قاضية فيدرالية تعرقل مساعي ترامب لترحيل مواطني جنوب السودان

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:45 (توقيت القدس)
صورة متداولة للقاضية الأميركية باتي ساريس من محكمة بوسطن الفيدرالية (إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصدرت قاضية فيدرالية في بوسطن حكماً يمنع إدارة ترامب من إنهاء الحماية المؤقتة لمواطني جنوب السودان، معتبرة أن وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم تصرفت بشكل غير قانوني.
- رفعت دعوى قضائية من قبل مواطنين من جنوب السودان ومنظمة "أفريكان كوميونيتيز توغيذر" للطعن في القرار، مشيرين إلى استمرار الصراعات في البلاد منذ استقلالها.
- أشار الحكم إلى نمط متبع من قبل نويم لإنهاء الحماية المؤقتة لعدة دول، مما يعكس سياسة عامة بغض النظر عن الظروف الصعبة.

في خطوة إضافية بوجه سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتشدّدة مع الهجرة والمهاجرين، منعت قاضية فيدرالية إدارة ترامب من إنهاء الحماية المؤقتة من الترحيل التي سمحت لمئات من مواطني دولة جنوب السودان بالعيش والعمل في الولايات المتحدة.

وخلصت القاضية باتي ساريس في محكمة بوسطن الفيدرالية، بولاية ماساشوستس شمال شرقي البلاد، أمس الخميس، إلى أنّ وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم قد تصرّفت على الأرجح بطريقة غير قانونية عندما قدّمت أسباباً "واهية" لإنهاء تصنيف جنوب السودان دولةً غير آمنة يستحقّ مواطنوها الحماية المؤقتة وعدم الكشف عن السبب الحقيقي الذي دفعها إلى اتّخاذ هذا الإجراء.

وتمنح الولايات المتحدة الأميركية الحماية المؤقتة للأشخاص الذين تعرّضت بلدانهم لكوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة أو أحداث استثنائية أخرى، ويحصل بموجبها المهاجرون على تصريح عمل وحماية مؤقتة من الترحيل. لكنّ ترامب يعمد، منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية، إلى عمليات إنهاء وضع الحماية المؤقتة لمواطنين كثيرين، الأمر الذي يثير استياء منظمات حقوقية وأخرى تُعنى بالمهاجرين واللاجئين.

وكانت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية قد أصدرت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إخطاراً بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لمواطني جنوب السودان الذي يعاني من الصراعات، قائلةً إنّ البلاد لم تعد تستوفي شروط هذا الوضع، الذي مُنح للمرّة الأولى في عام 2011.

وفي حكمها الصادر أمس، قالت القاضية الفيدرالية في بوسطن إنّ الإخطار لم يعلن "السبب الحقيقي" لقرار نويم، وهو أنّها اتّبعت "نمطاً وممارسة محددَين سلفاً" لإنهاء تصنيفات الحماية المؤقتة لمواطني كلّ البلدان. وأشارت ساريس إلى أنّ وزارة الأمن الداخلي تحرّكت منذ تولّي نويم منصبها لإنهاء تصنيف الحماية المؤقتة لإحدى عشرة دولة أخرى، بما في ذلك هايتي وفنزويلا وإثيوبيا. أضافت أنّ "في الأغلب، لن يجتاز أيّ بلد الاختبار، مهما كانت ظروفه صعبة".

في المقابل، وصفت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلافلين، في بيان، الحكم الصادر بأنّه "أمر آخر غير قانوني ونشط من القضاء الفيدرالي الذي يواصل انتزاع سلطة الرئيس الدستورية"، حسب قولها. تجدر الإشارة إلى أنّ الحكم المشار إليه صدر في دعوى قضائية كان قد رفعها عدد من مواطني جنوب السودان إلى جانب منظمة "أفريكان كوميونيتيز توغيذر" (المجتمعات الأفريقية معاً) المعنيّة بحقوق الأفارقة، أمام محكمة بوسطن الفيدرالية في ديسمبر/كانون الأول 2025، للطعن في قرار ترامب القاضي بإنهاء الحماية المؤقتة من الترحيل الممنوحة لأكثر من 200 مواطن من دولة جنوب السودان يعيشون اليوم على أراضي الولايات المتحدة الأميركية.

يُذكر أنّ الصراع اندلع في دولة جنوب السودان منذ استقلالها عن السودان في عام 2011. وما زال القتال مستمراً في أنحاء كثيرة من البلاد منذ انتهاء حرب أهلية دامت خمس سنوات في عام 2018، بعدما أودت بحياة نحو 400 ألف شخص. إلى جانب ذلك، تنصح وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها بعدم السفر إلى هناك.

ووفقاً للدعوى القضائية، استفاد نحو 232 مواطناً من دولة جنوب السودان من برنامج الحماية المؤقتة خلال لجوئهم إلى الولايات المتحدة الأميركية، في حين أنّ طلبات 73 آخرين ما زالت قيد النظر. وكانت دعاوى قضائية مماثلة قد انتهت بأحكام منعت إنهاء برنامج الحماية المؤقتة لمواطنين من دول مثل هايتي وسورية وميانمار.

(رويترز، العربي الجديد)