استمع إلى الملخص
- أعلنت حالة الطوارئ في ولاية واشنطن بعد توقيع الرئيس ترامب، مع إغلاق أكثر من 30 طريقاً وإصدار أوامر إجلاء، بينما تعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لمنع تفاقم الأوضاع.
- تعود الأمطار إلى ظاهرة النهر الجوي المرتبطة بتغير المناخ، مع استمرار خطر الانزلاقات الطينية والفيضانات الجديدة.
تسبّبت أمطار غزيرة في حدوث فيضانات عارمة في أجزاء من أميركا وكندا، وصدرت أوامر إجلاء لعشرات الآلاف من السكان. وانتشرت قوات الحرس الوطني الأميركي لإخلاء مدينة زراعية شمال سياتل، في وقت حاصرت المياه عائلات على أسطح المنازل وغمرت الجسور واقتلعت بعض المنازل من أساساتها في جميع أنحاء غرب الولاية وفق وكالة أسوشييتد برس. وأفادت الوكالة بأن الأيام المتواصلة من الأمطار الغزيرة أدت إلى امتلاء الأنهار ووصولها إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية.
من المتوقع أن تبدأ مياه الفيضانات القياسية بالانحسار ببطء اليوم السبت، لكن السلطات حذرت من أن منسوب المياه سيبقى مرتفعاً لأيام، مع استمرار خطر الانزلاقات الطينية، إضافة إلى تهديد أمطار أخرى متوقعة يوم الأحد. وحذر خبراء الأرصاد الجوية في وسائل الإعلام الأميركية من عاصفة متوقعة الأحد. وعلى أرض مشبعة بالمياه بالفعل، يمكن أن تتسبب العاصفة في انهيارات أرضية وفيضانات جديدة.
ولم تُسجَّل أي وفيات حتّى الآن. ولم تُقدّر السلطات بعد حجم الخسائر، غير أن الصور ومقاطع الفيديو تُظهر دماراً واسع النطاق، مع غمر أحياء كاملة في أنحاء غرب ووسط ولاية واشنطن. وقد نفّذ المسؤولون عشرات عمليات الإنقاذ المائي، وأغلقت الطرق السريعة بسبب الحطام والانزلاقات الطينية، كما جرفت السيول العاتية طرقاً وجسوراً.
"This is wild!" The South Fork Stillaguamish River is roaring in Washington after days of heavy rain that caused severe flooding in communities. pic.twitter.com/0eWF4oU5fg
— AccuWeather (@accuweather) December 12, 2025
وقال حاكم ولاية واشنطن، بوب فيرغسون، إنّ الرئيس دونالد ترامب وقّع على طلب الولاية لإعلان حالة طوارئ.
I just received a phone call from Secretary of Homeland Security Kristi Noem. Secretary Noem informed me that the president signed our request for an emergency declaration. We have also received written confirmation of that emergency declaration.
— Governor Bob Ferguson (@GovBobFerguson) December 12, 2025
I expressed my thanks to… pic.twitter.com/duDiACkxkm
وأضاف فيرغسون في منشور على منصة إكس:"أتفهم أن العديدين في ولايتنا قد تعرضوا لفيضانات كبيرة في الماضي"، وتابع "مع ذلك، نحن أمام وضع تاريخي، إذ نتوقع ارتفاعاً بمقدار قدمين [61 سنتيمتراً] فوق مستوى الفيضان القياسي". وأكد، أنّ أكثر من 30 طريقاً سريعاً رئيسياً أغلق أمام حركة المرور. وأعلن الحاكم أيضاً حالة طوارئ على مستوى الولاية لحشد الأموال والموظفين الإضافيين بسرعة.
وأصدرت السلطات أوامر إجلاء لعشرات الآلاف من السكان شمال سياتل، بما في ذلك مدينة برلنغتون الزراعية التي يقطنها نحو 10 آلاف نسمة. وبحلول صباح الجمعة، فاضت المياه الموحلة واندفعت إلى المنازل، ما استدعى تحذيرات أكثر إلحاحاً لسكان برلنغتون. وقال روبرت إيزيل، مدير قسم إدارة الطوارئ في وزارة الشؤون العسكرية بولاية واشنطن، إن الأمطار المتوقعة يوم الأحد ستؤدي إلى ارتفاع الأنهار مجدداً.
من جهتهم طرق أفراد الحرس الوطني مئات الأبواب في برلنغتون فجر الجمعة لإبلاغ السكان بإشعار الإجلاء، ومساعدتهم على الانتقال إلى مراكز الإيواء. وقال مايكل لامبكين المتحدث باسم إدارة شرطة بورلينغتون، إن أعضاء الحرس الوطني طرقوا مئات الأبواب لإبلاغ السكان بإشعار الإخلاء ومساعدتهم في نقلهم إلى مأوى إذا لزم الأمر. وبحلول وقت متأخر من الصباح، رُفع أمر الإجلاء عن جزء من المدينة وبدأت المياه بالانحسار ببطء.
وقال فيرغسون إنّ نحو ألف من سكان برلنغتون اضطروا إلى الإجلاء في منتصف الليل. وذكرت الشرطة أن عمق المياه بلغ قدمين إلى ثلاثة أقدام (60 إلى 90 سنتيمتراً) في بعض المناطق أثناء غمر المنازل.
وكان ماريو رينكون يقيم مع عائلته، وبينهم طفل حديث الولادة عمره أسبوع، في فندق. وعندما عادوا إلى ممتلكاتهم في برلنغتون يوم الجمعة، لم يتمكّنوا من الدخول، إذ وصلت المياه إلى جزء من الطابق الأول، وقال: "سيستغرق الأمر بضعة أيام قبل أن تنحسر المياه".
وقال جيف ميشالسكي، الخبير بهيئة الأرصاد الجوية في سياتل، إنّ منسوب نهر سكاجيت سينخفض ببطء ولم تصل بعض الأنهار في جبال كاسكيد إلى ذروتها بعد، بينما تظلّ أنهار رئيسية أخرى فوق مستوى الفيضان، وأضاف إنّه حتى مع انحسار مياه الفيضانات، فإنّ نظاماً مناخياً آخر يقترب ويمكن أن يتحرك بدءاً من يوم الأحد المقبل.
وقرب الحدود الأميركية الكندية، غمرت المياه مدن سوماس ونوكسك وإيفرسون، التي يقطنها معاً نحو 6500 نسمة، وأُغلق معبر سوماس الحدودي. وفي رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، أقرّ عمدة سوماس، بروس بوش، بقلق السكان الراغبين في العودة إلى منازلهم، وكتب: "اصبروا". وفي مقاطعة كينغ، عملت الفرق طوال الليل لردم حفرة في سد ترابي على طول نهر غرين في ضاحية توكويلا قرب سياتل.
يشار إلى أن الأمطار الغزيرة ناجمة عن ظاهرة جوية تعرف باسم النهر الجوي، وهي عبارة عن حزام من الهواء الرطب للغاية يمكن أن يجلب أمطاراً غزيرة لأيام عدّة. ويرتبط تغيّر المناخ ببعض حالات هطول الأمطار الشديدة. ويؤكد العلماء أنه من دون دراسات محددة لا يمكن ربط حدث طقس واحد مباشرة بتغيّر المناخ، لكنهم يشيرون عموماً إلى أنه يسهم في زيادة شدة وتكرار العواصف المتطرفة والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات.
(أسوشييتد برس، فرانس برس)