قبيل مؤتمر "كوب 30" في بيليم القادة يقرّون بفشل تحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ
استمع إلى الملخص
- أطلقت البرازيل صندوقاً لحماية الغابات بقيمة مليار دولار، مع دعم من النرويج وإندونيسيا. يشارك في مؤتمر "كوب 30" 170 دولة، مع غياب الولايات المتحدة، بينما تعتزم الدول النامية إعادة طرح قضية تمويل المناخ.
- تسعى البرازيل لتكون جسراً بين دول الشمال والجنوب، لكنها تواجه تناقضات في سياساتها البيئية، حيث تروج لنفسها بيئياً بينما تسمح بالتنقيب عن النفط في الأمازون. المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تتوقع أن يكون 2025 من بين الأعوام الأكثر حراً.
أقرّ القادة المجتمعون في مدينة بيليم البرازيلية، أمس الخميس، بأنّ العالم فشل في الحدّ من ظاهرة احترار المناخ بما يتوافق مع اتفاقية باريس (2015)
التي أُبرمت قبل عشرة أعوام، لكنّهم يسعون إلى إعطاء دفع جديد في مواجهة تراجع بلدان عدّة على هذا الصعيد. أتى ذلك قبل بدء الأعمال الرسمية لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) الذي يُعقَد في بيليم ابتداءً من يوم الاثنين المقبل في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أنّ العالم فشل في الوفاء بالتزاماته للحدّ من ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة. وقال أمام قادة الدول قبيل انعقاد مؤتمر المناخ "كوب 30" إنّ عقوداً من المماطلة والتجاهل أدّت إلى "فشل في البقاء تحت مستوى 1.5 درجة" من ارتفاع حرارة الأرض مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر، وأضاف أنّ "هذا فشل أخلاقي وإهمال قاتل".
The hard truth is that the world has failed to ensure global warming remains below 1.5°C.
— António Guterres (@antonioguterres) November 6, 2025
We need a paradigm shift to limit a temporary overshoot’s magnitude & duration & quickly drive it down. #COP30 pic.twitter.com/zl2zAXQcC3
في هذا الإطار، حذّر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من أنّ "النافذة المتاحة" للتحرّك بشأن المناخ "تُغلَق سريعاً"، وانتقد "القوى المتطرّفة التي تروّج لأخبار مضللة لأهداف انتخابية" وتساهم في تدهور البيئة. بدوره، أعرب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي عن أسفه لأنّ التمويل الدولي للمناخ "غير كافٍ، وأنّه يكون في الغالب غير مستهدف بصورة جيّدة".
وأقرّ الرئيس الأيرلندي مايكل مارتن بأنّ "عددنا هنا في بيليم صار أقل، وقادة أقلّ مستعدّون للتحدّث بصراحة"، مضيفاً "لقد تحوّل انتباهنا إلى تهديدات وأزمات أخرى قد تبدو أقلّ إلحاحاً"، في إشارة إلى التوترات الجيوسياسية والتجارية، أمّا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فدعا إلى اختيار "التعددية بدلاً من الانعزال" و"العلم بدلاً من الأيديولوجيا".
من جهتها، اغتنمت الصين الفرصة للمطالبة برفع "الحواجز" التجارية أمام "المنتجات الخضراء"، في تذكير بالتوترات الجمركية الحالية.
No 1º dia da Cúpula do Clima de Belém, 50 países e 3 organizações internacionais se uniram em apoio ao “Chamado à Ação sobre Manejo Integrado do Fogo e Resiliência a Incêndios Florestais”, iniciativa aposta em prevenção, cooperação e ciência para proteger o planeta e (+) pic.twitter.com/RQGiRY4KVH
— COP30 Brasil (@Cop30noBrasil) November 7, 2025
يُذكر أنّ المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة رجّحت، في تقرير أصدرته أمس، أن يكون 2025 من بين الأعوام الثلاثة الأكثر حراً على الإطلاق، مختتمة أكثر من عقد من الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة. لكنّها شدّدت في الوقت نفسه على أنّه ما زال من الممكن عكس هذا الاتجاه.
ولبّى نحو 50 رئيس دولة وحكومة دعوة الرئيس البرازيلي لزيارة مدينة بيليم الواقعة في منطقة الأمازون، تمهيداً لمؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين للمناخ "كوب 30" الذي يُعقَد ما بين العاشر من نوفمبر/ شرين الثاني الجاري و21 منه. وشاركت وفود من كلّ الدول تقريباً في المؤتمر، في حين لم تفعل الولايات المتحدة الأميركية، علماً أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف علم المناخ بأنّه "خدعة".
وكان اختيار مدينة بيليم التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة، نصفهم يعيشون في أحياء فقيرة وعشوائية، مثيراً للجدال بسبب بنيتها التحتية المحدودة، وبالتالي تعقّد الأسعار المرتفعة لحجوز الفنادق مشاركة الوفود الصغيرة والمنظمات غير الحكومية. وفي هذه المناسبة، نُشر نحو 10 آلاف عنصر من القوى الأمنية، إلى جانب 7.500 من عناصر الجيش.
صندوق للغابات في إطار "كوب 30"
ولا تسعى البرازيل إلى اتّخاذ قرارات رمزية جديدة في بيليم، لكنّها تريد أن يكرّس مؤتمر "كوب 30" التزامات ملموسة وينظّم متابعة للوعود السابقة، على سبيل المثال في ما يتعلّق بتطوير مصادر الطاقة المتجدّدة. وفي هذا الإطار، أطلقت برازيليا، أمس الخميس، صندوقاً استثمارياً لحماية الغابات متعهّدة تخصيص مليار دولار له.
من جهتها، عرضت النرويج تخصيص ثلاثة أضعاف المبلغ الذي أعلنت عنه البرازيل، وأكّدت في بيان أنّ إندونيسيا سوف تساهم بمبلغ مليار دولار بدورها. وتعتزم برلين المساهمة في هذا الصندوق، لكنّها لم تقرّر بعد حجم مساهمتها، فيما أعلن الرئيس الفرنسي أنّ بلاده سوف تقدّم "بحلول عام 2030 دعماً إضافياً بقيمة 500 مليون يورو (أكثر من 575 مليون دولار أميركي) يمكن المساهمة بها للصندوق". كذلك، تساهم البرتغال بمبلغ رمزي مقداره مليون يورو (نحو 1.15 مليون دولار).
وتشارك 170 دولة في مؤتمر المناخ "كوب 30" لكنّ الولايات المتحدة الأميركية، ثاني أكبر ملوّث في العالم، لن ترسل وفداً يمثّلها، وهو أمر يريح أولئك الذين يخشون أن تضع إدارة ترامب عراقيل، مثلما فعلت أخيراً لإفشال خطة عالمية للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن النقل البحري.
وما زالت دول نامية عديدة غير راضية عن الاتفاق الذي جرى التوصّل إليه بشأن تمويل المناخ في مؤتمر "كوب 29" الذي عُقد بمدينة باكو بأذربيجان في العام الماضي، وتنوي إعادة طرح هذه القضية على الطاولة. وقال الدبلوماسي المالاوي إيفانز نجيوا الذي يرأس مجموعة الدول الأقلّ نمواً لوكالة فرانس برس إنّ "هذه ليست صدقة بل ضرورة".
من جهته، يريد الاتحاد الأوروبي وتحالف الدول الجزرية الصغيرة، قبل كلّ شيء، أن تُبذل جهود إضافية لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بالتخلّص من الوقود الأحفوري. وقالت الدبلوماسية في أرخبيل بالاو في المحيط الهادئ إيلانا سيد، ورئيسة تحالف الدول الجزرية الصغيرة، لوكالة فرانس برس: "لن يتمكّن عدد كبير من بلداننا من التكيّف مع ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يتجاوز درجتَين مئويّتَين. عدد من دول جزرنا المرجانية سوف يختفي".
والبرازيل، التي تسعى لأن تكون جسراً بين دول الشمال والجنوب، ليست مستثناة من التناقضات إذ إنّها في الوقت الذي تروّج لنفسها على الصعيد البيئي، أعطت الضوء الأخضر للتنقيب عن النفط قبالة سواحل الأمازون. وصرّحت منسقة مجموعة المنظمات الأصلية في الأمازون البرازيلية أنخيلا كاكسويانا إنّ "ثمّة تناقضاً كبيراً"، وأضافت أنّ على "الحكومات نفسها" التي تلتزم العمل المناخي أن "تتفاوض بشأن التنقيب عن النفط" في أكبر غابة مطيرة في العالم.
(فرانس برس، العربي الجديد)