استمع إلى الملخص
- رغم مرور سبع سنوات على قانون مكافحة العنف ضد المرأة، يواجه تطبيقه صعوبات، حيث يشير إدريس السدراوي إلى محدودية الأثر العملي للقانون بسبب صعوبات في أوامر الحماية وإثبات العنف.
- تدعو بشرى عبده إلى إعادة النظر في القانون مع التركيز على الحماية والوقاية، وتبسيط الإجراءات القانونية، وتوعية المجتمع للحد من العنف ضد النساء.
كشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة المغربية لعام 2024 عن تسجيل 73.645 شكاية تتعلّق بالعنف ضد النساء، ما يعكس استمرار الظاهرة رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بعام 2023. ووفق التقرير الذي صدر الأسبوع الماضي، فإن شكايات الضرب احتلت المرتبة الأولى، تلتها قضايا السب والقذف والتهديد، ثم التحرش الجنسي، في حين سجلت حالات أقل تتعلق بالاعتداءات ذات الطابع الجنسي الخطير.
وبينما تؤكد النيابة العامة أن هذه المعطيات لا تعكس بالضرورة حجم العنف الفعلي ضد النساء، تبدي منظمات حقوقية ونسائية قلقها إزاء التحديات القائمة في مجال حماية النساء، وضمان سلامتهن الجسدية والنفسية.
تقول المغربية حنان السعيدي (34 سنة) لـ"العربي الجديد": "لم أعد قادرة على تحمل الضرب والإهانة المستمرين منذ ست سنوات. بعد أشهر قليلة من زواجنا، بدأ زوجي يعاملني بطريقة سيئة، خاصة بعد أن اكتشفت أنه عاطل عن العمل، وكلما طالبته بالبحث عن عمل لتغطية تكاليف الحياة كان يضربني. اضطررت للجوء إلى خلية استقبال النساء والفتيات ضحايا العنف التابعة لدائرة الشرطة بمدينة سلا، بعد أن ضقت ذرعاً بما أتعرض له من عنف وصل إلى حد تهديدي بالقتل. أنتظر نتائج البحث الذي فتحته الشرطة بعد الاستماع إلي في محضر قانوني مفصل حددت خلاله نوع العنف الذي تعرضت له".
ورغم مرور سبع سنوات على بدء العمل بأول قانون في تاريخ المغرب لمكافحة العنف ضد المرأة، والصادر في 12 سبتمبر/ أيلول 2018، فإن تطبيقه يواجه صعوبات مختلفة، ولا يزال القانون يثير جدلاً واسعاً بين من يعدّونه "قانوناً ثورياً" ينصف المرأة ويضع حداً لمعاناتها، ومن يشككون في قدرته على حفظ كرامتها وحمايتها.
يقول رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية)، إدريس السدراوي، إن العنف ضد النساء في المغرب ليس قضية أرقام، بل هو مرآة لاختلالات عميقة في منظومة الحماية والعدالة، ويوضح لـ"العربي الجديد": "كرامة النساء ليست موضوعاً ثانوياً، ولا ملفاً مناسباتياً، بل معيار حقيقي لمدى احترام حقوق الإنسان وبناء دولة القانون. مؤشر تراجع عدد شكاوى العنف ضد المغربيات لا يعني بالضرورة تراجع العنف في الواقع، بقدر ما يكشف عن تعقيدات أعمق مرتبطة بطبيعة هذه الجرائم، وبالسياق الاجتماعي والمؤسساتي الذي تنتج داخله، وربما إشارة لاحتمال تراجع الثقة في التبليغ والإنصاف".
ويضيف السدراوي: "التطبيق العملي لقانون العنف لا يزال محدود الأثر، إذ تصطدم النساء بصعوبات حقيقية في الاستفادة من أوامر الحماية، وبإشكالات الإثبات، خصوصاً في حالات العنف النفسي، فضلاً عن كون المتابعة القضائية تظل في حالات كثيرة رهينة بإرادة الضحية، والتي تكون غالباً واقعة تحت ضغط اقتصادي أو أسري أو نفسي يمنعها من الاستمرار في الشكوى".
ويتابع: "التصدي الحقيقي لجرائم العنف ضد النساء يقتضي الانتقال من المقاربة الشكلية إلى حماية فعلية تضع كرامة المرأة في صلب السياسات العمومية، وتجعل من العدالة ملاذاً آمناً لا مصدر خوف إضافي. ينبغي مراجعة الإطار القانوني بما يضمن أوامر حماية فورية وفعالة، ويحد من إسقاط المتابعات بتنازل الضحية في حالات العنف الخطير، مع توسيع مفهوم العنف ليشمل كل أشكال الإكراه والسيطرة التي تمارس داخل الفضاء الأسري والخاص، والرهان الأكبر يبقى في الوقاية من خلال التربية على المساواة وحقوق الإنسان، وإعلام مسؤول يفضح العنف ولا يبرره، وخطاب تربوي وديني يضع كرامة المرأة فوق كل اعتبار".
من جهتها، ترى مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشرى عبده، أن "تكرار جرائم العنف ضد النساء يقتضي إعادة النظر في القانون القائم، مع ضرورة التركيز على أربع خصائص أساسية، هي الحماية، والوقاية، وجبر الضرر، والزجر، إضافة إلى عدم إثقال كاهل ضحايا العنف بضرورة إثبات ما تعرضن له، كونه المقتضى الذي يدفعهن إلى التراجع عن الشكوى، وبالتالي السماح بممارسة العنف عليهن مراراً".
وتؤكد عبده لـ"العربي الجديد" "ضرورة تبسيط الإجراءات القانونية وصولاً إلى أن يصبح لدينا شباك واحد لدى مصلحة محددة يتعين عليها مساعدة المشتكية، خلافاً لما عليه الأمر اليوم، حيث توجد خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف داخل المستشفيات والمحاكم ومراكز الشرطة والدرك الملكي".
وتلفت الناشطة النسوية إلى أن "هناك بعض الجهود المبذولة من طرف مديرية الأمن الوطني ووزارتي الأسرة والعدل ومن المجتمع المدني، لكن لا يزال هناك عمل كبير يتعين القيام به من أجل الحد من العنف ضد النساء، فمحاربة الظاهرة يجب أن تنطلق من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، والتي يتعين عليها أن تلعب دورها في التوعية والتربية والتثقيف".