قرى عطشى في اللاذقية على الساحل السوري رغم وفرة الينابيع والأنهار

27 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 22:18 (توقيت القدس)
أزمة المياه في جبلة بمحافظة اللاذقية، 10 مارس 2025 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني محافظة اللاذقية من أزمة مياه حادة رغم غناها بالموارد المائية، حيث يعاني السكان من انقطاع المياه لفترات طويلة، مما يضطرهم للاعتماد على صهاريج المياه المكلفة، مما يزيد الأعباء المالية على الأسر ذات الدخل المحدود.

- تتفاقم الأزمة بسبب الأعطال المتكررة في شبكة المياه القديمة ونقص مواد الصيانة، مما يؤخر الإصلاحات. يشير عبد الله درجي إلى الحاجة لتجديد المضخات وتأهيل خطوط المياه وتنفيذ مشاريع لتحسين الوضع المائي.

- تؤثر الأزمة على القطاعات الزراعية والاقتصادية، حيث يعاني المزارعون من نقص مياه الري، مما يؤدي إلى خسائر في المحاصيل وارتفاع تكاليف الزراعة، مما يزيد الأعباء المعيشية على الأهالي.

في وقت تُعَدّ فيه محافظة اللاذقية على الساحل السوري شمال غربي البلاد من أكثر المناطق السورية الغنية بالمياه والينابيع الطبيعية، فإنّ أريافها تعاني أزمة عطش خانقة صارت تمثّل إحدى أبرز هموم سكانها اليومية. والمياه التي من المفترض أن تكون متاحة في منطقة مشابهة، تحوّلت إلى أزمة تمتدّ من قرى منطقة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية وصولاً إلى ريفَي الحفة والقرداحة وجبلَي الأكراد والتركمان بالمحافظة نفسها، وذلك مع انقطاع الضخّ المتكرّر لأيام طويلة، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى الاعتماد على صهاريج المياه التي تفوق كلفتها قدرتهم المعيشية.

يخبر المواطن السوري علي عيسى، من سكان قرية بيت ياشوط في ريف جبلة، "العربي الجديد" أنّ "المياه تصل مرّة واحدة إليهم كلّ 10 إلى 15 يوماً، وفي الصيف قد يمتدّ ذلك إلى 20 يوماً"، وهذا الأمر "يضطرّ الأهالي إلى شراء مياه الصهاريج التي باتت تُباع بأسعار تتجاوز 150 ألف ليرة (نحو 15 دولاراً أميركياً)، وذلك كلّ خمسة أيام". ويشير إلى أنّ هذا "مبلغ كبير لعائلة محدودة الدخل، وإلا فلا بدّ من التوجّه إلى ينابيع القرية لتعبئة المياه وسط مشقّات".

ولا يختلف الوضع كثيراً في قرى أخرى مثل عين شقاق والدالية وبستان الباشا في ريف جبلة، حيث لا تتجاوز ساعات الضخّ الأسبوعي ثلاثاً في أحسن الأحوال. ويتحدّث المواطن أيهم عباس، من أهالي قرية عين الحياة في ريف جبلة، لـ"العربي الجديد" عن معاناته، ويخبر: "ننتظر اليوم الذي تصل فيه المياه بفارغ الصبر، لكنّ الضخّ يتوقّف في الغالب قبل امتلاء الخزانات، وأحياناً لا يوافق موعد تزويدنا بالتيار الكهربائي". يضيف عباس: "المشكلة تكمن كذلك في تكرّر الأعطال، ونُحرَم من المياه أحياناً لفترات طويلة، الأمر الذي يزيد التكاليف علينا ويسبّب لنا معاناة كبيرة".

من جهتهم، يفيد سكان من قرى نينه ونيننتي وجرماتي في ريف جبلة "العربي الجديد" بأنّ المياه لا تصل إليهم إلا مرّة واحدة شهرياً، وفي بعض الأحيان مرّة كلّ شهرَين.

في هذا الإطار، يقول الموظف في المؤسسة العامة لمياه الشرب في اللاذقية عبد الله درجي لـ"العربي الجديد" إنّ "الخطوط الرئيسية بمعظمها تتعرّض لأعطال متكرّرة نتيجة الضغط الزائد والتسرّبات، وذلك على خلفية قدم شبكة المياه وعدم تجديدها منذ سنوات طويلة"، يُضاف إلى ذلك أنّ "النقص في مواد الصيانة وقطع الغيار يؤخّر عمليات الإصلاح، الأمر الذي يفاقم الأزمة".

ويتابع درجي أنّ "مضخات المياه بمعظمها في حاجة إلى صيانة، وعدد منها إلى تجديد. كذلك تحتاج خطوط المياه تأهيلاً"، مشيراً إلى أنّ "مؤسسة مياه اللاذقية عملت في الفترة الأخيرة على مشاريع عدّة لتحسين واقع المياه في المحافظة". وعن الحلول المناسبة للأزمة القائمة، يقول درجي إنّ "من الضروري تأهيل شبكات التوزيع القديمة، وإقامة خزانات استراتيجية لتجميع المياه في خلال فصل الشتاء، بالإضافة إلى استخدام الطاقة المتجدّدة للتخفيف من تأثير تقنين الكهرباء".

ولا تتوقّف آثار أزمة المياه عند حدود معاناة أهالي اللاذقية في إطار الاستخدامات المنزلية، بل تمتدّ إلى القطاعات الزراعية والاقتصادية المختلفة في الريف. فتراجع المياه المخصّصة للريّ في مناطق عدّة من سهل جبلة والحفة، أدّى إلى خسائر لدى المزارعين، ولا سيّما مع صعوبة ريّ المحاصيل الصيفية. ويخبر المزارع السوري سامي شيخاني من ريف الحفة "العربي الجديد": "نملك أرضاً صغيرة زرعناها بالخضراوات. لكنّ المياه شحيحة منذ شهرَين، لذا اضطررنا إلى شراء كميات من مياه الصهاريج بأسعار مرتفعة"، مشيراً إلى أنّ ذلك "يجعل الزراعة غير مجدية اقتصادياً".

كذلك يشكو الأهالي في ريف اللاذقية من الأعباء المعيشية الإضافية الناجمة عن شراء المياه، خصوصاً في ظلّ تراجع الدخل الشهري وارتفاع الأسعار، وثمّة من يضطر من بينهم إلى تقنين استهلاك المياه. يذكر أنّ محافظة اللاذقية غنية بالينابيع والأنهر، لعلّ أبرزها نهر السن الذي يُعَدّ من أغزر أنهر سورية، كذلك فإنّ المتساقطات المطرية على الساحل السوري وجباله هي الأغزر في البلاد.

المساهمون