قصة مراهقة مغربية تبحث عن أمها بعد فقدان شقيقها غرقاً في أمواج سبتة

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:12 (توقيت القدس)
من موجة تدفق المهاجرين إلى سبتة، 31 يوليو 2026 (ماركوس مورينو/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- نجحت فتاة مراهقة من طنجة في الوصول إلى سبتة، بينما غرق شقيقها وفُقدت والدتها وسط الفوضى، مما يعكس معاناة أكثر من 800 قاصر يواجهون مستقبلاً غامضاً بعد موجة العبور الجماعي.
- قدم السكان المحليون للفتاة الطعام والملابس، واستضافتها سيدة للاستحمام قبل أن تتوجه إلى مركز حكومي مكتظ لإيواء القُصّر، حيث وصفت الوضع المأساوي للأطفال المتسولين في الشوارع.
- عبر أكثر من ستين ألف شخص الحدود إلى سبتة، لكن السلطات الإسبانية أعادت معظمهم إلى المغرب، وسط تقارير عن 72 قتيلاً و"130 ضحية" وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

نجحت فتاة مراهقة في الوصول عبر الأمواج إلى مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية والتي تتمتّع بحكم ذاتي، لكن شقيقها الصغير لقيَ حتفه غرقاً في البحر المتوسط، فيما فُقدت والدتهما وسط الفوضى عندما اندفع عشرات الآلاف عبر الحاجز البحري في محاولة لمغادرة المغرب. وتجسّد قصة الفتاة (17 عاماً) والمتحدّرة من مدينة طنجة شمالي المغرب، معاناة أكثر من 800 قاصر يواجهون واقعاً قاسياً ومستقبلاً غامضاً، بعد أيامٍ من موجة العبور الجماعي إلى سبتة.

وروَت المراهقة لمصوّر وكالة أسوشييتد برس، كيف انضمّت مع أسرتها إلى الحشود التي حاولت السباحة حول السياج الحدودي للوصول إلى أراضي سبتة الخميس الماضي، موضحةً أن الدافع، كما هي حال كثيرين، كان البحث عن فرص حياةٍ أفضل. ولم تكشف الوكالة عن هويتها لأنّها قاصر وفي وضع هشّ. وقالت إنّها شاهدت الشرطة الإسبانية تنتشل جثة شقيقها البالغ من العمر ثمانية أعوام، من المياه. وأضافت أنّها تمكنت من الوصول إلى الشاطئ، لكنها انفصلت عن والدتها، وقضت الأيام الأربعة الماضية بمفردها.

وأشارت المراهقة إلى أنّ بعض السكان المحليين قدّموا لها الطعام والملابس، فيما استضافتها إحدى السيدات في منزلها لتستحم، قبل أن تتوجه إلى مركز حكومي لإيواء القُصّر، لكنّها وجدته مكتظاً. وقالت، عبر مترجم لعدم إجادتها اللغة الإسبانية: "رأيتُ أشخاصاً يدوسون الجثث... والآن أصبحنا أطفالاً نتسوّل في الشوارع".

وكانت البيانات المتداولة قد أفادت بأنّ أكثر من ستين ألف شخص، معظمهم من المغاربة، تمكّنوا من الوصول إلى سبتة أخيراً، بعد أن عبروا الحدود، بحراً وبرّاً، في واقعة غير مسبوقة، يومَي الخميس والجمعة الماضيَين. غير أنّ السلطات الإسبانية أعادتهم بغالبيتهم الساحقة إلى مدينة الفنيدق شمالي المغرب، حيث نقلتهم حافلات عدّة إلى مناطقهم. وأحصت السلطات الإسبانية 72 قتيلاً على أقلّ تقدير، حتى أمس الاثنين، فيما أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أنّ الحصيلة تقارب "130 ضحية"، إلى جانب "عشرات المفقودين".

وقد تجمّع أمس عدد من الأشخاص عند سياج مرتفع يفصل مدينة الفنيدق عن البحر والحدود المؤدية إلى مدينة سبتة، يترقّبون أيّ خبر عن أبناء أو أشقاء خاضوا أخيراً هجرة غير نظامية في اتّجاه سبتة. وكانت وزارة الداخلية المغربية قد ربطت، الأحد، تدفق المهاجرين نحو سبتة بـ"المهرّبين والمعلومات المضلّلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وكان كثير من المهاجرين الذين عادوا أدراجهم إلى المغرب، قد كشفوا أنّهم عانوا من الجوع والإرهاق وعدم ترحيب السكان المحليين، ما حطّم آمالهم في بدء حياة جديدة في أوروبا. ولفتوا إلى أنّهم انجذبوا في البداية إلى مقاطع فيديو انتشرت على نطاقٍ واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورسائل من أصدقائهم تشير إلى إمكانية اختراق الحدود التي تخضع لحراسة مشددة. لكن بعد وصولهم إلى سبتة، قال كثيرون إنّهم لم يجدوا أيّ وسيلة لمواصلة طريقهم إلى البر الرئيسي لإسبانيا.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد، رويترز)