استمع إلى الملخص
- الأعراض تشمل الحمى والسعال وآلام العضلات، مما أثار قلق الأهالي الذين يواجهون صعوبة في الحصول على معلومات موثوقة، مع استمرار الأعراض لفترات طويلة.
- طبيب الأطفال عصام المقدمي يوضح أن الإصابات ناتجة عن نشاط الفيروسات الموسمية المعروفة، مشيراً إلى أن غياب التوضيحات الرسمية يزيد من مخاوف الأهالي.
تسود حالة من القلق بين أهالي تلاميذ ليبيا مع تزايد الإصابات بالأمراض التنفسية في المدارس خلال الأيام الأخيرة، في حين علّقت بعض المدارس الدوام لعدة أيام في خطوة احترازية لمواجهة إصابات لا تعرف أسبابها على وجه الدقة، ولم تتضح طبيعتها بعد.
ومع غياب أي بيان رسمي من وزارتي التعليم والصحة التابعتين لحكومتي ليبيا في الغرب (حكومة الوحدة الوطنية) والشرق (حكومة مجلس النواب)، تصاعدت التخوفات التي تزامنت مع كم كبير من التكهنات المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستفيدة من فراغ المعلومات وضبابية الموقف العام.
وأعلنت مدارس في المرج (شرق)، وأخرى في غريان (غرب)، وقف الدراسة، بالتزامن مع قرار لبلدية الأصابعة الواقعة جنوب العاصمة طرابلس، بتعليق الدراسة بالكامل بعد رصد انتشار واسع لحالات مرضية مرتبطة بالجهاز التنفسي داخل فصول مدارسها.
ومع تزايد الأسئلة حول طبيعة الأعراض، خاصة في ظل صمت الجهات المختصة، اتجهت العديد من المدارس في ليبيا إلى الإعلان عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، عن إلزام الطلاب والمدرسين بارتداء الكمامات، فيما نشطت صفحات عدة في تقديم تفسيرات متباينة، استند بعضها إلى الأعراض الشائعة بين التلاميذ، مرجحاً أنها مرتبطة بانتشار فيروس الإنفلونزا الموسمية.
وتتمثل الأعراض التي يتحدث عنها الأهالي في منشوراتهم، في حمى، وسعال متواصل، وآلام عضلية، وصداع، وإرهاق عام، وساهم الحديث عبر منصات التواصل الاجتماعي في زيادة حالة القلق. يقول سالم بن عرفه، من طرابلس، إن طفله يدرس بالصف السادس الابتدائي، ولم يتعاف من نوبة السعال المستمرة منذ الأسبوع الماضي، رغم الأدوية التي وصفها له الطبيب.
ويضيف بن عرفه لـ"العربي الجديد"، أن طفله لم يشهد تحسناً، ورغم أنه لم تظهر عليه الأعراض المتداولة، إلا أنه يشعر بأن الأمر يتجاوز نزلة برد عابرة فـ"الحمى تختفي ثم تعود، والسعال يشتد ليلاً بشكل يقطع نومه ونومي معه، حتى أنني اضطررت إلى الحصول على إجازة من عملي لمراقبة حالته. أستغرب صمت الحكومتين، ولا أستطيع الاعتماد على الإنترنت لمعرفة طبيعة ما يجري، فكيف لا تقوم أي جهة رسمية بشرح الحالة. أشعر أن كل الأسر مضطرة للتعامل وحدها مع المرض".
من جانبها، تعبر أم يقين الطرابلسي عن قلقها العميق إزاء الأمر، قائلة لـ"العربي الجديد"، إن ما تراه في محيطها من حالات لا يشبه نزلات البرد العادية التي اعتاد الأهالي على مواجهتها في هذا الوقت من السنة. وتضيف: "نسمع عن عشرات الإصابات في كل مدرسة، ولا نعرف ما إذا كانت إنفلونزا قوية أم شيئاً آخر. اضطررت إلى إبقاء أطفالي في المنزل خلال النصف الأخير من الأسبوع الماضي، قبل أن أعيدهم إلى الدراسة هذا الأسبوع خشية تراكم الدروس، لكني أشعر بالقلق حيال ما أتابعه من شكاوى متزايدة من الأهالي، سواء في مدرسة أطفالي أو عبر منصات التواصل الاجتماعي".
في ظل هذا المشهد الغامض، يؤكد طبيب الأطفال عصام المقدمي أنه تابع العديد من الحالات المرضية في ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين، وأن "الضجة أكبر من الواقع الطبي"، موضحاً أن الإصابات التي يراها يومياً لا تشير إلى ظهور فيروس جديد، بل إلى تزامن نشاط الفيروسات الموسمية المعروفة.
ويضيف الطبيب الليبي لـ"العربي الجديد"، أن "المنتشر بين أطفال المدارس هو متحورات فيروس كورونا التي صارت معتادة، والإنفلونزا بنوعيها "أ" و"ب"، إضافة إلى السعال الديكي الذي يظهر بين حين وآخر، وهذه الفيروسات ليست مجهولة، لكن انتشارها المتزامن في المدارس أعطي انطباعاً بأن هناك موجة مختلفة أو خطيرة من الأمراض التنفسية".
ولا يخفي الطبيب المقدمي استغرابه من غياب أي توضيح رسمي، معتبراً أن "مجرد بيان بسيط يشرح طبيعة الإصابات المنتشرة كان سيهدئ مخاوف الكثير من الأسر. ما يثير قلق الأهالي هو طول مدة الحمى أو السعال الحاد، والذي يعود غالباً إلى طبيعة الفيروسات الحالية التي تظهر دورات أطول نسبياً، أو إلى إصابة الطفل بعدوى مزدوجة أو ثلاثية، وهو أمر بات شائعاً بسبب كثافة الاختلاط في الفصول، وضعف المناعة الموسمية لدى الأطفال".
ويطمئن المقدمي الأهالي بأن "أعراضاً، مثل الإرهاق الشديد أو السعال الذي يوقظ الطفل ليلاً، ليست بالضرورة مؤشراً إلى خطورة استثنائية، بل هي سمات تلازم حالات الإنفلونزا الشديدة أو السعال الديكي، خصوصاً في حال عدم اتباع توصيات الطبيب بالراحة الكافية، أو استُخدمت المضادات الحيوية من دون داع".