قطر تدعو إلى التعاون لتحقيق الأمن المائي في المنطقة

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:15 (توقيت القدس)
وزير الدولة محمد بن عبد العزيز الخليفي، الدوحة، قطر، 10 نوفمبر 2025 (حسين بيضون)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعا وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى تعزيز التعاون الإقليمي لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، مشددًا على أهمية الشراكة لتحقيق الأمن المائي كجزء من الأمن الإنساني، وأكد أن الحلول التقنية يجب أن تترافق مع سياسات رشيدة وحوكمة شفافة.

- تناولت ندوة في الدوحة التحديات التي تواجه الأمن المائي في المنطقة العربية، مثل ندرة المياه وتغير المناخ، وأبرزت الفرص المتاحة لقطر لتبني تقنيات تحلية المياه منخفضة الكربون وتعزيز التعاون الإقليمي.

- أظهرت الدراسات أن الطلب على المياه العذبة في الوطن العربي سيصل إلى 436 مليار متر مكعب بحلول 2030، مما يبرز عجزًا قدره 87 مليار متر مكعب، وأكدت على أهمية التعاون والابتكار والاستدامة في إدارة الموارد المائية.

دعا وزير الدولة لدى وزارة الخارجية في قطر محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى التعاون وإرساء أطر مشتركة لإدارة الموارد العابرة للحدود، بعيداً عن منطق الصراع وقريباً من منطق الشراكة، وذلك خلال كلمة ألقاها في إطار ندوة حول الأمن المائي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة اليوم الاثنين.

وقال الخليفي، في افتتاح ندوة تحت عنوان "الأمن المائي في المنطقة سبل التنمية وجذور النزاعات"، نظّمتها أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية بالتعاون مع معهد الدوحة للدراسات العليا: "نحن نؤمن بأنّ الأمن المائي لا يتحقّق بالجهود الفردية بل بالتعاون الجماعي، وبأنّ الأمن المائي أمن إنساني قبل أن يكون أمناً سياسياً. ولا يمكن الحديث عن التنمية والاستقرار في حال كان الإنسان محروماً من حقّه في المياه".

أضاف وزير الدولة أنّ "الحلول التقنية وحدها لا تكفي، بل نحتاج إلى سياسات رشيدة وحوكمة شفافة" وإلى "تعاون إقليمي يضع المصلحة المشتركة فوق المصالح الآنية". وأشار إلى أنّ "المياه يمكن أن تكون جسراً للتعاون إذا أحسنّا إدارتها وجعلناها مدخلاً للتكامل الاقتصادي وأداة لتعزيز الثقة بين الدول".

وشدّد الخليفي على أنّ "الأمن المائي يتجاوز كونه خياراً استراتيجياً، ليصبح التزاماً أخلاقياً ومسؤولية جماعية؛ فالمياه هي الحياة وحفظها هو حفظ للإنسان والأرض معاً"، لافتاً إلى أنّ "مهما عظمت التحديات فالإرادة المشتركة قادرة عل تحويلها إلى فرص، فالمستقبل يبدأ من قطرة مياه نحسن إدارتها".

وتابع وزير الدولة لدى وزارة الخارجية في قطر أنّ "الأمن المائي في المنطقة أصبح مسألة أساسية تتّصل بقدرة الدول على التكيّف مع بيئة شحيحة الموارد لا مجرّد تحدّ تقني"، فقال: "حينما نُمعن النظر في بنية الأمن المائي في دولة قطر خصوصاً على المستويَين السياسي والجيو-استراتيجي، فإنّ الموقع البحري لدولة قطر داخل الخليج يجعل الأمن المائي جزءاً من منظومة أوسع تشمل الأمن البحري وأمن الطاقة والممرّات البحرية"، إذ "صار استقرار الموارد المائية مرتبطاً باستقرار البيئة البحرية والبنية التحتية الساحلية".

وأوضح الخليفي أنّ "تحقيق الأمن المائي في قطر لا يرتبط بزيادة حجم الموارد، بقدر ما يستند إلى إدارة متوازنة بين الطلب والقدرة التقنية والإدارة الاستراتيجية والوعي بخصوصية البيئة المائية للدولة"، وهو "يعيد صياغة العلاقة معها على أساس الاستدامة والكفاءة". أضاف أنّ "هنا، تتقدّم الدبلوماسية المائية بوصفها أداة استراتيجية في عالم سريع التحوّل، فتعيد وصل ما انقطع وتشيّد جسور التفاهم حيث تتقاطع المصالح وتتداخل المصائر".

وبحثت ندوة "الأمن المائي في المنطقة سبل التنمية وجذور النزاعات"، التي عُقدت في يوم واحد وشارك فيها خبراء وباحثون من وزارتَي الدفاع والبئية وهيئة الأشغال العامة في قطر، تحوّل ندرة المياه في المنطقة العربية من مشكلة تقنية إلى نقطة ضعف استراتيجية، إذ تفاقمت هذه الندرة بفعل عوامل تغيّر المناخ ونموّ السكان وعمليات تحلية المياه ذات الاستهلاك العالي من الطاقة.

كذلك سلّطت الندوة الضوء على الفرصة الكبيرة أمام دولة قطر لتولّي دور رائد في مجال الأمن المائي، من خلال اعتماد عمليات تحلية المياه منخفضة الكربون، وتبنّي اقتصادات المياه الدائرية، وترسيخ أطر التعاون الإقليمي التي تربط بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء. وقد استندت إلى نتائج الدراسة الجديدة لأكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية، التي حملت عنوان "تحدّيات الأمن المائي في المنطقة: سبل التنمية وجذور النزاعات"، والتي شدّدت على أهمية التعاون في إرساء الأمن المائي الإقليمي، وذلك من خلال إطلاق مشاريع البنية التحتية المشتركة، وضمان شفافية البيانات، واستثمار مصادر الطاقة المتجدّدة. يُذكر أنّ الدراسة تدعو إلى تطبيق نموذج جديد لإدارة موارد المياه في المنطقة، يحدّ من مشكلة شحّ المياه ويعزّز الأمن المائي من خلال التعاون والابتكار والاستدامة.

ووفقاً لأرقام إحصائية، فإنّ الطلب على المياه العذبة سوف يصل إلى نحو 436 مليار متر مكعّب في عام 2030 في الوطن العربي، في وقت إنّ نحو 349 مليار متر مكعّب سوف تكون متوفّرة في العام نفسه، فيصير العجز ظاهراً بكمية قدرها نحو 87 مليار متر مكعّب من المياه. تجدر الإشارة إلى أنّ تقرير أخير للبنك الدولي يبيّن أنّ متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجدّدة والقابلة للتجدّد في الوطن العربي في انخفاض مستمرّ، في حين أنّ المتاح هو في تراجع ملحوظ، إذ يمثّل انخفاضاً في نصيب الفرد من المياه مقارنة بالسنوات المقبلة وبنسبة كبيرة، إذ إنّ الفرد يحتاج في أقلّ تقدير إلى سبعة آلاف متر مكعّب من المياه العذبة سنوياً.

المساهمون