى حظائر حيوانات، وأخلّت بالتوازن البيئي".
وأشارت إلى أن "اختيار هذا النوع من أفاعي الكوبرا جاء بسبب دورها الحيوي في المنظومة البيئية، فهي تتغذى على الجرذان التي انتشرت بشكل مقلق في الآونة الأخيرة، وهي من بين الحيوانات المهمة لبيئة المنطقة، وتشكل غذاءً لطيور تقيم في المنطقة".
وطمأنت المنظمة المواطنين بأن موقع الإطلاق داخل المحمية اختير بعناية في مناطق بعيدة عن النشاط البشري لضمان عدم اقتراب الأفاعي من البشر، وأكدت أن الإجراء جرى استناداً إلى دراسات ميدانية دقيقة ضمن استراتيجية طويلة الأمد لحماية البيئة. لكن هذه الخطوة أثارت موجة ذعر فورية لدى سكان مدينة درنة والقرى المحيطة بوادي الناقة، أحد الأودية التي نشرت فيها الأفاعي، ما دفع بجهاز الشرطة الزراعية في درنة إلى فتح تحقيق مع المنظمة في شأن إطلاق الأفاعي. وأوضح الجهاز أن دورياته استدعت رئيس المنظمة وحققت معه، وأحالت المحضر إلى النيابة العامة في خطوة تعكس تجاوب السلطات مع المخاوف الاجتماعية.
ويدافع الناشط البيئي عبد الناصر شلفوح عن خطوة نشر الأفاعي بالقول لـ"العربي الجديد" إن "أنواع الأفاعي التي أطلقت في الأودية غير سامّة وغير غريبة عن المنطقة، وجُمعت من نواحٍ قريبة ونقِلت الى وسط الأودية تحديداً".
وينقل عن منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية قولها إن "نشر الأفاعي في المناطق جاء بعدما ارتفع عدد القوارض بسبب التغيّر البيئي والمناخي الذي حصل في أعقاب إعصار دانيال الذي ضرب المنطقة في سبتمبر/ أيلول 2023". وأشار الى أن "هذا النوع من الأفاعي غير السامة تتغذى عليه طيور شبه منقرضة في المنطقة، ما يعني أن وجود الأفاعي يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على نوع من الطيور مهدد بالانقراض". 

أحدث الإعصار دانيال تغيّرات بيئية ومناخية في درنة، 20سبتمبر 2023 (الأناضول)
أحدث الإعصار دانيال تغيّرات بيئية ومناخية في درنة، 20 سبتمبر 2023 (الأناضول)

وعن تهديد الأفاعي السكان، يقول شلفوح إنه "إضافة إلى أن تصنيف نوع الأفاعي التي أطلقت غيرَ سامة، فهي نُشرت بشكل أكبر في وداي الناقة المهجور، والذي يعتبر محمية طبيعية مسجلة رسمياً في سجلات الدولة".
ويذكر أن هذا النوع من الأفاعي يعيش طبيعياً في وادي الناقة منذ فترات طويلة، وأنه جرى تجميع الأفاعي من مناطق مجاورة وأعيد نشرها في الوادي بعد النقص الحاد في هذا النوع في أعشاشه الطبيعية. وذكر أن الحديث عن أن الوادي يبعد مسافة ثمانية كيلومترات لا يعني أنه الموقع الذي نشرت فيه الأفاعي، بل حدود الوادي المتاخمة لدرنة.
ورغم هذه التطمينات من المنظمة، والإجراء الذي اتخذه جهاز الشرطة الزراعية، لم تهدأ مخاوف سكان درنة، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات أظهرت عثور أهالٍ يعيشون قرب الوادي على أفاعٍ في محيط منازلهم، ما ضاعف الرعب.
وشكك السكان، عبر تدوينات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، في إمكانية السيطرة على تحركات الأفاعي، والتحكم باحتمال اقترابها من المناطق المأهولة، وانتقدوا غياب خطة وقائية واضحة أو إجراءات مرافقة تضمن سلامتهم.
وفي ظل غياب الإجراءات الرسمية، نظم شباب متطوعون في مدينة درنة حملات ميدانية لرصد وجمع الأفاعي قرب المناطق السكنية لمحاولة حماية السكان وتبديد جو الخوف السائد، خاصة في ظل تنامي المخاوف على أطفال الأسر التي تعيش في مزارع تقع على تخوم المدنية.

وبحكم علاقته بالمنظمة وعمله مرات مع فرقها، يُشيد شلفوح بدور المنظمة وجهودها في إعادة التوازن البيئي في العديد من مناطق البلاد، ويعتبر أن الحادثة تسلّط الضوء على التحديات والعقبات التي يواجهها العمل التطوعي في مجال البيئة. ويلفت إلى أن منظمة الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية تعمل رغم سجلها الحافل بإعادة إحياء أنواع مهددة بالانقراض بالاعتماد على جهود تطوعية، في ظل فراغ رسمي بسبب غياب دور الدولة عن حماية التوازن البيئي، ويقول: "الجهود التطوعية مدعومة بنيات وطنية لكنها تواجه عراقيل بسبب غياب الوعي لدى قطاع كبير من السكان بشأن أهمية ما تنفذه المنظمات التطوعية"، ويسأل عن كيفية التوفيق بين ضرورات حماية النظم البيئية الهشة أصلاً، وبين ضمان الطمأنينة والحماية الفعلية للسكان في ظل غياب الدولة التي يفترض أن تملأ الفراغ الذي تركته منذ سنوات طويلة.

ذات صلة

الصورة
بن زايد وتبون في إيطاليا، 14 يونيو 2024 (لودوفيك مارين/فرانس برس)

سياسة

تخرج إشارات من الجزائر بأنها قد تتجه إلى القطيعة الكاملة مع الإمارات، على خلفية قضايا عدة من بينها اتهامات لها بالتدخل بقضايا تمسّ الأمن القومي الجزائري.