قانون تجريم السحر... جدل في ليبيا حول تسلط التيار السلفي

قانون تجريم السحر... جدل في ليبيا حول تسلط التيار السلفي

23 مايو 2021
الصورة
يعتبر التيار السلفي في ليبيا القبور أوكاراً للشعوذة (جون كانتلي/Getty)
+ الخط -

في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت إدارتا الأوقاف، في شرق وغرب ليبيا، والتي يسيطر عليها بوضوح التيار المدخلي السلفي، إطلاق حملة تحت شعار الوقاية من السحر والشعوذة، أطلق عليها اسم "حصين"، وتشمل ترويج عدد من الأدعية والتعويذات، وطالبت المواطنين بالحرص على الوقاية "من شرور السحرة والمشعوذين".
وتقاوم الجماعات التي تنتمي إلى التيار المدخلي انتشار الشعوذة والسحر من خلال حملة لـ"تنظيف المقابر" منها، وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات الفيديوهات التي يظهر فيها سلفيون يدهمون مقابر في مختلف أنحاء البلاد، ويعرضون تمائم عثروا عليها داخل المقابر، لكن تلك الحملة قوبلت بانقسام شعبي كبير.
ترحب غالية المثناني، من سكان منطقة جنزور في غرب طرابلس، بالحملة، لافتة إلى أن "السحر من العوامل التي تؤثر على حياة الناس"، في حين يرفضها سالم المزوغي، من مدينة ترهونة، مستغرباً توقيتها وأهدافها. تقول المثناني لـ"العربي الجديد"، إن ما شاهدته من فيديوهات، وشهادات الناس حول أثر السحر في إفساد حياتهم كاف لمحاربة المشعوذين والسحرة، لافتة إلى أن نصوصاً دينية تؤكد وجود السحر، وتطالب الرأي العام الرافض للحملة بالانتظار فترة لتظهر الآثار، وتختفي كثير من العقد والمشاكل الأسرية كدليل على صحة الخطوة التي تدعمها الهيئة العامة للأوقاف.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2020، أطلقت الهيئة العامة للأوقاف في شرق وغرب البلاد، حملة دهمت خلالها عدداً من المناطق والمقابر بحجة أنها تمثل أوكاراً لأعمال السحر، كما أعلنت القبض على أشخاص يزاولون مهنة السحر.
يتساءل المزوغي: "لماذا لا توجه حملة التفتيش عن أوهام السحر للبحث عن رفات أبنائنا مجهولي المصير، خصوصاً أن بعضهم عثر عليهم في مقابر جماعية؟". يقول لـ"العربي الجديد" إن "هذه الجماعات التي تقود الأوقاف جزء من الهجوم المسلح الذي شهدته طرابلس وترهونة، كما أنهم متورطون في أعمال قتل وخطف في بنغازي"، مطالباً بضرورة وقف تلك الحملة إلى حين اكتمال التحقيق الجنائي في قضايا المفقودين والمختطفين.

مقابر ليبيا تعاني من الإهمال المتواصل (جوزيف عيد/فرانس برس)
مقابر ليبيا تعاني من الإهمال المتواصل (جوزيف عيد/ فرانس برس)

يضيف: "إذا كان المقصود حل مشاكل المواطنين، فلتتوجه هذه الجهود إلى مكافحة وباء كورونا، وتسهيل وصول الخدمات شبه المعدومة، ومكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤولين المقصرين، وتوفير وسائل العيش للمواطن المعدم".
من جهته، يعبّر أستاذ القانون أحمد العاقل، لـ"العربي الجديد"، عن مخاوفه إزاء اعلان مجلس النواب، أخيراَ، إحالة مقترح قانون تجريم السحر والشعوذة الذي أعدته هيئة الأوقاف إلى اللجنة التشريعية لمراجعته وصياغة نص قانونه.
وينص مقترح القانون على معاقبة من ثبتت عليه ممارسة السحر بالإعدام، ومن يتردد على السحرة بالحبس لمدة قد تصل إلى 15 عاماً وغرامة مالية، مع تعريفات لمفهوم الساحر والكاهن والمشعوذ.

ويوضح العاقل أن "تصويت النواب يعني شرعنة ودعم سيطرة تيار ديني متشدد على البلاد"، مشيراً إلى أن "المقترح جعل من يحدد فعل السحر مسؤولي هيئة الأوقاف، وبناء على إثباتاتهم يحكم القاضي على المتهم. القانون الليبي لا يضم عقوبات بشأن السحر لصعوبة إثبات القضية كونها تتعامل مع أمر غيبي لا يمكن إثباته بدليل ملموس، ولا تكفي فيه حتى شهادة الشهود كونها قد تكون كيدية. والقانون يعني شرعنة ممارسة الفكر المتشدد، وإعطاء هامش كبير لتلك الجماعات في ممارسة التضييق والملاحقة لأي مخالف، واتهامه بمثل هذه التهم التي لا يسهل إثباتها ولا نفيها".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أصدرت هيئة الأوقاف فتوى دينية تبيح قتل السحرة كحد ديني، وكذلك من يتعامل معهم. يقول العاقل إنه شاهد تعليقات من بعض شيوخ السلفية تطالب بأن تكون عملية القتل بـ"السيف". ويوضح: "عليك أن تتصور الطريقة الهمجية التي سيتم تنفيذ العقوبة بها، والتي تشبه ممارسات يقوم بها الإرهابيون".

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وبعد الجدل الكبير الذي أثارته الفتوى، أصدرت الحكومة الموازية في شرق البلاد، في ذات الشهر، قراراً تطالب فيه بضرورة الالتزام بمعاملة المتّهمين "وفقاً للقانون"، إلى حين تدخل مجلس النواب "لتأطير الفتوى".
وإضافة إلى مخاطر إصدار القانون على الأفراد، يشير المزوغي إلى تأثيراته على النسيج الاجتماعي، فهو في رأيه "فرصة للتيار السلفي ليستعيد حملاته الانتقامية من أتباع التيار الصوفي الذي يمثل شريحة مجتمعية واسعة، خصوصاً وأنهم يصوّرون الزوايا الصوفية والأضرحة بأنها أكبر أوكار السحر والشعوذة".

المساهمون