قتلى ومفقودون بالمئات في زلزال كولومبيا

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:57 (توقيت القدس)
إنقاذ الجرحى بين أنقاض زلزال كولومبيا، بيريرا، 10 أغسطس 2026 (أليكسيس مونيرا/الأناضول)

تسابق فرق إنقاذ في غرب كولومبيا الزمن للبحث عن ناجين بين الأنقاض التي خلّفها زلزال قوي، تشير تقديرات السلطات المحلية إلى أنّه أودى بحياة أكثر من 250 شخصاً. وتنتظر العائلات بجانب الركام، مترقّبة أيّ علامات على وجود ناجين. وكان زلزال بقوة 7,4 درجات على مقياس قد ضرب منطقة تمثّل مركز زراعة البنّ في كولومبيا، عند الساحل الغربي، أمس الاثنين، علماً أنّه الأقوى الذي يضرب البلاد منذ عقود. وأدّى الزلزال إلى انهيار مبانٍ ومنازل ومدارس ومراكز صحية، فيما سُجّلت نحو مئة هزّة ارتدادية حتى صباح اليوم الثلاثاء.

واستمرّ رجال الإنقاذ في العمل طوال ليل الاثنين الثلاثاء في المدن الأكثر تضرّراً، مستخدمين الرافعات والحفّارات وأحياناً أيديهم، في سعي محموم للبحث عن محاصرين تحت الأنقاض. وأعلن الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا أنّه أصدر مرسوماً بتدابير إغاثة اقتصادية لمدّة ثلاثة أشهر لسكان منطقة ريسارالدا لزراعة البنّ المتضرّرة. أضاف: "انفطر قلبي في أثناء تفقّدي وسط المدينة، عندما رأيت كلّ هذه المحلات التجارية مدمّرة"، وعبّر عن أمله بأن تمثّل التدابير المتّخذة "متنفّساً في ظلّ هذه المأساة".

وأفادت تقارير منفصلة من المدن المتضرّرة بارتفاع عدد القتلى إلى 254 اليوم، من بينهم 101 في بيريرا و95 في كالي، ثالث أكبر مدن كولومبيا. وتجمّع السكان في شوارع كالي بعد انهيار أجزاء من منازل ومبانٍ سكنية. وفي سشياق متصل، قال مدير مستشفى كالي إيرني توريس كاسترو، في حديث إذاعي، إنّ طبقات علوية عدّة من أحد مستشفيات المدينة، بعضها مخصّص لرعاية الأطفال، تعرّضت للانهيار، الأمر الذي أدّى إلى احتجاز عدد من المرضى واضطرار نحو 600 آخرين لتلقّي العلاج في شارع مليء بالأنقاض.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، اليوم الثلاثاء، تضرّر نحو خمسة آلاف منزل من جرّاء الزلزال الذي ضرب كولومبيا أمس الاثنين، بحسب ما جاء في تصريحات أدلى بها المتحدّث باسمه يانس لايركه في مؤتمر صحافي عُقد نهاراً في مقرّ الأمم المتحدة في جنيف، علماً أنّ المتحدّث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش شاركه المؤتمر.

وإذ قال لايركه إنّ المعلومات الرسمية بشأن حصيلة الزلزال تُحدَّث بصورة مستمرة، أفاد بأنّ "نحو خمسة آلاف منزل تضرّرت فيما دُمّر 387 منزلاً، وانهار 61 مبنى، بالإضافة إلى تضرّر أكثر من 550 مؤسسة تعليمية و24 منشأة صحية وأكثر من 350 مركزاً مجتمعياً". وأوضح أنّ فرق الأمم المتحدة تتابع الوضع الميداني عن كثب، مشيراً إلى عدم تلقّي طلب رسمي حتى الآن للحصول على مساعدات دولية، لكنّه أكد استعداد الأمم المتحدة لتقديم الدعم إلى كولومبيا بكامل إمكاناتها.

من جهته، أفاد المتحدّث باسم منظمة الصحة العالمية بأنّ أضراراً سُجّلت، حتى مساء أمس الاثنين، في 24 منشأة صحية بستّ مدن كولومبية. أضاف ياساريفيتش أنّ مكتب المنظمة في كولومبيا فعّل آلية الاستجابة للطوارئ، وأرسل فرقاً ميدانية إلى المناطق المتضرّرة، منه بينها كالي وتشوكو، لتقييم وضع القطاع الصحي هناك ودعم جهود التنسيق.

ويمضي عناصر فرق الطوارئ بجهودهم لليوم الثاني، وسط أنقاض المباني المنهارة والمنازل المدمّرة، وسط توقّعات بارتفاع عدد القتلى من جرّاء أقوى زلزال تشهده البلاد منذ عقود. وكانت منظمة "أسوكابيتاليس"، وهي هيئة أسّستها المدن الكبرى في كولومبيا لتنسيق جهودها بشأن قضايا مختلفة، قد أعلنت، صباح اليوم الثلاثاء، أنّ "حصيلة القتلى بلغت حتى الآن 132 شخصاً، مع تسجيل 87 وفاة في المدن الرئيسية، فيما أصيب أكثر من 570 شخصاً". ووفقاً لبيانات "أسوكابيتاليس"، فقد انهار 86 مبنى، كذلك توقّفت العمليات في سبعة مطارات بسبب الأضرار التي خلّفها الزلزال فيها، علماً أنّه أدّى إلى انهيار مبانٍ متعدّدة الطبقات في مدن مثل بيريرا وكالي، وتسبّب في تصدّع أحد أبراج الكاتدرائية التاريخية في مدينة مانيثاليس.

وقال رئيس كولومبيا الذي تولّى السلطة قبل أيام قليلة إنّ 35 شخصاً لقوا حتفهم في كالي وحدها، في حين أنّ 188 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين. أضاف دي لا إسبرييلا أنّ ألف عنصر من قوات الأمن سوف يُنشَرون في المدينة بحلول فجر يوم الأربعاء، عقب تقارير عن أعمال نهب. يُذكر أنّ كلّ من كالي وبيريرا فرضتا حظر تجوّل ليل أمس الاثنين. وتابع للصحافيين، مساء أمس الاثنين، "نعتزم التعاون بأيّ طريقة ضرورية. هنا، لا مكان للتمييز أو الانقسامات الأيديولوجية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن شعبنا أو إظهار التضامن".

من جهتها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنّ التكتل يعتزم تقديم تمويل ودعم لعمليات الإنقاذ عقب الزلزال الذي ضرب كولومبيا أمس الاثنين. وأفادت كالاس، في تدوينة نشرتها على موقع إكس، اليوم الثلاثاء، بأنّ "الاتحاد الأوروبي لجأ إلى خدمة الأقمار الصناعية كوبرنيكوس لدعم عمليات الإنقاذ والإغاثة"، مضيفةً "ونعتزم توفير تمويل لدعم جهود الاستجابة، بما في ذلك عبر الصليب الأحمر الألماني". وتابعت: "لقد فعّلنا آلية المساعدة القنصلية في حالات الأزمات التابعة للاتحاد الأوروبي لدعم مواطني الاتحاد المتضرّرين من الكارثة".

يُذكر أنّ رسائل التضامن انهالت على كولومبيا من مختلف أنحاء العالم، مع عروض مساعدات، من بينها مساعدات بقيمة 15,5 مليون دولار أميركي للتعامل مع حالة الطوارئ عرضتها الولايات المتحدة الأميركية، حليفة الحكومة الجديدة في البلاد. من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تضامنه، ووقوفه إلى جانب عائلات ضحايا الزلزال، مؤكداً أنّ منظمته "تدعم الاستجابة التي تقودها الحكومة بناءً على طلبها".

ودفعت هذه الكارثة الأخيرة في اتجاه إجراء مقارنات ما بين الزلزال الذي ضرب كولومبيا أمس الاثنين والزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد، في منطقة إنتاج البنّ نفسها، في عام 1999 وأودى بحياة أكثر من ألف شخص. كذلك جرت المقارنة بين الكارثة الأخيرة والزلزالَين الكارثيَّين اللذَين أوديا بحياة أكثر من 6,300 شخص في فنزويلا المجاورة في يونيو/ حزيران الماضي.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)