قتل صديقه وأسرته بأكملها.. جريمة تهزّ التجمّع الخامس في القاهرة الجديدة

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:39 (توقيت القدس)
صورة تعبيرية يظهر فيها رجل مكبّل اليدَين، إبريل 2019 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في جريمة مروعة بالتجمع الخامس، قُتل مالك مطبعة وزوجته الحامل وابنتاهما بدافع السرقة، حيث استغل المتهم، وهو صديق للعائلة، معرفته بوضعهم المالي لتنفيذ الجريمة.
- امتدت الجريمة بين سيارة رب الأسرة ومحل إقامته وسيارة الزوجة، حيث قُتل رب الأسرة أولاً، ثم استدرج المتهم الزوجة وابنتيها وقتلهن، محاولاً إخفاء آثار الجريمة.
- كان المتهم يمر بضائقة مالية وعلم بوجود مبالغ مالية وذهب لدى صديقه، مما دفعه للتخطيط للجريمة، وتم ضبطه بعد اعترافه وتحديد السلاح المستخدم.

هزّت جريمة قتل طاولت أسرة بأكملها منطقة التجمّع الخامس في القاهرة الجديدة، إذ عُثر على جثث مالك مطبعة وزوجته الحامل وابنتَيه، في واقعة بيّنت التحقيقات الأولية أنّ السرقة دافعها، وأنّ المتّهم استغلّ صداقته بربّ الأسرة ومعرفته بوضعه المادي وما يحتفظ به من مقتنيات قيّمة في منزله، قبل أن ينفّذ جريمته على مراحل، في محاولة للوصول إلى الأموال والمشغولات الذهبية.

وراحت خيوط الجريمة تتكشّف، صباح اليوم الاثنين، بعدما أبلغ أحد أقارب ربّ الأسرة قسم الشرطة في التجمّع الخامس بأنّه غائب وبعدم القدرة على التواصل معه. وعند انتقال الأجهزة الأمنية إلى محلّ إقامته المغدور، عُثر على سيارته وفيها آثار دماء وأعيرة نارية، أمّا جثث زوجته وابنتَيه فعُثر عليها في داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.

وكشفت المعاينات الأولية أنّ الجريمة لم تقع في مكان واحد، إنّما امتدّت ما بين سيارة ربّ الأسرة ومحلّ إقامته وكذلك السيارة التي كانت تستقلها زوجته وابنتاه. ووفقاً لما أعلنته وزارة الداخلية المصرية، فإنّ المتّهم، وهو صديق للمجني عليه ومتقاعد ويقيم في نطاق قسم الشرطة في الدقّي بمحافظة الجيزة، استدرج صديقه بسيارته، قبل أن يطلق عليه عياراً نارياً أودى بحياته.

وبعد التأكّد من وفاة الرجل، استولى المتّهم على مفاتيح العقار الواقع بمنطقة التجمّع الخامس في القاهرة الجديدة، ثم تخلّص من جثّته وألقاها خلف حاجز خرساني على طريق العين السخنة، قبل أن يعود إلى منطقة سكن الأسرة لاستكمال مخطّطه. وبحسب رواية وزارة الداخلية، تواصل المتّهم مع زوجة صديقه وأبلغها بأنّ المغدور تعرّض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات. واستطاع بهذه الحيلة استدراجها إلى سيارة كانت تستقلها برفقة ابنتَيها، ثمّ أطلق النار عليهنّ، ما أدّى إلى مصرعهنّ جميعاً. وعاد المتّهم بعد ذلك إلى محلّ إقامة الأسرة، وترك سيارة الزوجة وبداخلها الجثث الثلاث، في محاولة لإخفاء آثار الجريمة وإرباك مسار التحقيقات.

يُذكر أنّ الجريمة ازدادت مأساوية بعدما كُشف أنّ الزوجة كانت حاملاً في شهرها الأخير عندما قُتلت مع ابنتَيها. وبذلك، لم تقتصر الواقعة على مقتل أربعة أفراد من أسرة واحدة، إنّما شملت كذلك جنيناً، في واحد من أكثر التفاصيل قسوة في إطار ما كشفته التحقيقات حتى الآن.

دور حارس عقار في التجمّع الخامس

لم تنتهِ خطة المتّهم مع قتل أفراد الأسرة، إذ تشير التحقيقات إلى أنّه عاد إلى منزل القتيل بمنطقة التجمّع الخامس بهدف الاستيلاء على الذهب والأموال التي ظنّ أنّها هناك. لكنّ وجود حارس العقار في المكان حال دون تمكّنه من دخول الشقة. واضطرّ المتّهم بالتالي إلى مغادرة المكان، على أن يعود في وقت لاحق لاستكمال عملية السرقة. ووفقاً للرواية الأولية، تأكّد أنّ جريمة القتل تلك لم تأتِ بدافع ثأري أو نتيجة خلاف عائلي، إنّما كانت عملية مخططاً لها، هدفها الأساسي الوصول إلى ممتلكات الأسرة، وأنّ قتل أفرادها جاء في سياق تنفيذ ذلك المخطط والتخلّص ممّن يقف في طريقه. وأظهرت التحقيقات، وفقاً لما أعلنته وزارة الداخلية، أنّ المتّهم كان يمرّ بضائقة مالية، وأنّه كان يعلم باحتفاظ صديقه بمبالغ مالية وسبائك ومشغولات ذهبية في داخل منزله، الأمر الذي دفعه إلى التخطيط للتخلّص منه وسرقته.

وفي رواية مكمّلة، نشرتها وسائل إعلام مصرية استناداً إلى اعترافات المتّهم، أُشير إلى أنّه كان يمرّ بأزمة مالية، فيما كان صديقه يعيش حياة مرفهة ويملك أموالاً وذهباً وابنتاه تتابعان تعليمهما في مدرسة بريطانية. وتؤكد هذه التفاصيل وغيرها أنّ معرفة المتّهم السابقة بالأسرة لم تكن مجرّد عنصر ثانوي في الجريمة، بل مثّلت عاملاً أساسياً في تنفيذها، إذ يبدو أنّه استند إلى ما يعرفه عن عادات الأسرة ووضعها المالي ومكان إقامتها، بالإضافة إلى ثقة ربّ الأسرة به.

وكيف سقط المتّهم؟ فقد تمكّنت الأجهزة الأمنية المصرية من تحديد هويته وضبطه بعد تكثيف التحريات وجمع المعلومات، وقد أرشد المحققين إلى السلاح المستخدم في الجريمة. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الداخلية، فقد أقرّ بارتكاب جريمته وشرح دافعها وخطوات تنفيذها، كذلك دلّ المحققين على المكان الذي تخلّص فيه من جثّة ربّ الأسرة.

وتواصل جهات التحقيق في الوقت الراهن فحص الأدلة الفنية وكاميرات المراقبة وتقارير الطبّ الشرعي والأدلة الجنائية، إلى جانب الاستماع إلى الشهود والمقرّبين من الأسرة، من أجل تحديد التسلسل الزمني الدقيق للجريمة وكيفية تنفيذ كلّ واحدة من مراحلها.