قصفها الأسد بالأسلحة الكيميائية.. وفد أممي في قرية قصر أبو سمرة
استمع إلى الملخص
- تعرضت القرية لهجوم مكثف من مجموعات مسلحة تابعة لنظام الأسد في 2013، مما أدى إلى تهجير سكانها وتدمير البنية التحتية، مع استمرار وجود الألغام والعوائق.
- رغم تحرير القرية، لم يعد سوى خمسة بالمائة من سكانها بسبب افتقارها لمقومات الحياة الأساسية وانتشار مخلفات الحرب.
زار وفد أممي، مساء الخميس، قرية قصر أبو سمرة التابعة لناحية صوران في ريف حماة، وسط سورية، التي تعرضت لدمار شبه كامل، إضافة إلى قصفها بالأسلحة الكيميائية، حيث تفتقر القرية إلى أدنى مقومات الحياة، ما يعيق عودة سكانها المهجّرين إليها واستقرارهم فيها.
وحول الوضع الراهن في القرية وزيارة الوفد الأممي، أوضح خالد فواز، أحد المهجّرين منها، لـ"العربي الجديد"، أن الوفد، الذي جاء من مدينة حماة، ضمَّ عدة مكونات ثورية ودائرة الشؤون السياسية وفرقًا تطوعية، حيث زار القرية للاطلاع على أوضاعها، مشيرًا إلى أن الوضع مأساوي بسبب الدمار الشامل وانعدام الخدمات الأساسية.
وأضاف فواز أن القرية تعاني من دمار طاول المنازل والبنية التحتية، فضلًا عن غياب مقومات الحياة الأساسية مثل الكهرباء والماء، ما يجعل العودة إليها أمرًا صعبًا للغاية، رغم مرور نحو أربعة أشهر على تحريرها. وأكد أن الوفد الذي زار القرية التقى بعض الأهالي الموجودين فيها واطّلع على واقعهم، ووعد بنقل حقيقة الأوضاع إلى الإعلام، من دون تقديم أي وعود أخرى تتعلق بإعادة الإعمار أو تحسين الظروف المعيشية.
وعن أسباب الدمار الذي لحق بالقرية، أوضح فواز أن القرية تعرضت لقصف مكثف من قبل مجموعات مسلحة من القرى المجاورة التي كانت تقاتل إلى جانب قوات نظام بشار الأسد المخلوع، ما أدى إلى تهجير سكانها بالكامل. وأضاف أنه بعد تهجير الأهالي في إبريل/ نيسان من عام 2013، قامت تلك القوات بتجريف القرية وهدمها بشكل كامل، باستثناء المدرسة التي حوّلتها إلى نقطة عسكرية، حيث بنت سواتر من أنقاض الدمار حولها واستخدمتها باعتبارها تحصينات عسكرية حتى استعادة السيطرة على المنطقة.
وأشار فواز إلى أن المجموعات المسلحة القادمة من القرى المجاورة، مثل الزغبة والطليسية ومعان والخرسان والوفان والوسطاني، قامت بقطع الأشجار، ما زاد من حجم الدمار البيئي الذي لحق بالمنطقة.
وعن الأوضاع بعد سقوط نظام بشار الأسد، قال فواز: "بعد تحرير القرية، حاولنا العودة إليها، لكننا لم نتمكن من الوصول إلى أماكن منازلنا القديمة بسبب السواتر الترابية التي أنشأتها القوات السابقة، إضافة إلى الألغام التي زرعت داخل القرية وفي الأراضي الزراعية المحيطة بها، ما يجعل العودة إليها أمرًا مستحيلًا في الوقت الراهن".
كما كشف فواز أن القرية تعرضت للقصف بالأسلحة الكيميائية في مايو/ أيار من عام 2013، قبل أن تُهدم بشكل كامل، ما زاد من حجم الكارثة التي حلّت بأهلها. وناشد الجهات المعنية قائلًا: "نرجو الاطلاع على أوضاع القرية والمساعدة في إعادة إعمارها، وإزالة العوائق التي تحول دون عودة أهلها إليها".
تفاصيل الهجوم على القرية
من جانبه، أوضح أحمد الأحمد، وهو مدير مدرسة قصر أبو سمرة سابقًا، وحاليًا نازح في الشمال السوري في مناطق إدلب، لـ"العربي الجديد"، أن تحضيرات كبيرة جرت في شتاء عام 2013 من قبل القرى المحيطة بالقرية، مثل الزغبة والطليسية ومدرسة المجنزرات، لشن هجوم عليها، وذلك عبر عناصر الأمن وشبيحة النظام السابق الذين كانوا في تلك القرى المجاورة؛ بسبب الموقف الثوري للقرية وأهلها.
وقال الأحمد: "استمرت تحضيراتهم خلال الشتاء، وبتاريخ الرابع والعشرين من إبريل/ نيسان عام 2013، جرى الهجوم على القرية من قبل تلك المجموعات المسلحة التابعة لنظام الأسد، لكنها كانت مليشيات مسلحة منظمة من قبل القرى المجاورة".
وأضاف: "نفّذوا الهجوم على القرية، ما أدى إلى نزوح كامل لسكانها، حيث ترك الأهالي كل ما لديهم من أثاث وأرزاق، فمنهم من خرج بسيارته أو جراره أو أي وسيلة نقل كانت لديه، ومنهم من خرج مشيًا على الأقدام حتى تم النزوح بالكامل. ولجأ معظمهم إلى القرى المجاورة، في حين حاول بعض الشبان المقاومة، لكنهم لم يتمكنوا من الصمود أمام قوة المهاجمين".
وأشار الأحمد إلى أنه لضمان عدم بقاء أحد في القرية، استهدفتها القوات بالأسلحة الكيميائية بعد عشرة أيام من الهجوم ومع بداية الشهر الخامس، ما أسفر عن وقوع إصابات، مردفًا: "بقيت آثاره ظاهرة عند بعض أفراد القرية الذين كانوا يذهبون إليها قبل أن يتمكنوا من الدخول إليها بشكل كامل".
وأوضح الأحمد أنه مع بداية شهر يونيو/ حزيران من عام 2013، سيطرت قوات نظام الأسد على القرية بالكامل، وبدأت بعمليات هدم ونهب، كما ردمت آبار المياه فيها وأحرقت المنازل، وتابع: "لم يبقَ في القرية شيء، حيث أقيمت سواتر ترابية من الأبنية المهدمة والمحيطة بالمدرسة، وجرى تحويل المدرسة إلى مركز عسكري، واستخدمت لاحقًا من قبل المليشيات الإيرانية، وعلى وجه الخصوص مجموعة فاطميون التي تمركزت في المدرسة".
وتابع الأحمد: "نزح أغلب سكان القرية إلى الشمال السوري، وما زالوا حتى اليوم في حالة تهجير ونزوح، ولا يستطيعون العودة إلى قريتهم لأسباب كثيرة، أهمها وجود الألغام، وعدم توفر البنية التحتية، إذ إن المدرسة غير صالحة للتعليم رغم وجود كفاءات تدريسية، كما لا تتوفر مياه الشرب، إذ قامت المليشيات المسلحة بطمر جميع الآبار".
وأضاف: "كذلك، لا يوجد في القرية مجال للتنقل، فقد رُدمت جميع الطرقات أو أُغلقت بالسواتر الترابية، ولا توجد أي مقومات للعيش حتى يتمكن السكان من العودة. ربما نسبة قليلة جدًا، لا تتجاوز خمسة بالمائة، عادوا إلى القرية، لكنهم سكنوا على أطرافها في خيام غير صالحة للسكن، تشبه تلك التي كانوا يستخدمونها في الشمال السوري مأوى مؤقتاً". وأردف: "أما الأغلبية، فلا يستطيعون العودة بسبب عدم توفر مقومات العيش الأساسية، مثل المياه والكهرباء والتعليم، إذ إن كل هذه الخدمات معدومة تمامًا".
وبيّن الأحمد أنه يوم الثلاثاء الماضي، نظمت دائرة التوجيه السياسي وبعض الفعاليات الشعبية فعالية قامت خلالها بزيارة القرية والاطلاع على حجم الدمار وتوثيقه، ولكن لم تكن هناك أي وعود ملموسة من قبلهم، سوى الدعاء بأن يتمكن أهالي القرية من إعادة بنائها.
من جانبه، تحدث أحمد فيصل الفارس، أحد سكان قرية قصر أبو سمرة المقيم حاليًا فيها بعد رحلة نزوح دامت 11 عامًا منذ عام 2013، لـ"العربي الجديد"، قائلًا: "عقب الهجوم على القرية من قبل مليشيات النظام وجيشه البائد، نزح سكان القرية بالكامل، حيث فرّوا بأرواحهم تاركين خلفهم كل ما يملكون من أثاث وأرزاق. وفي بداية الشهر الخامس من عام 2013، تعرضت القرية لهجمات كيميائية قبل دخول المليشيات إليها، ما أدى إلى وقوع عدة إصابات بين الشباب الذين كانوا يذهبون للرباط فيها".
وأضاف الفارس: "حتى وقتنا الحالي، وبعد تحرير المنطقة وسقوط النظام، لم يعد إلى القرية سوى خمسة بالمائة من سكانها، بسبب افتقارها إلى أدنى مقومات الحياة، فضلًا عن انتشار مخلفات الحرب من ألغام وقذائف غير منفجرة، ما يشكل خطرًا كبيرًا ويمنع الأهالي من العودة إليها".
وتبقى معاناة سكان قرية قصر أبو سمرة مثالًا حيًا على المعوقات والمصاعب التي تمنع عودة النازحين إلى مناطقهم في ظل الدمار الواسع وفقدان مقومات الحياة، إضافة إلى المخاطر الأمنية، وفي مقدمتها الألغام ومخلفات الحرب التي تعتبر تهديدًا طويل الأمد في حال لم تُزل.