قرار قضائي بتسليم أجهزة تنفس اصطناعي لمريضين في لبنان

16 يناير 2021
الصورة
أجهزة تنفس اصطناعي (مواقع التواصل الاجتماعي)
+ الخط -

أثار قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية (جنوبيّ لبنان)، أحمد مزهر، إلزام الدولة اللبنانية بتسليم جهازَي تنفس اصطناعي لمريضين مصابَين بفيروس كورونا، من أصل الأجهزة الخمسين المقدّمة هبة من دولة قطر، والموجودة في منطقة المدينة الرياضية في بيروت، ردود فعل مرحّبة بـ"القرار غير المسبوق في سلك القضاء اللبناني، حيث استند إلى اتفاقيات دولية تعطي المريض حق الطبابة كأولوية"، وفق ما أكّد وكيل المريضين (علي بدير وحنان حجار)، المحامي حسن بزي، منسّق مجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام" لـ"العربي الجديد".
فيما أصدر المكتب الإعلامي لوزارة الصحة اللبنانية بياناً توضيحياً، أكّد فيه أنّ الأجهزة المذكورة "هي أجهزة تنفسية محمولة (Portable Ventilators) تستخدم لنقل المرضى من مكانٍ إلى آخر لمدّة محدودة من الوقت لا تتعدى ساعتين. أما أجهزة التنفس الاصطناعي (ICU Ventilators) التي يحتاج إليها المرضى المصابون بكورونا والذين يعانون من أوضاع صحية حرجة ويُدخَلون إلى العناية الفائقة، فتركيبتها مختلفة تماماً عن الأجهزة المحمولة، ولها مواصفات معينة، تسمح باستخدامها لساعات متواصلة على مدى أيام متعددة.كذلك، فإنّ أجهزة التنفس المحمولة مختلفة تماماً بمواصفاتها ودورها عن ماكينات الأكسجين التي تُستخدَم في المنازل".

اجهزة تنفس بالمدينة الرياضية في لبنان

وفي اتصالٍ مع الـ"العربي الجديد"، أكّد مصدر في وزارة الصحة العامة، "وجود نحو 127 جهاز تنفس اصطناعي شاغراً، فضلاً عن الأجهزة العائدة للمستشفيات الخاصة في لبنان، وأنّ الحديث عن أنّ المريضين المذكورين لم يحظيا بجهاز تنفس في المستشفيات الثلاثة في منطقة النبطية ممكن، لكن هذا لا يعني أنّ هذه الأجهزة غير موجودة في مستشفيات أخرى".
وكان المحامي بزي قد كشف أنّ "أهمية الدعوى كانت لتحفيز كلّ مريض محتاج لجهاز تنفس إلى اللجوء للقضاء، وبالتالي التصويب على الفساد ورفع الصوت لوقف الصراع السياسي على تقاسم الهبات".

واعتبر أنّ الكلام عن "أجهزة شاغرة عارٍ من الصحة، لكون مديري المستشفيات الخاصة، والمستشفى الحكومي في منطقتي بنت جبيل والنبطية في الجنوب، ما زالوا يناشدون سدّ النقص الشديد في هذه الأجهزة وغيرها".

وكان روّاد مواقع التواصل الاجتماعي قد سبق أن تداولوا خبر وجود "500 جهاز تنفس اصطناعي في المدينة الرياضية في العاصمة اللبنانية، مقدمة من دولة قطر، في وقت يموت فيه اللبنانيّون أمام أبواب المستشفيات"، ما دفع وزارة الصحة العامّة إلى إصدار بيان أوضحت فيه أنّ الأجهزة المذكورة تأتي "في سياق الهبة المقدمة من دولة قطر، وعددها خمسون وليس خمسمئة، سيبدأ تركيبها الأسبوع المقبل مع إنجاز المرحلة الأولى من تركيب المستشفى الميداني وتشغيله في سير الضنية (شماليّ لبنان)".
وأكّد مصدر وزارة الصحة نفسه لـ"العربي الجديد"، أنّ "المستشفى الميداني القطري في سير الضنية، شماليّ البلاد، مخصّص لعلاج مرضى كورونا، وسيضمّ أكثر من 200 سرير. وقد قدّمت دولة قطر المعدّات والأسرّة وأجهزة التنفس الاصطناعي والخيمة والمكيّفات، بينما تقع على عاتق الهيئة العليا للإغاثة أعمال تجهيز الأرض والبنى التحتية. وإذ ستساهم جمعية "فرح العطاء" في تجهيز المستشفى، سيتولّى الجيش اللبناني أعمال تركيب الخيمة وهنغار المستشفى، ونقل أجهزة التنفس الاصطناعي الموجودة في مستودعاته في المدينة الرياضية، على أن نقوم كوزارة بتشغيلها".
وأوضح أنّ "الضغط الأكبر نشهده في مستشفيات العاصمة. لذلك، نسحب المرضى من بيروت إلى المناطق". وكشف عن أنّه"لا يزال هناك نحو 145 سريراً شاغراً على صعيد مستشفيات المناطق، وأكثر من 30 وحدة عناية مركزة شاغرة".

اجهزة تنفس بالمدينة الرياضية

وفي السياق، أوضح الطبيب المتخصّص في أمراض الجهاز التنفسي والعناية الفائقة في مستشفى "رزق"، رالف نعمة، أنّ هناك "فرقاً كبيراً بين أجهزة التنفس الاصطناعي وماكينات الأكسجين"، وقال لـ"العربي الجديد": "ماكينة الأكسجين توصل فقط الأكسجين بكمية مكثفة لشخص يتنفس من تلقاء ذاته، بينما جهاز التنفس الاصطناعي يمكن أن يحلّ كليّاً بديلاً من وظيفة الرئتين، أي من وظيفة التنفس لدى الأشخاص العاجزين عن التنفس الطبيعي، حيث يساعدهم على التنفس أو يتنفّس كليّاً عنهم، من خلال إيصال الأكسجين اللازم إلى الرئتين وإخراج ثاني أوكسيد الكربون". وتابع: "في المراحل الأولى لأيّ مرض يمكن أن يؤثر  بالرئتين، سواء فيروس كوفيد – 19 أو غيره، يحتاج المريض أولاً إلى الأكسجين، ومع تقدم الحالة يحتاج إلى جهاز تنفس اصطناعي، حيث إنّ الأخير لا يقتصر على حالة الأشخاص الذين يعانون فشلاً رئويّاً أو مشاكل في التنفس، بل أولئك الذين فقدوا وعيهم نتيجة تعرّضهم لجلطة دماغية أو نزف في الرأس أو دخلوا في حالة غيبوبة".

المساهمون